النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بومبيــــو في الخليــــج

رابط مختصر
العدد 10873 الثلاثاء 15 يناير 2019 الموافق 9 جمادة الأول 1440

بدأ بومبيو وزير الخارجية الأمريكي زيارته لمنطقة الشرق الاوسط، اجتمع خلالها مع زعماء جمهورية مصر العربية والأردن والسعودية والإمارات والبحرين وقطر. ما هي أهداف الزيارة ومراميها ؟ ولماذا يقوم بها بعد ان سببت سياسة ترامب عبر «التوتر» حيال حلفاء الولايات المتحدة الامريكية التاريخيين الكثير من الحيرة والاستغراب وحالة من عدم الثقة؟.
أعتقد بأن هناك ثلاث قضايا مهمة سيطرحها الوزير بومبينو في هذه الجولة وهي:
أولاً: حلف الناتو العربي لوقف الخطر الايراني وتحجيم دورها في منطقة الشرق الاوسط.
ثانيًا: صفقة القرن لإنهاء الصراع العربي الاسرائيلي.
ثالثًا: انعكاسات الأزمة القطرية بين دولة قطر من جانب والدول الخليجية الثلاث وجمهورية مصر العربية من الجانب الآخر على الموقف من ايران.
وسوف ستحدد الزيارة الدور الأمريكي او السياسة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط للسنوات القادمة، وهي سياسة ترتكز على التوازن بين المصالح الاستراتيجية الامريكية التي تجمعها بدول المنطقة وتفكير الرئيس ترامب القائم على تحقيق مكاسب مالية لخدمات الحماية التي تقدمها الولايات المتحدة الامريكية لهذه الدول مقابل ضمان أمنها واستقرارها وبقاء انظمتها واستمرارها. وقد انعكست هذه السياسة بوضوح في اجتماع قمة الناتو الذي عقد في صيف 2018 ببروكسل عندما أرغم الرئيس ترامب حلفائه الأوروبيين على رفع نسبة مساهمتهم في ميزانية منظمة حلف شمال الأطلسي التي كان يعتمد تمويلها على الولايات المتحدة بنسبة 70%. وعلى تسابق الدول الخليجية الغنية على الرفع من استثماراتها ومشاريعها داخل الولايات المتحدة. وقد تكرر الصورة في امتناع الولايات المتحدة عن تقديم دعمها المالي او التقليص من مساهمتها في ميزانيات عدد من المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة.
لذلك فإن أهداف السياسة الاستراتيجية الامريكية الجديدة تقوم في ولاية الرئيس ترامب على تعزيز اقتصادها الوطني بضخ الاستثمارات الخارجية وتقليص النفقات الدولية بالتزامن مع استعادة نفوذها المفقود في منطقة الشرق الاوسط خاصة بالخليج العربي وذلك بالعودة الى ما يُعرف بإستراتيجية «الالتزام والتوسع» التي طبقتها إدارة الرئيس كلنتون السابقة القائمة على أعمدة ثلاثة هي:
1 ـ الحفاظ على الهيمنة الحربية الأمريكية في العالم.
2 ـ تحقيق الرخاء الاقتصادي الأمريكي والقضاء على البطالة.
3 ـ تعزيز وترويج الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير.
وتأتي أهداف السياسة الامريكية الحالية بعد السياسة الامريكية الفاشلة للرئيس أوباما التي أطلقت يد ايران في المنطقة وتمكينها من السيطرة التامة على العراق ومقدراته وخياراته الداخلية والخارجية وامتداد نفوذها الى سوريا ولبنان الذي أصبح يدار من قبل حليفها حزب الله اللبناني الى جانب سيطرتها التامة في توجيه القرار السياسي لحماس التي تفرض وجودها في قطاع غزة ودعمها للحوثيين في مواجهة التحالف العربي مما شكل تهديدًا خطيرًا ومستمرًا لمصالح الولايات المتحدة وتقليص دورها في المنطقة أمام التمدد الروسي والتحالفات التي أبرمتها موسكو مع عدد من دول الإقليم كأيران وتركيا.
لذلك وكما نقلت وكالات الأنباء سيعقد اجتماع دولي في بولندا في الرابع من الشهر القادم لبحث الوسائل الكفيلة لوقف الإرهاب والتهديد الايراني للأمن والسلم الدولي والإقليمي في الشرق الاوسط.
أما بالنسبة للازمة الخليجية فلا اعتقد بان بومبينو سيبحثها بعمق وتفاصيل مع قادة الدول الخليجية ومصر المقاطعة لقطر، التي يروج إعلامها وفضائياتها عن الاهتمام الأمريكي الكبير في التوصل الى حل للخلاف القائم. كما انني لا أرى في الأفق القريب بوادر مشجعة للحل حتى من خلال جولة بومبيو التي لم تتطرق الى عقد الاجتماع الخليجي مع ترامب في يناير الحالي، الذي تأجل أكثر من مرة. وذلك يؤكد بأن الخلاف الخليجي سيظل مع الوسيط الكويتي الذي من المتوقع ان يعلن عن مبادرة جديدة للحل تستند على مجموعة من المبادئ ذكرتها في مقالي السابق بالأيام.


المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا