النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

التسامح والتعايش في جنة دلمون

رابط مختصر
العدد 10868 الخميس 10 يناير 2019 الموافق 4 جمادة الأول 1440

عنوان المقال هو عنوان الإصدار الأخير للشيخ صلاح بن يوسف الجودر أهداني إياه قبل أيام، ورأيت أنه من باب رد الجميل أن أرد التحية للشيخ صلاح بتحية مثلها عملاً بالحديث النبوي الشريف: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله».
وكما يعرف الكثيرون فإن الشيخ صلاح الجودر له الكثير من المؤلفات والإصدارات منها قاضي المحرق، والدرة الجوهرية ومساجد المحرق.. تاريخ وآثار، ومقالات الوعي الوطني، ومقالات الإصلاح السياسي، وجزيرة المحرق، والخطب المنبرية في مواجهة الإرهاب والتطرف والطائفية وغيرها.
ولعل القاسم المشترك لهذه المؤلفات والإصدارات هي الرؤية المعتدلة للشيخ صلاح الجودر، وفهمه العميق لقيم التسامح والعيش المشترك بين جميع المذاهب والأديان والأعراق والثقافات في مملكة البحرين.
وليس أدل على ذلك من انفتاح الشيخ صلاح الجودر على جميع الملل والنحل في البلاد ومشاركته للجميع في أفراحهم وأتراحهم دون عقد أو تزمت.. فعلى الرغم من أنه شيخ من مشايخ الطائفة السنية إلا أنه لا يتعصب لمذهبه كما يفعل بعض رجال الدين المتشددين والمتعصبين، بل إن شعاره دائمًا وأبدًا أن الخلاف مع الآخرين لا يفسد للود قضية، ولعل ذلك ما بدى واضحًا في إصداره الأخير: «التسامح والتعايش في جنة دلمون».
ولعل الشيخ صلاح لم يفته في مقدمة الكتاب أن يذكر ما أسداه الإسلام بعد ظهوره قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام من تعزيز قيم التسامح الديني بين الشعوب والأمم، كما عرج على ما أسداه المفكرون الغربيون من نشر هذه القيم مثل المفكر الفرنسي الشهير فولتير الذي ألف كتابًا أسماه «رسالة في التسامح» عام 1763 ميلادية، حتى صدر ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو في 26 يونيه 1945 ميلادية، ثم صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر 1948 ميلادية وصولاً إلى إعلان اليونسكو بشأن التسامح 1995 ميلادية والدعوة للإحتفال باليوم العالمي للتسامح في 16 نوفمبر من كل عام.
فالتسامح كما يقول المؤلف في كتابه هو الطريق الذي يقود البشرية إلى معالجة كل إشكالياتها، وهو الخيط الرفيع بين الخير والشر والمحبة والعداء والبناء والهدم، والتسامح لا يعني التنازل عن معتقد أو مذهب أو فكر وإنما يعني قبول الآخر والتعامل معه على أسس من التقدير والاحترام المتبادل.
ويؤكد المؤلف أن البحرين عرفت التسامح منذ أقدم العصور، وعندما جرت مراسلات بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أمير البحرين آنذاك المنذر بن ساوى التميمي يدعوه فيها وقومه إلى الإسلام في السنة السادسة للهجرة النبوية رد المنذر على خطاب الرسول بقوله: «أما بعد.. يا رسول الله، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود، فأحدث إلي في ذلك أمرك»، فحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم حقوقهم تحت مبدأ التسامح والتعايش.
ومن يتأمل التاريخ فإن البحرين في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي سمحت ببناء دور العبادة لأتباع الديانات الأخرى للتأكيد على حقوق الإنسان، ولذلك ترى في المنامة عاصمة البحرين يعيش المسلمون والمسيحيون واليهود والبوذيون والهندوس والبهائيون والبهرة في صورة تسامحية جميلة، وترى المساجد والمآتم والكنائس والمعابد في مساحة صغيرة بالمنامة وكل منهم يمارس شعائره دون تضييق، وترى الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف وعاشوراء وعيد الدوالي والكريسماس وغيرها تجرى دون حرج أو حساسية.
هذا غيض من فيض مما حفل به كتاب الشيخ صلاح بن يوسف الجودر.. فشكرًا له على هديته القيمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها