النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

التسامح والتعايش في جنة دلمون

رابط مختصر
العدد 10867 الأربعاء 9 يناير 2019 الموافق 3 جمادة الأول 1440

 حفَلَ مهرجان الأيام الثقافي للكتاب في دورته 25 بتوقيع عدد كبير من المؤلفات الجديدة تراوحت بين النصوص الإبداعية والنقدية وكذلك البحوث الثقافية، ومن بين هذه البحوث ما صدر في كتاب من القطع المتوسط فيما يربو عن 160 صفحة بعنوان (التسامح والتعايش) للباحث الشيخ صلاح بن يوسف الجودر، عضو مجلس أمناء مركز حمد العالمي للتعايش السلمي. 

والحقيقة أنّه ليس من باب الصدفة أن يكتب الشيخ الباحث في هذا الموضوع، فالكاتب صلاح الجودر قد كرّس جهدًا كبيرًا من نشاطه العلمي والاجتماعي والثقافي في تكريس مبادئ التسامح والتعايش التي تربّى عليها في هذه البلاد الطيبة. كما أنّه كذلك ليس غريبًا أن يجري البحث في مسألة التسامح والتعايش في مملكة البحرين، فهذه الربوع ومنذ فجر تاريخها كانت مهدًا للعيش المشترك وأرضًا خصبة تحتضن كل مكوّناتها على اختلافها وتنوّعها...لذا جاء عنوان الكتاب (التسامح والتعايش) متبوعًا بتحديد للمكان (في جنة دلمون) بما يؤكد تجذّر هذين المبدأين الرئيسين في البحرين.

بعد عبارة الشكر والعرفان لمن ساعده في الحصول على المستندات التي اعتمدها في كتابه، مهَّد الشيخ صلاح الجودر لكتابه بمقّدمة هي أقرب إلى التبرير والتشريع لتناول موضوع بحثه (التسامح والتعايش في جنة دلمون). ومن خلال هذه العتبات الأولى ظهر جليًا وطأة (الزمن /‏ في زماننا الراهن) وهي أوّل عبارة في المقدمة، ووطأة (المكان /‏ في جنة دلمون) كما ورد في العنوان ما يؤكد انصهار الكاتب المثقف الشيخ الجودر في واحدة من أبرز القضايا الوطنية والعالمية.

قسَّم الباحث كتابه إلى ثلاثة فصول، تناول في الفصل الأول قضية التسامح والبدايات الإنسانية، ما يوحي بتأصيل هذا المبدأ في عمق التاريخ البحريني مع ربطه بالحاضر من خلال الحديث عن يوم التسامح العالمي وأهمية الحوار والتقريب بين الأديان...

وفي الفصل الثاني تتبّع الكاتب قوى التطرّف والإرهاب التي وظّفت وسائل التواصل الاجتماعي أسوأ توظيف وانحرفت بمفاهيم الإسلام السمحاء وألقى باللائمة على الجماعات الإرهابية التكفيرية واعتبرها خوارج العصر، حين قال: «وعند مقارنة سلوك الخوارج الذين ذكرهم رسول الله (ص) وظهروا في زمن الخلفاء وبين الذين نراهم هذه الأيام في المنطقة العربية من ميليشيات وأحزاب وجماعات نجد أنها ذرية بعضها من بعض» ص (24).

وبعد أن فضح هذه الجماعات وبيّن زيف أفكارهم وندّد بدعوات الحقد والكراهية، بسط المؤلف القول في الفهم الصحيح للإسلام وسعى أن ينبّه القارئ إلى التفريق بين الأعمال الإرهابية وتعاليم الإسلام ثم انتهى بالدعوة إلى العيش المشترك وفهم الآخر المختلف مستشهدا بمواقف للرسول (ص)، ومجتمع المدينة المنورة.

ويعتبر الفصل الثالث أطول المباحث (120 صفحة) في هذا الكتاب، حيث تناول فيه الكاتب مبادرات عملية وتجارب إنسانية تؤكد حالة التسامح والتعايش التي تعيشها مملكة البحرين في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله. فانطلق من رؤية جلالة الملك التي اعتبرها منهجًا يحتذى، وأشاد بكرسي جلالة الملك للتسامح ومركز الملك حمد للحوار وغيرها من المبادرات الملكية السامية. 

كما قرن الكاتب اسم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر بعنوان التسامح، مشيدًا بأياديه البيضاء على حالة التسامح والتعايش والتقارب بين أتباع المذاهب والأديان في البحرين ما جعله ينال درع الاتحاد العالمي للمحبة والسلام. وقد أثنى الكاتب عليه بالقول: «وما حققته البحرين في إرساء دعائم قيم المحبة والسلام والتسامح والوئام في جميع المحافل الدولية إنما هي بصمة سمو رئيس الوزراء...» (ص 50).

وهكذا استمر الكاتب يعرض للمبادرات الرائدة التي قامت بها مملكة البحرين والتي كان المؤلف بدوره عضوا مؤسسا في العديد منها أو عضوًا مختارًا ليمثل البحرين في المحافل الدولية الداعية للتسامح والتعايش. وقد تميز هذا الفصل بالطابع التوثيقي، حيث طغى الجانب الإخباري الموثق بالصور للفعاليات التي احتضنتها المملكة أو حضرها الباحث خارج المملكة بوصفه عضوًا من أعضاء (هذه هي البحرين) أو عضو مجلس أمناء مركز حمد العالمي للتعايش السلمي، أو غيرها من العضويات والمشاركات.

كما أشاد بدَوْر دُورِ العبادة المختلفة ودور المركز الثقافية (الجزيرة الثقافي بالمحرق) ومركز عبدالرحمن كانو الثقافي، والمجالس الأهلية العامرة ومجلس جابري الثقافي... واعتبر أنّ هذه المنابر الدينية والثقافية والأهلية تمثّل ثمرة السياسة الحكيمة التي تأسس عليها الحكم الرشيد لجلالة الملك حمد حفظه الله، وهي في ذات الوقت منارات متفرقة في ربوع البلاد تنشر ثقافة التسامح والتعايش.

 وباختصار، هذا الكتاب مساهمة جديدة للباحث الذي صدرت له مؤلفات عديدة قبل هذا الكتاب، وهي لعمري مساهمة نوعية بما توفّر فيه من تدقيق لبعض المفاهيم وتأصيل لغيرها، وتوثيق لوقائع زخرت بها الساحة البحرينية في العقدين الأخيرين. وبذلك يكون الكاتب قد ساهم في نشر ثقافة التسامح وإخراج صورة البحرين بالشكل الذي هي عليه في العهد الزاهر لجلالة الملك حمد حفظه الله، لذا نرى من المفيد وتعميمًا للفائدة ونشرًا لهذه الصورة على نطاق أوسع ترجمة هذا الكتاب إلى لغات أجنبية أخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها