النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

وزارة الداخلية: شكرًا

رابط مختصر
العدد 10867 الأربعاء 9 يناير 2019 الموافق 3 جمادة الأول 1440

 في الأيام الثلاثة الأولى من العام الميلادي 2019، الذي أرجوه لكم عامًا سعيدًا تتحقق فيه أمنياتكم وتدوم فيه سلامتكم، جاءت الأخبار على نحو قد يتعاكس، هذا العام، مع ما أرجوه لكم ومع أمنياتكم لبعضكم بعضا، إذ كشفت لنا هذه الأخبار أن من يعملون على زعزعة أمننا الوطني ما يزالون مستمرين في غيهم، منخرطين في الاتصال مع داعميهم الإيرانيين والعراقيين من الأحزاب الطائفية ومن ميليشيا الحشد الشعبي ليحصلوا على الدعم المادي الذي لا حياة للإرهاب من دونه والتدريب على صنع المتفجرات لإشاعة عدم الاستقرار في المملكة. وهذا الصنيع الإجرامي لا يماثله في الهوى الشرير والمقاصد الكارثية إلا ما تأتيه طائفة من المجرمين الساعين إلى تخريب المجتمع عبر العمل على صناعة انحراف الشباب بتهريب المخدرات، والعمل على إغراق أعداد أكبر من الشباب في أتون الإدمان تيسيرًا لعمليات اختراقهم وتمريرًا لخطط شريرة إلى هؤلاء الشباب نتوقع منها كل أشكال السوء الممكنة.

 غير أن ما يجعل المواطنين والمقيمين مطمئنين، ولا يتوقعون تفاقمًا لهذه الأفعال المشينة التي يتقصد بها أصحابها، سواء فيهم ميليشيات الإرهاب والطائفية أو عصابات مهربي المخدرات ومروجيها، الإخلال بالأمن والاستقرار هو اليقظة الدائمة لرجال الأمن واستعدادهم الدائم للتصدي لكل الأعمال الإجرامية التي يمكن أن يتم التخطيط لها، بل واستباقها ومداهمتها وإجهاضها قبل وقوعها. ونحن مع خبرين اللذين يشكلان هاجسًا أمنيًا مجتمعيًا نقول بكل الفخر وبملء الفم إن من تقع مسؤولية أمنه في يد رجال من وزن رجال وزارة الداخلية البحرينية عليه ألّا يخشى على ضمانة سلامته، ونحن نستغل هذه السانحة وغيرها لنشد على أيديهم، ونؤازرهم، ونطالبهم باعتماد أقصى درجات الردع تأديبًا لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن المجتمع، حتى يكون عبرة لمن شاء أن يعتبر. ونُهيب بالمواطن والمقيم أن ينصرف إلى الكدّ والبناء الوطني؛ لأن أمنه وسلامته بين أيادٍ أمينة. فما تفصيل هذين الخبران، اللذين استبدى بي وقررت تناولهما في هذه المساحة؛ لأنهما على صلة وثيقة بالأمن الوطني ودعائم الاستقرار في بحريننا الغالية، وبالرجال الذين لا يخلدون إلى الراحة طالما بقي ما يعكر صفو هذا المجتمع؟

 الخبر الأول جاء تحت عنوان: «الإعدام» لمتهمين باستيراد المخدرات وزراعتها. ويقول في شيء من تفاصيله: «تلقت الجهات المعنية معلومات سرية مفادها تزعم خليجي لشبكة اتجار في المواد المخدرة وأن الشبكة تتخذ من إطارات السيارات وسيلة لنقل المواد المخدرة عن طريق حشو الإطارات بالحشيش بهدف ضمان سهولة نقل المخدرات من دون إثارة للشكوك». ولعل المواطنين قد لاحظوا أن العقوبة المشددة التي أصدرها القضاء البحرين والقاضية بإعدام من أدار شبكة التهريب غير مسبوقة. وهو ما يجعلنا ننتبه في هذا السياق إلى رسالة رسمية قضائية قوية مفادها أن لا تسامح مع ما يهدد المجتمع وسلامته، وأن الصرامة والشدة مطلوبان في التعامل مع ظواهر إجرامية تنكشف يوما بعد يوم صلاتها الكبيرة بالإرهاب وداعميه وشبكات تبييض الأموال التي لا هم لها سوى ثراء سريع ولو كان على حساب جماجم العباد وسلامة البلاد وأمن المجتمعات. الرسالة واضحة جلية، فلا تهادن مع كل ما يقلق المجتمع، وينقض استقراره، فزمن التسامح قد ولى من غير رجعة؛ لأن العقوبات السابقة التي كانت تحركها رؤية تمنح المجرم أكثر من فرصة للتوبة والانخراط من جديد في الحياة الاجتماعية، لم تكن رادعة بما فيه الكفاية، وهذه الرؤية لم يلقنها المجرمون فاستمروا في ممارسة العبث بأمن المجتمع والإخلال بسلامته. لقد حل وقت الفصل والردع والحسم في جرائم لا يمكن التساهل في التعامل معها؛ لأنها سرطان فتاك بكل مقومات تماسك النسيج المجتمعي.

 أمّا الخبر الثاني، فجاء عنوانه على النحو الآتي: اعترافات شاب استبدل الدراسة الدينية بتدريبات عسكرية في إيران والعراق، وملخص القصة كما وردت خبرًا في الصحافة كالآتي: «اعترف شاب بحريني بتلقيه تدريبات عسكرية في إيران على يد الحرس الثوري وفي العراق، وعاد للبحرين كي يُنفذ عمليات تفجير عبوات وإطلاق النار على الشرطة وترويع المواطنين والمقيمين....». وحيث إننا على يقين من كفاءة رجال أمننا الميامين وقدرتهم على ضبط الأمن، وجعل الاستقرار هو العنوان الأبرز لمجتمعنا البحريني، فهناك سؤال نطرحه على هذا الشاب، وعلى من يقف خلفه من المحرضين على العمل ضد مصلحة وطنه، وعلى من عبّأ رأسه وحشاها من خزين الكراهية التي تملأ نفسه، ومفاد السؤال: ما الذي جناه رهط من الطائفيين الإرهابيين الذين سبقوه إلى هذا العمل المشين، الذي فضل فيه أصحابه مصلحتهم الطائفية على مصلحة مجتمعهم البحريني؟!

 8 سنوات من العمل المستمر ضد الدولة والمجتمع ولكن لم يستطع كل السابقين على هذا الشاب وكل المحرضين أن يفتّوا في عضد الدولة بفضل أجهزتها الأمنية ووحدتها الوطنية التي ظهرت جلية في الانتخابات السابقة. حتما أن هذا الشاب ومن يسير في دربه لن يحصدوا إلا الخسران وضياع المستقبل.

 الخبران يشيران إلى أن جهود وزارة الداخلية المبذولة لحفظ الأمن والاستقرار محكمة التنسيق، إذ تشعرك الإنجازات الأمنية النوعية لوزارة الداخلية، بمختلف إداراتها وتخصصاتها أنها لا تنام، يقظة دائمًا وأبدًا جاهزة لأداء واجبها في جعل المجتمع البحريني آمنًا مستقرًا. فشكرًا لشرطة مكافحة المخدرات، وشكرًا للرجال الذين تمكنوا من كشف ما كان يخطط له هذا الشاب المغرر به فزاغ عن معرفة الصالح الوطني وارتبط بمن يريد الإضرار بالبحرين. وشكرًا لكافة رجال وزارة الداخلية الذين لا تنام لهم عين من أجل حماية الوطن والمواطنين والمقيمين فيه.

 ولعله من المفيد القول إن شكر رجال وزارة الداخلية - وهو أقل واجب نؤديه تجاه جهودهم؛ إذ هو حق لهم علينا - لا يمنعنا من بيان الآتي: إن واجب حماية المجتمع من مخاطر إرهاب تجار السياسة وإرهاب تجار المخدرات مسؤولية مجتمعية مشتركة تُنجز بالتوعية والتثقيف وتعزيز مقومات ثقافة المواطنة والحس المدني السليم، وبالتبليغ عن كل ما يمكن أن يثير شبهة وفاق إجرامي من شأنه أن يستهدف أمن المواطن والمقيم ويضر بسلامة النسيج الاجتماعي المتماسك لمجتمعنا البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها