النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

النظام التركي.. والمجد المفقود

رابط مختصر
العدد 10866 الثلاثاء 8 يناير 2019 الموافق 2 جمادة الأول 1440

صوَّرت تركيا الإخوانية نفسها نموذجًا لنظام الحكم الإسلامي التعددي الرشيد، وأقنعت به الإدارة الأمريكية السابقة، وسعت بالتخطيط معها لتطبيقه وفق (خطة الفوضى الخلاَّقة) لتغيير أنظمة الحكم القائمة دون استثناء، وتفتيت الدول العربية على أُسس دينية ومذهبية وطائفية وفق مراحل تشعل المنطقة بالصراعات والفوضى والإرهاب، فدفع (الإنسان العربي) ثمن (الربيع العربي)، دون أن يتحقَّق الهدف الخبيث للخطة، بعد فشله في البحرين التي أُريد لها أن تكون جسرًا لتحقيق المخططات الأمريكية والإخوانية التركية لإنهاء الحكم في المملكة العربية السعودية الذي سيتبعه -لا محالة- تساقط بقية أنظمة الحكم في الخليج العربي، عدا دولة قطر التي كانت شريكاً استراتيجياً وداعماً ماديًا لتنفيذ تلك الخطط لإحداث التغيير المطلوب في المنطقة العربية ككل.
فإلى ماذا يهدف النظام التركي من كل تلك الخطط وذلك الدمار؟
هل هي محاولات لبثِّ الروح في الخلافة العثمانية الإسلامية؟
أم تَطلُّع لفرض ثوب استعماري جديد بمفاهيم جديدة تُعيد لتركيا القيادة السياسية والنفوذ القديم وتُحقّق امتدادًا اقتصاديًا تركيًا في البلاد العربية؟.
أم وجدت تركيا في فوضى الربيع العربي فرصة لا تعوَّض لاستغلال دولة قطر التي ارتمت في أحضانها وسلّمتها (الجمل بما حمل)؟!
ولماذا هذا العداء الذي تضمره تركيا للمملكة العربية السعودية؟.
ولماذا استغلت مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول لتكيل التهم إلى الأمير محمد بن سلمان وتجيِّش إعلامها المحلي والإعلام القطري ضد القيادات السعودية؟
إن الأسباب الحقيقية وراء كل ذلك تكمن في عددٍ من النقاط، أهمها:
أولاً: تطلّع النظام التركي لزعامة العالم الإسلامي، وشعوره بأن نفوذه لن يتمّ إلا بالسيطرة على السعودية والإطاحة بها ليكون هو خليفة المسلمين في الأرض، لذلك سعى منذ توليه السلطة إلى تحقيق غاياته السياسية بإعادة الأمجاد العثمانية التاريخية التي انهارت منذ عام (1924م) وتحويل تركيا إلى مركز ثقل العالم الإسلامي أجمع.
ثانيًا: ضرب الأمن القومي العربي تمهيدًا لتنفيذ (صفقة القرن) لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين حسب الشروط الإسرائيلية المدعومة أمريكيًا وإسقاط آخر قلاع الموقف العربي المتشدّد وتأكيد شرعية القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو ما يتوافق مع الأطماع التركية والإيرانية باختراق دول مجلس التعاون واليمن ولبنان والعراق وسوريا، وهو ما أدى الى تنفيذ سياسة أسفرت عن استقطاب طائفي حاد شملت تداعياته المنطقة العربية بأسرها وفوضى وصراعات وحروب طاحنة وتمزّق ازداد حدّة منذ عام (2011م).
ثالثًا: وضعَ (حزب العدالة والتنمية) منذ وصوله إلى سدّة الحكم في تركيا استراتيجية تقوم على مبدأ (حماية الإسلام السياسيفي المنطقة العربية)، فبعد أن سلَخت تركيا لواء الإسكندرون عن سوريا عام (1939م)، وروَّجت لنفسها في وسائل الإعلام على أنها مع القضية الفلسطينية -رغم أنها الحليف الأقوى لإسرائيل- استمرت بالتدخل في الشؤون الداخلية للمنطقة تحت ذرائع وشعارات سياسية ومواقف متنوعة كان آخرها استغلالها البشع لحادثة مقتل جمال خاشقجي.
رابعًا: بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب في (ديسمبر 2018م) انسحاب القوات الأمريكية من سوريا ازدادت أطماع النظام التركي في القضاء النهائي على المقاومة التركية في الحدود الجنوبية؛ لذلك فإن التحركات العسكرية الحالية على الحدود التركية السورية والحملة الإعلامية لتبرير ذلك بمراقبة تسلل الإرهابيين ومكافحة الإرهاب، تُخفي وراءها حرب غير مُعلنة وأهداف سياسية استراتيجية لمَدّ النفوذ التركي على كامل المنطقة عبر:
1. القضاء على تطلعات الشعب الكردي في إقامة دولته في المنطقة الحدودية بين إيران والعراق وسوريا وتركيا.
2. الضغط السياسي على المملكة العربية السعودية باستغلال قضية مقتل خاشقجي المخطط لها سلفاً وتضخيمها إعلاميًا وسياسيًا.
3. زيادة الضغط من الكونجرس الأمريكي على البيت الأبيض لرفع غطاء المصالح الاقتصادية الأمريكية التي يعتبرها الرئيس ترامب أولوية في صراعه مع روسيا والصين وإيران.
4. استغلال الانسحاب الأمريكي من سوريا لإعلان الحرب على القوى العربية المتواجدة في تلك المنطقة ضمن (التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب)، وكردَّة فعل تركية على نصب الأمريكيين نقاط مراقبة حدودية بالتعاون والتنسيق مع السعودية والإمارات في الحدود السورية الشمالية.
وخلاصة القول، فإن تطورات التحركات التركية الأخيرة وما سبقها من أحداث تؤكد على إن خطة (الفوضى الخلاَّقة) قامت على أساس منح (تنظيم الإخوان المسلمين) الفرصة للحكم وإدارة شؤون الأمة العربية على الطريقة الإخوانية التركية التعددية بالتنسيق مع (نظام ولاية الفقيه الإيراني) اللذين يتفقان على ذات الأهداف والرؤى والمبادئ، خصوصاً وأن تنظيم الإخوان يُمجِّد الثورة الإيرانية ويعتبر نجاحها عام (1979م) نصرًا إسلاميًا ساحقًا منذ انهيار الخلافة العثمانية، وترى إيران في (تنظيم الإخوان) جسراً يحقق أهدافها في تصدير مبادئ الثورة الخمينية؛ وهذا ما يُفسِّر الاحتفاء الإيراني والتركي بحكم الإخوان المسلمين في مصر عام (2011م) بعد إسقاط الرئيس السابق محمد حسني مبارك، والوقوف قلبًا وقالبًا مع دولة قطر في الأزمة التي تعصف بمنطقة الخليج منذ (يونيو 2017م)، وكلّها تدور في فلك إسقاط أنظمة الحكم الخليجية لإقامة أنظمة جديدة على النهج الإخواني، وهو المشروع الذي وقفت المملكة العربية السعودية حائط صدّ أمام تحقيقه، ومنعت جهودها تنفيذ المؤامرات والخطط (الإيرانية التركية القطرية) لتحقيق حلمها في قيادة الأمة.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
 ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها