النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10912 السبت 23 فبراير 2019 الموافق 18 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:36AM
  • العشاء
    7:06AM

كتاب الايام

سرد من الذاكرة!

رابط مختصر
العدد 10865 الاثنين 7 يناير 2019 الموافق 1 جمادة الأول 1440

لم يدر بخلدي ان أسرد تاريخ مدينة (الجبيل) وانما تسقطت شيئا من حميمية «طفولتها» في طفولتي: فتفاصيل الطفولة من تفاصيل المدن وهي سمات لا تندثر... وأنا اسرد سيرتي الذاتية... فحميمية المدن من حميمية ناسها... وما كانت طفولتي وحياتي وهواجس نشأتي الفكرية والمادية الا من طيف ذاكرتها فذاكرة الناس من ذاكرة مدنهم وقراهم واراضيهم فمدينة طفولتي الجبيل... مازالت تغط ذاكرتي في زرقة بحرها وسمائها وبتفاصيلها المفعمة بصخب الحياة و«عفرتة» شيبها وشبابها (!!) فالجبيل الصناعية سوف يأتي من يكتب عنها... سوف تنمو الحياة وسوف تترسخ الشاعرية والحنين في الزمن وسوف تنبت أرض (الفناتير) عشاقها وعشيقاتها زنابق تتفتح حنينا وشاعرية عشق تطاول حنين العامري والعامرية (!) فالجبيل فرع من أصل - ولا أقول طارئة – وهي ظهرت على ايقاع نمو الرأسمالية داخل الوطن وخارجه... ومنذ ان تفتحت عيني للحياة كانت هناك «مساكر بني خالد» والمساكر امتداد صخور لاصطياد الاسماك وكانت طيور بحرية بيضاء أعناقها تطاول أقدامها تتجمع هناك في البحر تقتلع «صقوع» من الأرض وتلتهم ثمارها وكانت هذه الطيور تسمى «الفناتير» مفردها «فنتير» وقد اطلق على تلك المنطقة منطقة «الفناتير» والتي اصبحت مدينة صناعية باهرة (...) وكنا أطفالا نذهب هناك نقلب الصخور في البحر ونقتلع «الحويت» وهي قواقع البحر نضعها على النار واذا نضجت نقوم بغرز شوك النخيل فيها ونتناولها وجبات شهية تسيل لها لعاب طفولتنا (!) منطقة الجبيل الصناعية من أبرز مظاهر النمو الصناعي في مملكتنا الحبيبة سيأتي من يكتب عنها بشاعرية وحنين كما ذكرت واحسب ان مدينة الجبيل الام الضاربة في التاريخ لم يكتب احد عنها حتى اليوم بشاعرية وحنان انسانيتين ويفيها حقها (!) فالحروب كلها أمقتها الا الصراعات الطبقية الحتمية في التحولات التاريخية فهي إرادة للتاريخ المحمولة بإرادة البشر (!) عاصرت الحرب العالمية الثانية وما كنت أدري بوعي كنه حقيقتها وكان الرجال يأتون المجلس يتصدرهم والدي بعمامته يتناكفون في تفاصيلها بعضهم من الحلفاء وبعضهم من المحور وكان الميل إلى الحلفاء كون السوفييت الروس منهم. 

هكذا كان الهمس بيني وبين أخي (يوسف) وما كانت نفسي يوم ذاك تعرف الانكسار... أما اذا عنيت بالسؤال: الحروب الاقليمية فحدث ولا حرج بانكسارات وتمزقات نفسية على ايقاع دمارها وخرابها وزهق ارواح جنودها (!).

أني أحمل ثقافة ماركسية انسانية حرة مسالمة تمقت الحروب وتنادي بنزع اسلحتها من على وجه الأرض... واني مدان للإنسانية الألمانية الشرقية (DDR) وستبقى جمالية ذاكرتها محفورة في نفسي ما دمت على الأرض حيا فقد تعلمت وعشقت وضمتني قلوب صادقة في انسانيتها ولا يمكن ان انسى معلمة اللغة (فراو شتاركر) ولا المعلم العظيم (هر كلاين) الذي يجسد الانسانية العالمية في كل كلمة وجملة يغرزها غرزا انسانيا في نفوسنا وعقولنا... هكذا تسقط المدن في التاريخ وتبقى الافكار الانسانية تحوم لإعادة بنائها وما أشد مكر التاريخ... أيعود التاريخ؟!.

لا فكاك لحتمية التاريخ في العودة... بلباس جديد وعقول جديدة (!).

«للسرد بقية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها