النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10972 الأربعاء 24 أبريل 2019 الموافق 19 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

الشـــيطان نــوري

رابط مختصر
العدد 10865 الاثنين 7 يناير 2019 الموافق 1 جمادة الأول 1440

 ندرك جميعنا بلا شك أن الآثار الكارثية لـما عرفته عدد من الدول العربية سنة 2011 ستبقى تمثل الخطر الأكبر على تلك البلدان حتى تُجتث جذور العناصر الإجرامية التي صنعت تلك الأزمة وتُمحى من الخريطة السياسية بلا رجعة؛ لأنها وببساطة مثال على ما لا ينبغي أن يكون في مجتمعاتنا العربية التي تتلمس طريقها نحو قيم المواطنة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. صحيح أن ما جرى وقتها قد استثمر، بخبث إعلامي موجه توجيهًا قذرًا من قناة العار قناة الجزيرة، شعارات حقوق الإنسان والحرية والتغيير، ولكنه في الحقيقة كان خير تجسيد لأمر دُبر بليل ضحك على الشعوب العربية بتسمية خبيثة عنوانها «الربيع العربي»، ولكنه كان في حقيقته استرضاء لنزوات عصابات الإخوان المسلمين وفلول اليسار المسكونة بالتغيير أيًا كان هذا التغيير حتى وإن قاد إلى الأسوأ؛ لأن غاية القوم الوصول إلى السلطة بأي ثمن تدفعه الشعوب. ومثلما بقيت آثار هذه المؤامرة سكاكين تحز من لحم تلك الشعوب وتثخنها جراحًا يومًا بعد يوم، فإن هذا الخطر واقع أيضًا على الدول التي تصدت لذاك «الربيع» مبكرًا، بما امتلكته من صرامة القرار السياسي للفتك بتشكيلاته وتفكيك خلاياه في بلدانها، كما هو الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالدعم المادي والمعنوي الذي قدمته الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، إلى البلدان التي أُبتليت بهذا «الربيع» العاصف؛ لإيقاف العبث الذي كاد أن يطال الكل.

 واقع الحال اليوم يشير إلى أن الزمن سيطول حتى تتعافى هذه البلدان من الآثار التي نجمت عن تلك الأحداث، إلا أن ما يجري في العراق وما يُحدثه من تأثيرات في أهل العراق بجميع مكوناتهم الاجتماعية منذ 2003 حتى اليوم لا يقل خطورة على الدولة العراقية والمجتمع العراقي عمّا جرى في بلدان «الربيع». مظاهر الأزمة فرضت نفسها على مسرح الحياة اليومي، وصنعت واقعًا هو أقرب إلى المأساة الكوميدية السوداء التي لا تقبل العلاج في المنظور القريب. جميع أبطال هذه المسرحية من الطبقة الحاكمة التي أتت على ظهر الدبابة الأمريكية. هذه الطبقة ترفض الشفاء من علتها الطائفية التي تعصف بها منذ قفزت إلى السلطة في العراق. وبطبيعة الحال إن ما أقوله في هذا الحيز لا ينفي أبدًا وجود قوى وطنية عديدة مخلصة لوطنها ومجتمعها وثقافتها العربية، ولكن يبدو لي أن تأثيرها حتى هذه اللحظة ليس بالقوة التي يمكن أن يعوّل عليها لتغيير مسار الدولة والمجتمع لسنوات قادمة؛ ذلك أن القوى الطائفية، وبما تحظى به من دعم مادي وروحي من إيران يضعف القوى الأخرى ويصدها عن إحداث التغيير الذي تنشده الطبقات الاجتماعية العراقية المسحوقة.

 واقع الحال هذا ينعكس على سلوك القوى السياسية ورموزها الطائفية التي لها منظورها الضيق في ترجيح كفة انتمائها المذهبي على الانتماء العربي الذي يشكل مع العرب نسيجًا أبقى على التماسك من الانتماء المذهبي الذي تسوقهم إليه إيران الخمينية سوقًا. أدرك، قارئي الكريم، أني أطلت في التقديم لموضوع مقالتي هذه، ولكن أحسب أن الموضوع يستحق لأنه يتصل بشيطان من شياطين الطائفية الذي من سخريات القدر أنه وصل إلى حكم العراق بـ«الديمقراطية» التي بشر بها الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الابن. إنه نوري المالكي الذي شارك بدون حياء ولا خجل داعمًا في حفل قيل إنه لتأسيس مكتب في بغداد لمجموعة إرهابية تسمى «الرابع عشر من فبراير»، وبدى أمام تلك المجموعة ممتهنًا التنظير لـ«لثورات» الطائفية ومتبنيًا لبرامجها ملالي إيران. 

 لقد فتح نوري المالكي فصلًا جديدًا من فصول المسرحية الكوميدية السوداء في العراق، أراد فيه أن يتقمص دور القائد الذي لا يشق له غبار أمام ثلة من مخابيل الدوار ممن اتضحت للمجتمع البحريني هويتهم الطائفية الإرهابية وتم إدراجهم على قائمة الإرهاب بعد أن تلطخت أياديهم بدماء رجال أمننا الميامين. لبس نوري المالكي لبوس القائد الخطيب، وهو واحد من كبار ناهبي الخزينة العراقية، وواحد من الذين مكنوا لداعش من الانتشار على أكثر من ثلث أراضي العراق. لبس نوري المالكي لبوس الموجه والخطيب وهو الذي لا تفي استعارة مفردات اللغة العربية جميعها حق خسته وفساده وخيانته.

 الشيطان نوري، وبعد أن ضخ ما أسعفته ذاكرته من كلمات متخمة بالعفن الطائفي وماسة بالأمن الوطني البحريني حرض بها مستمعيه على الفوضى عبر توجيهات «ثورجية»، وكأنه مع الطائفيين الآخرين المهمشين على أرصفة المهجر الإيراني والسوري قد وصلوا إلى حكم العراق بـ«الثورة» ولم يكونوا يومًا محمولين إلى كراسي الحكم على الدبابات الأمريكية، وبعد أن تم استدعاء سفير بلاده إلى البحرين احتجاجًا على تدخله السافر في شؤون البحرين، راح يبرر بالقول إنه لم يسئ إلينا وإنما تكلم في عموميات حقوق الإنسان، وكأنه في بلد تُعد مثالًا في احترام مبادئ المواطنة وحقوق الإنسان. كلام المالكي لا يحتاج في حقيقته إلى رد؛ لأن قائله الحقيقي قابع في طهران يحرك أفواه من شاء من بيادقه بالريموت كنترول وبحسب الحاجة، ولكني مع ذلك وجدت في الرد الذي جاء على لسان الإعلامي مهدي جاسم أفضل ما يُمكن التعليق به على هذيان المالكي وأربابه؛ لأنه نابع من إنسان يعيش في بلد يعاني من العنف والجوع والطائفية منذ وطئت أرض العراق أقدام الحكام الطائفيين الحاليين المعممين منهم القادمين من قم وغيرها أو الأفندية الذين كانوا يتسولون التدخل العسكري الأمريكي. 

 أفضل خاتمة يمكن أن أُتمَّ بها هذا المقال هي ما جاء على لسان الإعلامي مهدي جاسم «الدولة يراد لها عقول ورجال. وبدلاً من أن نخاف على البحرينيين تعالوا نَخَفْ على آلاف المهجَّرين والجوعانين والعرايا والفقراء والأرامل والأيتام و»اللي ما لا قيين ميّ«والشهداء و»اللي معاشاتهم مقطوعة». نرجو أن يكون هذا الكلام قد وصل إلى الشيطان نوري ليكف عن التدخل في شؤون مملكة البحرين، التي لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنة وضعها الإنساني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي بالوضع المزري الذي يعيشه الشعب العراقي جراء فساد وطائفية وانعدام للعدالة الاجتماعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها