النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

«الربيع العربي» يأكل أبناءه

رابط مختصر
العدد 10865 الاثنين 7 يناير 2019 الموافق 1 جمادة الأول 1440

مع تطوير للمقولة الشائعة «الثورة تأكل أبناءها» نختار عنواننا اليوم «الربيع يأكل ابناءه» لنقرأ شيئا من صراعات اصحاب ذلك المدعو «ربيعا» لنقف على حقائق تدعم بل وتأكد في تفاصيل الصراع الناشب بينهم انه كان «ربيع» البحث عن سلطة وسطوة موعودة او موعودون بها ان هم أطاحوا بالانظمة المستهدفة لاخطر مشروع تم وضعه للمنطقة في مستهل القرن.

فعلى المواقع الالكترونية وفي بعض الفضائيات والصحف وفي عدد كبير من المقالات بدأ «الربيعيون» ينهشون لحوم بعضهم البعض ويؤسسون «شللهم» وجماعاتهم التي يتحصنون بها في معركة يبدو أنها ستكشف المستور عما قريب.

فالفضائيات الممولة من طهران والتي تبث من خارج ايران بدأت المعركة بينها بوصفها ممثلة لمجموعات التناحر وصراع اصحاب الربيع في وقت مبكر ولم تستطع الوساطات والضغوطات ان تحتوي الصراع بينهم أو على الاقل لتمنعه من الظهور هكذا امام الجمهور.

فالجماعات وشراذم «دوار العار» بدأت بالتراشق العلني قبل غيرها، ووصل بها الصراع إلى تبادل اتهامات علنية بالاختلاس وسرقة الاموال المرصودة لتنظيماتها، وتصدر اسم المدعو سعيد الشهابي لائحة المتهمين التي تبادلوها في صراعهم العلني.

كما لم تنجو «الوفاق» من سهام الهجوم من مجموعات كانت معها في «دوار العار» تهتف بإسقاط النظام.

الأمر الذي جعل قناة «العالم» الإيرانية تستبدل البرنامج الحواري اليومي ببرنامج آخر مختلف لا يفتح مجالا لتبادل الهجوم بين المختلفين منهم بعد سقوط «ربيعهم» ومحاولة الهروب من تبعات ونتائج ذلك السقوط المدوي والفاضح.

وفي مصر العربية كان صدى الصراع بين فلول «الربيع العربي» اكثر احتداما وارتفاعا وأشد تبادلا للاتهامات والتخوين والتسقيط فيما بينهم، مما جعل «كبيرهم» محمد البرادعي يحظر ما يقارب من أربعين ألف متابع له من «تويتر» بوصفهم مجاميع تهاجمه وتحاربه وتحاول النيل منه بحسب قوله تبريرا للحظر الذي مارسه عليهم، في الوقت الذي كان فيه هو نفسه يرفع شعار اطلاق حرية التعبير بلا قيد او شرط للجميع وفي مقدمتهم المختلفين والناقدين.

وهي سقطة «برادعية» مدوية لليبرالية الامريكية التي حاول البرادعي ان يظهر بها خلال قيادته لجماعات مدنية واسلاموية جديدة وأثناء تحالفاته المشبوهة في ميدان التحرير، ذلك الميدان الذي افرز جماعات وتنظيمات وزعامات ووجوها واسماء تكشفت للعالم اثناء صراعها مع بعضها البعض بعد سقوط «ربيعهم» وانفضاح اللعبة ومن يحركها.

وعندما يأكل الربيع ابناءه سنكون من جديد امام انعطاف الدهشة الموجعة التي عبر عنها الشاعر الرائع والراحل بدر شاكر السياب ذات يوم «إني لاعجب كيف يمكن ان يخون الخائنون».

هي خيانة اجل، خيانة وطن وأرض ومبادئ وقيم لمن كان يعرف من يحرك اللعبة هنا أو هناك.

لا نحتاج اليوم لنستبدل ونبرهن، فما أكثر الادلة والبراهين بالصوت والصورة والكلمة، ولا يمكن تجميل وجه الخيانة، فهي واحدة لا ينفع معها مكياج شعار أو عملية تجميل خطاب.

معارك اصحاب الربيع العربي، مازالت في بداية بداياتها وقطعة الجليد ستكبر وتكبر وهي تتدحرج من قمة جيل الربيع وقد اذابت شمس الحقائق جليده على كل أرض شهدت نوعا من أنواعه.

موعودون نحن وأنتم بألف حكاية وحكاية عن مفاجآت ذلك الربيع الذي كان، فمسلسل الربيع يأكل ابناءه فما زال في أولى حلقاته ولم يسخن بعد، فانتظروا ونحن معكم في الانتظار لنقرأ الحقائق المخفية وقد بدأت أولى ملامحها في الظهور ولن نستعجل في عرضها حتى نستكمل الدقائق والوقائع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها