النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

قوانين كيبلر.. وسيرته

رابط مختصر
العدد 10864 الأحد 6 يناير 2019 الموافق 30 ربيع الآخر 1440

في بداية أحد دروس الفيزياء للمرحلة الثانوية وبالتحديد الدرس الذي يتحدث عن الجاذبية وحركة الكواكب وقوانين كيبلر، يبدأ الدرس بنبذة مختصرة عن العالم يوهانز كيبلر، الذي استطاع أن يضع قوانينه الثلاثة الأبرز عن حركة الكواكب حول الشمس.

وهذا العالم كان من الممكن أن يرث من والده الحانة التي امتلكها في إحدى مقاطعات جنوب ألمانيا ويصبح نادلاً وينتهي الأمر عند هذا الحد، لكن والده اعتبره «غير مؤهل» لهذا العمل، فوجهه إلى دراسة اللاهوت في الكنيسة، وفي لحظة مرحلية من عمره، تقابل كيبلر مع عالم شرح له نظرية أن الشمس هي مركز النظام الشمسي وليس الأرض، ثم التقى بالعالم براهي وعمل معه مساعدًا إلى أن توفي براهي ليرث عنه أجهزة بدائية لقياس حركة الكواكب وموقعها مع الشمس وأبرزها الاسطرلاب، وبهذا الجهاز البدائي وضع أهم قوانين حركة الكواكب التي يدرسها أبناؤنا في مادة الفيزياء.

وعندما قرأت تلك النبذة البسيطة التي تلاها الدخول في القوانين والمسائل الفيزيائية، تساءلت.. هل استلهم الطلبة من قصة كيبلر البسيطة الحافز على الإبداع؟.. ولماذا لم يكن هذا العالم - أو غيره - محل دراسة أوسع للطلبة، عسانا نكتشف أحد العلماء المبدعين.. نعم هناك الكثير من العلماء يمكن اتخاذهم قدوة، لكن كيف يمكننا طرح تلك النماذج بشكل يخدم مستقبل الأبناء والعلم.

لدينا في هذا العصر عشرات الآلاف من المعدات الحديثة التي يمكن أن تخلق إبداعًا غير مسبوق، ولدينا مساحة كبيرة من العلم الذي يفتح أبوابًا جديدة من الابتكار والإسهام في خدمة العلم، لكننا لا نرى في منطقتنا أي بادرة لعالم كبير مثل هؤلاء الذين اكتشفوا الفضاء بأجهزة لا تذكر بمقياس الاختراعات الحديثة التي لدينا.

وللعلم مع الأسف أيضًا، فإن جهاز الاسطرلاب الذي استخدمه كيبلر ليخدم العلم ويقدم لنا هذا الإنجاز، كان جهازًا من اختراع علمائنا العرب ونقله علماء الغرب عنهم، فكل المؤرخين يؤكدون أن العرب هم أول من استخدموا الاسطرلاب وأضافوه إلى المعرفة الإنسانية، وطوره علماء الفلك المسلمون تطويرًا كاملاً في العهد الإسلامي بسبب حاجتهم لتحديد أوقات الصلاة واتجاه القبلة. 

ولم يتوقف كيبلر عند دراسة الفلك بل كانت له إسهامات كبيرة في علم الرياضيات والهندسة، ووضع أسس وبدايات حساب التفاضل والتكامل، وتبسيط اللوغاريتمات، وكان له اختراعات ساعدت كثيرًا عمال المناجم في ذلك الوقت لسحب المياه إلى أعلى، ومثل كيبلر مرحلة مهمة استند عليها العلماء بعده، أبرزهم إسحاق نيوتن الذي وضع قانون الجذب العام بناء على إرث كيبلر، وقد اعترف بذلك حين قال «إن ما قمت به من اكتشافات كان فوق أكتاف كثير من العمالقة، وكيبلر هو واحد من هؤلاء العمالقة».

وأعود للتساؤل مرة أخرى.. هل وقفت حركة العلم والاكتشافات بعد هؤلاء؟ لأجد الإجابة بالنفي، فالعلم يتقدم والعلماء يظهرون ويبتكرون، ولكن كل ذلك يحدث بعيدًا عن منطقتنا تماما، وفي حال ظهر بيننا عالم، فلن يجد إلا الغرب ليحتضنه كي يتقدم، ولو بقي هنا فلن يكون مصيره سوى موظف أو مستشار لا يؤخذ برأيه المخالف لمسؤوله.

ولكي لا نبتعد عن المغزى الرئيس من هذا الكلام، فكل ما أتمناه أن تولد مادة جديدة في دراسات الطلبة تضع منهجًا محفزًا للأبناء على البحث عن ذاتهم في سيرة هؤلاء العلماء، وإذا كان كيبلر أحدهم، فلدينا من العلماء المسلمين والعرب ما يمكن أن يمثل منهجًا دراسيًا يشمل كافة المراحل.

 

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون ورئيس منظمة الوحدة العربية الأفريقية لحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها