النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

حرب الإشاعات

رابط مختصر
العدد 10864 الأحد 6 يناير 2019 الموافق 30 ربيع الآخر 1440

حرب الإشاعات من أخطر الحروب المعنوية، ومن أفتك الأسلحة تدميرا، ففيها تدمير للأسر والمجتمعات، وقد اتخذ الإسلام منها موقفا متشددا. يقول الحق سبحانه وتعالى: «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون». ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: «بلى يا رسول الله»، قال: «إصلاح ذات البين، فإن إفساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين».

وإفساد ذات البين لا يأتي إلا عن طريق الإشاعات وخلقها وإشاعتها في المجتمع، فكم من زوجات تطلقت، وكم من أسر تفككت، وأطفال تشردوا والسبب إشاعة من حاقد أو منافق.

وحرب الإشاعات تلجأ لها الكثير من الدول في أوقات الأزمات والحروب لإضعاف معنويات العدو وتفتيت قواه العامة، لأنها تندس بطريقة أشبه بالسحر وسط الجماهير.. فالشائعات هي سلاح المرجفين وبضاعة المفلسين وسلوك المنافقين، وهي حرب قديمة، فقد اتهم نوح عليه السلام من قبل أعدائه بأنه يريد أن يتفضل عليهم أي أن يتزعمهم، وأنه ضال: «إنا لنراك في ضلال مبين» وقيل إنه مجنون «وقالوا مجنون وازدجر» وهذا عيسى عليه السلام تشكك الشائعات المغرضة فيه وفي أمه مريم الصديقة: «يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا».

ورسولنا صلى الله عليه وسلم تعرض من الكفار والمنافقين لحرب إشاعات قذرة فقالوا عنه إنه ساحر ومجنون وكاهن وشاعر، بل لم تسلم زوجته أمنا عائشة رضي الله عنها فأشاع المنافقون حادثة الإفك والطعن في عرضها، فبرأها الله سبحانه وتعالى من فوق السماوات السبع.

وفي معركة أحد أشاع الكفار أن الرسول صلى الله عليه وسلم قتل في المعركة حتى تضعف الروح المعنوية لدى المسلمين.. وهذا ما حدث حتى أن بعض المقاتلين المسلمين ألقى سلاحه، لكن ثبات الرسول عليه الصلاة والسلام ومعه المؤمنون الصادقون في المعركة أدى إلى فشل هذه الإشاعة المغرضة ووأدها في مهدها.

فالمرء المسلم مطالب بالتثبت قبل نقل أي حديث أو معلومة.. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع».

وتعد الشائعات من أهم الأدوات التي تعتمدها الحرب النفسية من اجل تحقيق أهدافها، التي منها تحطيم معنويات الأعداء، وتحطيم الثقة بمصادره الإخبارية، وتستخدم كطعم لمعرفة ردود الفعل ومعرفة معنويات المجتمع وقواته العسكرية.

وللشائعات عدة أساليب فقد تأتي مموهة مقنعة لا ينتبه الناس العاديون إلى أهدافها، ولا يحتاطون لها، وتتسلل إلى النفوس دون أن يشعروا بها، وهي وسيلة فعالة لافتعال الفتن والأزمات والحروب بين الشركاء، وقد تتسبب في هزيمة جيش بأكمله.

وهي حرب شاملة تستهدف المدنيين والعسكريين على حد سواء، وتزدهر في الأوساط المجتمعية الأقل تعليما والأكبر سنا، ومن غاياتها إضعاف إيمان الشعب بعقيدته وأفكاره ومبادئه القومية والوطنية، وإثارة الشك في شرعية قضيته ومسارها، وزعزعة الأمل في النصر.

لذلك فإن علينا أن نحذر من الإشاعات، وأن لا نصدق كل ما نسمع حتى لا تضعف معنوياتنا ويحقق الأعداء أهدافهم من وراء نشرها.. والله من وراء القصد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها