النسخة الورقية
العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

الإمارات وعام التسامح

رابط مختصر
العدد 10863 السبت 5 يناير 2019 الموافق 29 ربيع الآخر 1440

التسامح كما تُعرِّفه منظمة اليونسكو: هو الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا، ولأشكال تعبيرنا الذاتي وطرق تجلي التفرد الإنساني، ويتعزز هذا التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية التعبير والضمير والمعتقد.
ويرى البعض أن التسامح هو منظومة ثقافية متعددة الأوجه والمعاني، ويتضمن جوانب دينية وسياسية واجتماعية وثقافية وتربوية، وتعد من أهم الضرورات الإنسانية والأخلاقية في عالم اليوم، التسامح ليس مجرد الصفح عن أخطاء الآخر بل التعايش معه واحترام عقيدته ومواقفه وأفكاره.
التسامح كما جاء في إعلان اليونسكو الصادر 1995 هو المسؤولية التي تصون حقوق الإنسان والتعددية، حيث إن ممارسة التسامح تنسجم مع احترام حقوق الإنسان، فهي لا تعني تقبل الظلم الاجتماعي او تخلي المرء عن معتقداته او إضعافها، بل تعني أن المرء حر في الالتزام بمعتقدات وتعي الإقرار بأن البشر المختلفين بطبعهم من حيث المظهر واللغة والسلوك والقيم، لهم الحق في العيش بسلام وفي التصرف على طبيعتهم، وهي تعني أيضاً أن آراء المرء لا ينبغي أن تُفرض على الآخرين.
ونظراً لأهمية التسامح الذي يعتبر ضرورة إنسانية ملحة أعلن صاحب السمو خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات أن عام 2019 في دولة الإمارات «عاماً للتسامح» يرسخ دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح تأكيد قيمة التسامح باعتبارها عملاً مؤسسياً مستداماً من خلال مجموعة من التشريعات والسياسات الهادفة إلى تعميق قيم التسامح والحوار وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات المختلفة خصوصاً لدى الأجيال الجديدة بما تنعكس آثاره الإيجابية على المجتمع بصورة عامة.
وأضاف: «إن ترسيخ التسامح هو امتداد لنهج زايد.. وهو قيمة أساسية في بناء المجتمعات واستقرار الدول وسعادة الشعوب، إن أهم ما يمكن أن نغرسه في شعوبنا هو قيم وإرث زايد الانساني.. وتعميق مبدأ التسامح لدى أبنائنا».
في حين قال حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «نريد لدولة الإمارات أن تكون المرجع العالمي الرئيس في ثقافة التسامح وسياساته وقوانينه وممارساته»، مضيفاً «التسامح يزيدنا قوة ومنعة.. ويرسخ مجتمعاً إماراتياً عالمياً وإنسانياً».
وبحسب وكالة أنباء الإمارات سيشهد «عام التسامح» التركيز على خمسة محاور رئيسية أولها تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع من خلال التركيز على قيم التسامح لدى الأجيال الجديدة.. وثانيها ترسيخ مكانة دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع الكبرى في هذا الإطار منها المساهمات البحثية والدراسات الاجتماعية والثقافية المتخصصة في مجال التسامح وحوار الثقافات والحضارات.. وثالثها التسامح الثقافي من خلال مجموعة من المبادرات المجتمعية والثقافية المختلفة، ورابعها طرح تشريعات وسياسات تهدف إلى مأسسة قيم التسامح الثقافي والديني والاجتماعي، وأخيراً تعزيز خطاب التسامح وتقبل الآخر من خلال مبادرات إعلامية هادفة.
عندما تتحدث عن التسامح والتعايش لا بد أن نذكر دولة الإمارات كنموذجٍ لاحترام الآخر والتعددية الثقافية لاعتبارها تضم أكثر من 200 جنسية تتمتع بالاحترام انطلاقاً من تشريعات وقوانين تكفل للجميع العدل والمساواة، وتجرم الكراهية والعنف والعصبية.
وعن هذا النموذج الحي على التسامح يتحدث الكاتب المصري أميل أمين عن ما وصلت إليه الإمارات وما رسخته من قيم إنسانية يتحدث عنها العالم فيذكر مثير جداً شأن الإمارات اليوم، ففيما هي تفتح الأبواب واسعة للآخر المغاير، نجد حول العالم ارتدادات عكسية ضد مسار الإنسانية نحو الأفضل، أما الارتدادات فتمثل في صعود القوميات ونشوء وارتقاء العصبيات، بل بات البعض يُقتل على أبواب العبادة، وها هي لهجة العنصرية والعداء للسامية، بل وملامح عودة الفاشية، والتعبير لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين اولبرايت، تكاد تحيل العالم إلى جحيم، وبات الآخر بالفعل «هو الجحيم» على حد وصف الفيلسوف الوجودي الفرنسي «جان بول ساتر» وأضحى الإنسان دئباً لأخيه الإنسان كما أشار إلى ذلك الفيلسوف الانجليزي «توماس هوبز» ذات مرة الذين يسعون إلى الإمارات اليوم يدهشهم هذا القدر الكبير للغاية من التسامح إلى درجة من حرية ممارسة الشعائر الدينية، فعلى أرضها بُنيت الكنائس وحتى المعابد الهندوسية.
نعم – كما يقول – استطاعت الإمارات وخلال سنوات قليلة وعقود أقل أن تقدم نموذجاً متكاملاً للتسامح والتعايش بين أصحاب المذاهب والديانات المختلفة وهي بهذا تجاوزت فكر التسامح مع الحجر، إذ جعلته في خدمة البشر، بما يعني أن أقوالها تتماشى مع أفعالها، وكان من الطبيعي جداً في هذا الإطار أن تكون المحصلة عن نموذج اقتصادي واجتماعي، ثقافي وإنساني من أنجح النماذج وأفعلها حول العالم، فقد حققت معدلات السعادة، وقدمت أفضل نمطٍ للحياة يسعى البشر من مختلف بقاع الأرض للعيش فيه، عصرانية الدولة الإماراتية جعلت فيها القانون سيد الكل ورائد الجميع، ولهذا رأينا رئيس الدولة حريصاً كل الحرص على إصدار قانون مكافحة الكراهية وتجريم التمييز، ونبذ وازدراء الأديان.
كل ذلك جعل من دولة الإمارات رمزاً للتسامح وتعايش الإنسان في حين نجد دولاً أصبحت نموذجاً سلبياً للتعايش عندما مضت في تسليع الإنسان، عبر رأسمالية الدولة المتوحشة ونيوليبرالية تغرم من شأن كل ما هو أخلاقي وإنساني وقيمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها