النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

غادرنا مشائي وظلت الوردة الحمرا

رابط مختصر
العدد 10862 الجمعة 4 يناير 2019 الموافق 28 ربيع الآخر 1440

رحمك الله يوسف مشائي غادرت دنيانا، وتركت خلفك أغنيتك الأشهر «الوردة الحمرا على صدر السمره» التي عُرفت بها من بين أبناء جيلك من الفنانين الذين شكلوا الجيل الثاني من المطربين والملحنين وكُتَّاب الكلمة الذين ولا شك تأثروا باللحن المصري في الخمسينات ومطلع الستينات، كما تأثروا بالكلمة المصرية المغناة، وساروا على نهج عبدالحليم حافظ وفريد الأطرش وغيرهم من فناني مصر.

وكان يوسف مشائي واحدًا من أبناء جيله من الفنانين الذين عشقوا الفن والأغنية المصرية وذهب الى مصر ليلتقي مباشرة بفنانيها، فالتقى الموجي رحمه الله.

كان جيل يبحث للأغنية البحرينية عن أسلوب جديد، ويُماشي تلك الفترة ويخرج من المحلي الى العربي، فاجتهد يوسف مشائي وجيله من الفنانين مثل محمد علي عبدالله، وعبدالواحد عبدالله، وماجد عون، وأحمد ياسين رحمته الله عليهم بحسب إمكانياتهم، يدفعهم عشقهم للفن، ويحملون هموم تطوير الأغنية البحرينية.

ولعل الوردة الحمرا، هي التي خرج بها للناس وعرف الراحل يوسف مشائي وإن كانت له مجموعة من الأعمال والأغناني، لكنها الوردة الحمرا ظلت حاضرة في كل حفل شارك فيه مشائي صاحب الأخلاق الرفيعة في تعامله مع الناس.

وكان يوسف مشائي أحد فناني أسرة هواة الفن، بل كان واحدًا من أقدم أعضائها ومطربيها الذين يحيون حفلاتها في المسارح المفتوحة التي كانت تقام في الأندية ودور السينما وحتى الأفراح والأعراس شارك في إحياء لياليها وأفراحها ذلك الفنان.

وفي الستينات ومع نهضة الأغنية الوطنية، شارك مشائي ورفاق دربه في تقديم أعمال فنية وطنية، وأذكر في طفولتي في الإذاعة أنني مع يوسف مشائي وفرقته في الأستوديو الوحيد آنذاك في منطقة العدلية، وكان المشرف على تسجيل الأغاني هو الزميل الكبير عبدالرحمن عبدالله أطال الله في عمره، وهو الذي يقوم بتسجيل الأغاني فيما نجلس نحن الصغار خارج الأستوديو نتابع ونسمع.

يوسف مشائي وأبناء جيله من الفنانين اعتمدوا على أنفسهم في تطوير ذاتهم الفنية، فتابع بحماس الأغنية واللحن المصري وطوروا من أنفسهم بل إن البعض منهم مثل المرحوم عبدالواحد عبدالله افتتح في المحرق وفي شارع الشيخ حمد ما يشبه المعهد لتعليم النوته الموسيقية.

يوسف مشائي سجل أغنيته الوردة الحمرا عام 1959، وظلت هذه الأغنية معروفة وملتصقةً بذلك الراحل الجميل على مدى ستة عقودٍ حتى رحل عن دنيانا تاركًا وراءه عطر ونغم وردته الحمرا، التي بكت صاحبها وهو يرحل.

جيل يوسف مشائي جاء في الوقت الصعب، فلم يكن هناك تلفزيونات ومحطات وفضائيات، فقد كان الراديو وكانت الإذاعات، وحتى إذاعة البحرين كان بثها محدود الساعات في اليوم الواحد، ولم تكن لتبث على مدار الساعة، بل كان البث مسائيًا ثم صار صباحيًا لمدة ساعتين أو ثلاث فقط.

وكان الانتشار مشكلتهم، ولم يكن أمامهم سوى إنتاج الأسطوانات، ثم جاء قفزة الكاسيت في منتصف الستينات ولربما ساعدتهم الى حدٍ ما في انتشار كانوا يفتقدونه، لكنهم لم ييأسوا وظلوا يصلون الى الناس عبر الحفلات العامة والخاصة حتى تقاعدوا عن الفن لأسباب كثيرة لسنا في واردها.

رحمك الله يا صاحب الوردة الحمرا، فمازالت للأغنية نكهتها لدينا نحن الجيل الذين جاء في إثركم وتابعكم صغيرًا، ثم شاهدكم في الحفلات حتى تم تسجيل مجموعة أغانيكم في التلفزيون، فقد تركتم بصمة فنية وتركت يا يوسف مشائي وردتك الحمرا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها