النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

رسالة إلى كل أب

رابط مختصر
العدد 10861 الخميس 3 يناير 2019 الموافق 27 ربيع الآخر 1440

مع ثورة التقنية الحديثة والشبكات العنكبوتية تظهر سلوكيات وتصرفات خارج المألوف في المجتمعات العربية، ليس عيبًا أو خطأً إن تمازجت الثقافات واختلطت الهويات، ولكن أن تُمسخ الهوية أو يتم اسبتدالها فهو مخطط لتغير الهوية والخصوصية التي تتمتع بها تلك المجتمعات، والمؤسف أن نرى سلوكيات لا تمت للمنطقة العربية بصلة، ففي الوقت الذي تطالب فيه الشعوب الغربية بالعودة إلى القيم والمبادئ التي تحفظ المجتمع نرى ـ مع الأسف الشديد ـ الإندفاع الكبير من شباب الأمة لهثًا خلف سلوكيات غريبة!!

وفي هذا المجتمع وتحديدًا في بعض القرى والمناطق المنعزلة نرى سلوكيات شبابية غريبة، سواء في قصة الشعر أو اللباس أو العبارات المستخدمة، بل تشاهد بعض التصرفات العنفية التي تستهدف الممتلكات الخاصة والعامة، وقد جاءت الشكاوى الكثير من الأهالي من تلك التصرفات حتى أصبح بعض أبنائهم وكأنهم غرباء!.

قد يطالب بعض الأهالي بتحويل تلك القضايا إلى الأجهزة الأمنية للتصدي لها ومواجهتها بأحكام القانون، ولكن الأمانة تلزمنا مؤسسات مجتمع مدني وفعاليات دينية واجتماعية هو تدارس تلك الظاهرة والتصدي لها في مهدها قبل أن تستفحل، وهذا مسلك حضاري نجح في الكثير من المجتمعات، وأن لا يلقى باللائمة على الأجهزة الحكومية وكأنها مسؤولة عن تصرفات الشباب والناشئة، فعلاج الظواهر السلبية يجب أن يبدأ من البيت، فيتم إقامة الندوات وورش العمل للآباء والأمهات، وإشراك إمام المسجد ومعلم الفصل، وهما شريكان أساسيان في تصويب السلوكيات الخاطئة.

إن السلوكيات التي تشاهد على الشباب والناشئة في بعض المناطق، والتي هي محل اشمئزاز واستنكار من الأهالي لأنها خارج العادات والتقاليد التي نشأ عليها المجتمع تحتاج إلى توجيه الآباء لتحمل المسئولية ومعالجتها من داخل المنزل ابتداءً، ثم بمساعدة الفعاليات المجتمعية من رجال دين واخصائيين وذوي الخبرة، ومن ذلك يجب على الأب أن لا يوجه اللوم دائمًا لأبنه وكأنه قاصر ولا يفقه من الحياة شيئًا فإن مثل ذلك اللوم لا يأتي بنتائج إيجابية، بل قد يزيد من مخالفته لوالديه، ومن ثم من السهل أن يخالف المجتمع الذي يعيش فيه.

وكذلك على الآباء أن يجدوا البدائل المقبولة للأبناء حتى يقتدوا بها، ومتى ما اقتنع الشاب بالبدائل فإنه سيلجأ لها مباشرة، لذا من الأهمية رفع الغشاوة عن أعين الشباب بدل توجيه اللوم والتوبيخ، واستخدام الكلمات اللطيفة بدل الكلمات الجارحة والمؤذية، ولا شك أن هناك فرق كبير بين الأسلوبين.

على الأب أن يضع نفسه مكان ابنه، ما هو السبيل الذي يتمناه، نعم يجب أن يضع الأب نفسه مكان ابنه المخطئ ما الخيارات التي يمكن أن يتقبلها، بلا شك أنه يريد الرفق في الكلام، لذا على الأب عدم اليأس والقنوط لعدم استجابة أبنه، بل عليه الاستمرار في النصيحة والدعاء وإيجاد البدائل من الحلول.

على الأب أن يعلم بأن ابنه يمثل تربيته هو، فإن سقاه حبًا واحترامًا وتقديرًا جاء الولد على نفس خطى والده، وإن كان خلاف ذلك فإن الابن سيذهب بعيدًا مع رفقاء السوء، وهذا ما يجب أن يعيه كل أب، من هنا فإن معالجة السلوكيات الخاطئة من الابن تعالج بقدرها في المنزل، ولكن إن أصبحت ظاهرة في القرية أو المدينة فإن المسؤولية تحتم على الفعاليات المجتمعية الاستنفار لمواجهة تلك الإشكالية قبل أن تستفحل ويطير شررها.

من هنا فإن السلوكيات الخاطئة مثل قصات الشعر الغريبة والملابس الغريبة أو شرب الخمر أو تعاطي المخدرات يجب أن تواجه بحزم، لا للأبناء ولكن للآباء الذين يحتاجون إلى ورش عمل عن كيفية مواجهة تلك السلوكيات ووضع الحلول لها، فأولئك هم شباب الوطن الذين يحتاجون كل الرعاية والاهتمام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها