النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

المحرق عاصمة الثقافة الإسلامية وختامها حبّ وسلام

رابط مختصر
العدد 10860 الأربعاء 2 يناير 2019 الموافق 26 ربيع الآخر 1440

طوت السنة الثقافية دورتها بسرعة وتركت معها العديد من الذكريات والفعاليات التي ستظل راسخة في ذاكرة الثقافة البحرينية. لكنّ أجملها ولربّما أشدّها رسوخًا بالذاكرة هي الاحتفاء بالمحرق عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2018م. 

ولقد شهدت مدينة المحرق التاريخية ومعها المنامة وغيرها من المناطق في البحرين برنامجًا ثقافيًا حافلاً على امتداد السنة جمع بين الأصالة والمعاصرة، كما جمع بين الاحتفاء بالتراث المادي والتراث اللاماديّ وذلك بفضل الجهود الحثيثة لهيئة البحرين للثقافة والآثار برئاسة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة التي اختتمت هذا الحدث العالمي كأحسن ما يكون: اختتمته حبًّا وسلامًا، رسالة من البحرين إلى العالم.

فبمناسبة اختتام «المحرق عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2018م»، والتي جاءت برعاية كريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، شهد مسرح البحرين الوطني قرع جرس السلام بالتعاون مع الاتحاد العالمي للسلام والحب يوم الأربعاء الماضي الموافق لـ28 من نوفمبر، وذلك بحضور سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، ومعالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار ورئيس الاتحاد العالمي للسلام والحب الدكتور هونج تاو تزي، مع عدد كبير من وزراء ثقافة الدول الإسلامية والعربية وحضور دبلوماسي وإعلامي لافت.

وقرع جرس السلام عادة سنوية دأب عليها «الاتحاد العالمي للسلام والحبّ» بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. ومنذ تأسيسه سنة 2000 لم يقرع جرس السلام خارج الولايات المتحدة الأمريكية. ويتمّ قرع الجرس ثلاث مرات لتعبّر عن معاني الحب والسلام والتعايش من أجل التنمية المستدامة التي انخرطت فيها المجموعة الدولية ككلّ. وها هو يُقرَعُ، ولأوّل مرة، في مملكة البحرين، مملكة السلام والحب على مرّ الزمان. فالبحرين نموذجٌ واقعيّ لتقبّل الآخر والتعايش على أساس المواطنة، ولا يخفى ما لهذيْن القيمتين الإنسانيتين الكونيّتين من أهمية في دعم عملية السلام بين شعوب العالم. 

ولعلّ هذه الاحتفالية ذات البعد العالمي تؤكد أنّ الجميع شركاء في السلام وأنّ العالم أدرك أن خياره الوحيد من أجل تنمية مستدامة عادلة هو ثقافة التعايش وتقبل الآخر، وهي ثقافة وسط بين جميع الأديان والثقافات والفلسفات الإنسانية المحبة للخير. وعليه لم يعد أمام البشرية سوى صدق العزم وتوحيد قوى العالم الخيّرة بغضّ النظر عن جنسها وعرقها ودينها ومذهبها وطائفتها... توحّد كل جهودها من أجل نشر ثقافة الحب والسلام، ثقافة تُزرَع في داخلنا أوّلا، ثمّ تزهر في بيوتنا بين أبنائنا، وفي أحيائنا مع جيراننا وعوائلنا، ثم تثمر في أوطاننا ليمتدّ ويمتدّ عطاؤها وينتشر بين أرجاء المعمورة، ثقافة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

 لكنّ السؤال يظل معلّقا ومحيّرا: ما مدى تأثير مثل هذه المبادرات في هذا الجحيم البشري المستعرّ، في هذه الحروب «الباردة» وتلك «الحارّة» المدمّرة، في هذه المجازر التي ترتكبها بعض الجماعات المتطرفة هنا وهناك؟ ما مدى تأثيرها وقد أصبحنا نستهلك أخبار الجرائم الإرهابية التي تؤدي كل مرّة بأرواح العديد من الأبرياء وأخبار الموتى والجرحى كما نستهلك أخبار الرياضة أو الفنانين؟ بل حتى أن بعضنا من شدة ما تعوّدها وشاهدها يوميًا لم تعد تؤثر فيه من شدة ما تشبّعت العين برؤيتها والأذن بسماع أهوالها!

 وإنّه لَيَحْزُنُني أنْ أسمعَ من مثقّفٍ عربيّ بارز ذات مساء وهو يقدّم للكاتب والمفكر الطاهر بن جلون في مركز إبراهيم العريض، أن أسمعه يتساءل مستغربًا: «كيف نشأ الإرهاب؟». 

أذكّرك، إنْ كنت ناسيًا ولا أخالك كذلك فأنت المفكّر وعالم الاجتماع، أنّ من أسباب استشراء الإرهاب تلك الفجوة المفتعلة بين المثقفين وعامّة الناس، هؤلاء الشباب التائهين المهمّشين، فلا يكترث المثقف لمشاغل الإنسان اليومية ولا يسأل عن قوتِه ولا يفرح لفرحه ولا يحزن لحزنه... بالمقابل تجد العديد من المثقفين في علياء أبراجهم العاجية: منشغلين بمسرحهم الذهني، وبأشعارهم الرمزية الصمّاء، وبقصصهم المغرقة في الرومنسية البلهاء، وبإبداعاتهم التائهة في عوالم التجريب والمجهول واستفزاز المشاعر والضمير الجمعيّ...ثمّ يقولون من أين نشأ الإرهاب؟ فكيف لا ينشأ ومثقفونا الكرام على هذه الحال؟. 

إنّ اختتام دورة «المحرق عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2018» بهذه الفعالية التي تدعو إلى الحب والسلام لتؤكد للجميع الدور الطلائعي للثقافة والمثقفين في نشر مبادئ الحب والسلام، هذا الدور الذي لا يجب أن يغيب عن المبدع والفنان والمفكر والمعلم وعالم الدين والخطيب والصحفي والمسرحي والسينمائي إلخ... أيا كان موضعه. إنها الأمانة تلقيها هيئة الثقافة والآثار بمملكة البحرين على عاتق المثقفين من أجل عالم يسوده السلام والاستقرار. فشكرًا للهيئة وعلى رأسها الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، وطوبى لصنَّاع السلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها