النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مراوغات الصورة المناوئة

سرقة الإنسانية من شعب بأكمله

رابط مختصر
العدد 10860 الأربعاء 2 يناير 2019 الموافق 26 ربيع الآخر 1440

ما يشهده العالم من خراب مقيم في أكثر من مدينة حل بها، بغض النظر عمن يمارس فعل التخريب على الأرض، يعيد رسم الصورة بشكل غير عادل، فالأفعال الذميمة هنا يعاد إرسالها صورة مشرقة دفاعًا عن الحريات والإنسان والديمقراطية أحيانًا او عن قيم ومبادئ سامية، والصورة الأخرى المجنونة او المفجوعة يعاد إرسالها على نحو مدهش على انها البربرية بعينها. فأية مفارقة هذه؟.

من السهل إنشاء الصورة الأولى وبناء الصورة الثانية بحسب أنظمة الإرسال الأيديولوجي والخداع والتعمية، خاصة بالنسبة لصورة العرب كما تم ترميمها مؤخرًا بعد إضافة المزيد من التشوهات النوعية المتصلة (بعقيدة القتال المزمن، والإرهاب الغريزي!). ويمكن هنا اختصار لائحة الاتهام للعرب والإسلام: (فهم أمة عنف وبربرية، والإسلام دين عنف وارهاب وقتال مستميت، ولا مجال فيه للإقناع بالعقل. وهو دين وحشي في قوانينه ونظمه، يحارب الفن وبعادي السامية، ويمتهن المرأة ويظلمها، ويميز بينها وبين الرجل... إلى آخر اللائحة)، بما ضخم الصورة السلبية النمطية التي نجح الإعلام المناوئ للعرب في زرعها في الذاكرة الإعلامية والثقافية الغربية، فتحولت تلك الصورة إلى مثابة (الحقيقة) التي بات أغلب المواطنين الغربيين يؤمنون بها. أما القضايا العربية العادلة، والظلم الذي يتعرض له العرب، واسهامات العرب في الحضارة الإنسانية في الماضي والحاضر، فلا أحد يكاد يهتم بها تقريبًا. ولا أحد يستوعب في الغرب أن هذا العنف الذي يمارسه بعض الشباب العربي، قد يكون مرتبطا بالدرجة الأولى بالظلم الغربي نفسه، المباشر وغير المباشر. ومن دون الوقوع في منطق التبرير، فإن أغلب العنف والإرهاب ينتمي إلى هذا المجال.

إن صنَّاع القرار والرأي في الغرب يقبلون العربي إذا ما تخلى عن مصادر القوة فيه، وتحول إلى مجرد متسول حقوق ومطالب سلمي بها بائس، فليس من حقه بهذا المنطق ان يقاوم الاحتلال ولا ان يرفض الظلم، ولكن بإمكانه فقط أن يطالب وأن يصرخ لا غير. وبهذا المعنى وبسبب هذا المنطق الأعرج، فإن العرب والمسلمين واقعون بين المطرقة والسندان، إذ لا تتم تغطية قضاياهم بإيجابية إلا إذا استطاعوا التحول إلى مثيرين للشفقة والتعاطف أي إلى ضحايا مزمنين فقط، ولكن هذا غير ممكن في الحالة الفلسطينية على سبيل المثال، لأن الصهيونية العالمية نجحت حتى الآن في احتكار صورة الضحية بالإضافة إلى أن التغطية السائدة للعرب تصورهم على أنهم يعشقون العنف والدم والموت.

وكمثال على هذا النوع من الظلم الفاحش، يقبع في مدينة الخليل الفلسطينية المحتلة أكثر من أربعين ألف فلسطيني تحت الحصار والعزلة المفروضة على مدار الساعة ومنـع للتجول حتى يـتمكـن نحو 400 مسـتـوطـن إسرائيلي مدججين بالأسلحة من القيام بأعمالهم اليومية كالمعتاد من دون إزعاج، وهذا الوضع النموذجي في ظلمه وتعديه على حقوق الانسان في أبسط مظاهرها، لم يشاهد العالم مثله مطلقًا إلا في العصور البربرية القديمة. فالقتل الذي يتعرض له الفلسطيني يوميًا والاحتلال لأرضه، لا يمكن إلا ان يخلق هذا الإحساس بالظلم والقهر، وان يولد العنف بكافة أشكاله. وعندما تكون وطأة القوة المحتلة كبيرة وظالمة، ومن دون أخلاق، وعندما يتخلى المجتمع الدولي عن الضحايا (مثلما هو الامر بالنسبة للفلسطينيين، وبالنسبة لمسلمي الروهنقا، قد يصبح العنف بلا حدود وبلا أخلاق. هكذا يقول التاريخ في أغلب الأحيان.

والغريب أن الغرب بسياسييه وبإعلامه لا يعترف بأن هنالك خللا لا بد من معالجته وبان هنالك إشكالية وظلما يسببان رد الفعل في هذا العالم البائس المظلوم، ولكننا نقرأ للأسف في صحافة الغرب المتجاهل المزدوج المعايير: أن الإسلام حضارة عنيفة وان (العرب والمسلمين هم أبرز خطر عالمي يواجه الغرب) وأن (الإسلام غير متلائم مع الحضارة الحديثة ولا يمكنه التعايش معها). ويأتي تقديم الصورة السلبية عن العربي والمسلم، شاملاً للإعلام والإعلان والترويج والسينما والتلفزيون بطرق تقوم على السخرية والتبشيع والتخويف والتعميم، وجميعها تتم بطرق مدروسة بعناية فائقة.

ونذكر هنا أن المفكر الامريكي صامويل هنتنغتون، قد كتب في إصداره الشهير «صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي»، عن حتمية المواجهة مع المسلمين: (إن المسلمين يشكلون عشرين في المائة فقط من سكان العالم متورطون في سبعين في المائة من النزاعات التي تدور على كوكبنا). وهكذا، وبكل بساطة لخص هنتنغتون أحد أخطر الخطابات الغربية التي تعالج موضوع العلاقة بين الغرب والإسلام لمرحلة ما بعد زوال الخطر الشيوعي والحرب الباردة، فقضي على كل المحاولات والجهود التي جرت في السنوات الأخيرة لمد الجسور الحوارية مع هذا النمط من التفكير الذي -وللأسف- يأخذ مقويات بعد كل عملية ضد مصالح غربية يتهم فيها عربي مسلم، وجعل من الصعوبة بمكان التخفيف من وطأة هذه النظرية وتأثيرها على النخب السياسية والإعلامية والثقافية في الغرب، حتى أصبح  الخطاب الإعلامي والفكري على الساحة الغربية لا يشجع كثيراً على التفاؤل بفك الارتباط بين صورة العربي المسلم والإسلام والعنف والإرهاب في العقل الغربي والذي يجد أفضل دعم له من كتاب هنتنغتون والتي تشكل الحاضن الفكري لمثل ذلك التوجه الخطير وغير المنصف.

همس

يقول الناقد السينمائي الأمريكي الدكتور جاك شاهين الأستاذ في جامعة ايلينوي الجنوبية في فيه كتابه  (العرب السيئون) «العرب هم المجموعة التي تبدو في السينما الامريكية الأكثر خبثاً في تاريخ هوليود، فغالباً ما يعتبرون دون البشر، وهو تعبير استعمله النازيون للحط من قدر الغجر واليهود، هذه الصور رافقتنا أكثر من قرن... طوال 30 عامًا شاهدت كيف كنا نحن صانعي الأفلام، نظهر العرب على الشاشة...لقد شاهدت أكثر من ألف فيلم من أيام هوليود الأولى حتى الأفلام الحديثة ... فوجدت صورًا نمطية متتابعة وخطيرة عن العرب، المثيرين للبغض، وهي صور تسرق الإنسانية من شعب بكامله، كل أشكال ثقافتنا تظهر العرب كأشرار، لقد أخذنا بعض الصور المصنوعة من قبل وكررناها مرة أخرى... نحن نعرف الأساطير التي صنعتها هوليود عن العرب».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها