النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

عــامكــــــم بخـــــــير

رابط مختصر
العدد 10860 الأربعاء 2 يناير 2019 الموافق 26 ربيع الآخر 1440

عام يأتي نأمل فيه من الله جلت قدرته أن ننعم فيه بالأمن والأمان، وأمتنا أقوى منعة وأكثر ازدهاراً.. نفهم أن التحديات جسام وأن ما يحيط بنا يحتاج إلى تكاتف الجهود وتوحيد الكلمة والصف.. لسنا بالأمة التي ليس لها تاريخ، ولسنا من أولئك الذين لم تمر بهم العِبر ولم يستفيدوا من الماضين، وندرك أن الخير والشر موجودان منذ الخليقة، ولكننا مُيزنا بالعقل والإحساس وتأنيب الضمير، لا نعيش لوحدنا، إلا أننا مسؤولون عن توفير رغد العيش لمن يعيش بيننا ولأجيال تأتي بعدنا.

الحضارات القديمة بنت لنفسها قلوعاً وحصوناً وتركت لنا شواهد في مصر القديمة، حيث حضارة الفراعنة والرومان واليونان، وحضارة وادي الرافدين آشور وبابل، وحضارة ديلمون بمراحلها إلى حضارات قديمة شرقاً وغرباً، جنوباً وشمالاً، وكلها شواهد على مراحل مرت بها تلك الشعوب والأمم، كانت الأطماع موجودة وشهوة التوسع ومد النفوذ قائمة، وبقيت الأوطان شاهدة على تلك الحضارات بخيراتها ومميزاتها وسلبياتها وإيجابياتها، وأصبح أثراً بعد عين.. قد يقول قائل إن الزمن غير الزمن والناس غير الناس والتعقيد بلغ ذروته والأطماع لا حدود لها، وهذا أيضاً صحيح، ولكننا بما نملك من عقل ندرك أن هذا في وقته كان عظيماً بل بالغ الخطورة والتحدي، ولعل بقاء تلك الشواهد الحضارية يؤكد على عمق ما مرت به تلك الأمم.

التحديات في زماننا كثيرة وبأشكال وأطياف شتى، تحتاج منا أولاً إلى التفاؤل والإيمان بقدراتنا وإمكاناتنا، والتحدي قد يكون في داخلنا وهو كيف يمكننا الصبر وتجاوز سلبيات العلاقة فيما بيننا والبناء على المشتركات وما أكثرها...

أهلاً بالعام 2019م، درجنا على أن نستمع إلى من ينظّر وينجّم بأحداث العام الجديد، ولكننا أو هكذا يفترض فينا أن لا نضرب الودع، فقد خاب المنجمون ولو صدقوا.. إن إرادة التغيير تكمن أولاً في النفس البشرية «إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ»..

أجيالنا الحاضرة والمستقبلية تأمل فينا وفي المستقبل لا يمكن أن نتخلى عن دورنا، لا نضمن لهم المستقبل ولكننا أحرص الناس على تذليل العقبات والصعاب التي تقف دوننا في زماننا.. اختلف معك في الرؤية، أتباين معك في الأهداف، لكننا لا نختلف عن الأحسن والأفضل لمن يأتي بعدنا قريباً أو بعيداً هي ليست طوبائية، وتفاؤلاً أكثر من اللازم مع العلم إننا إذا لم نتفاءل فلن نخلق أي شيء، وإذا لم نأمل فلن نصل إلى ما نصبو إليه.. عامنا سيأتي بكل ما فيه، الفرح قد يكون موجوداً كما أن الحزن قد يكون ماثلاً، ونحن بين الفرح والحزن نعيش يومنا ونأمل لغدنا...

تعلمت من أبنائي وأحفادي أن والدهم يستطيع أن يحقق لهم كل ما يطمحون إليه، هم لا يقدرون قدرات وإمكانيات والدهم، لكنهم على كل حال غرسوا فينا الأمل للوصول إلى بغيتهم وتحقيق آمالهم، وهذا ما نأمله نحن في جيلنا ومن بعضنا بعضاً. 

قال الشاعر أبو العلاء المعري:

الناس للناس ما بدو وحاضرة 

بعض لبعض وإن لم يشعروا خدمُ

تمنياتنا في هذا العام كثيرة على المستوى الشخصي أو المستوى العام، فالأيام تمضي سريعاً والتحديات تزداد تعقيداً، والقدرات الكامنة فينا إن أحسنا استغلالها والاستفادة منها كثيرة، ومن الصعب حصرها أو الإلمام بها.

ماذا يريد الآخرون منّا، سؤال قد يطرحه كل إنسان متأمل فينا، لا عليك ما دمت تعمل من أجل مصلحة الآخرين، ومصلحة الوطن أولاً ثم ما تستطيع أن تقدمه كمواطن لأهلك ووطنك والمقربين إليك. كثيرون قد يقفوا إلى جانبك، والبعض قد يقف ضدك، وبقدر نظرتك إلى أولئك الذين في الضد، عليك بمقدار أكثر إيماناً الوقوف مع من يقف إلى جانبك هذا ينطبق على الأفراد كما ينطبق على الأمة. 

ودّعنا أعزائي عامنا الماضي، واستقبلنا فلذات أكبادنا، كسبنا صداقات، توطدت علائق مع أصدقاء ورفقاء الدرب، عشنا أحلى اللحظات وأعمق الصلات، فلماذا نتذكر السيئ منها وننسى الخير كل الخير فيما واجهنا.

التفاؤل مطلوب والأمل في العام الجديد أكثر إيماناً بتحقيق ما نصبو إليه ونتمسك به، نحتاج إلى الصبر والمثابرة والإيمان بقدراتنا، والتعاون من أجل إنجاح الكثير...

عامكم بخير، وتطلعاتكم لتكن إلى الآفاق البعيدة، فأحلى الأوقات هي التي تعيشها بكل جوارحك متفائلاً، محباً للخير، ساعياً إلى تجاوز كل السلبيات، والبناء على الإيجابيات. نأمل غداً مشرقاً ومتفائلاً لأوطاننا العربية.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها