النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ترامپ ينسحب من سوريا !!!

رابط مختصر
العدد 10859 الثلاثاء 1 يناير 2019 الموافق 25 ربيع الآخر 1440

السيد دونالد ترامپ هو أول ملياردير يصل إلى كرسي الرئاسة في أمريكا، وثروته تزيد على الثلاثة مليارات دولار، وهي مبنية على قاعدة من الاستثمارات العقارية في الأساس.

منذ الحملة الانتخابية على الرئاسة وهو مثير للجدل، لصراحته الشفافة وبعض من عدم مراعاة لمشاعر الآخرين، وخاصة خصومه. وهو النموذج الشخصي، لوناً وشكلاً وسلوكاً، للإنسان الأبيض الذي يرى في فصيله اللوني (الأبيض) ارتقاءً على بقية الفصائل البشرية. رغم أن سلوك الإنسان الأبيض اليوم في أمريكا مكبل بالقوانين ضد العنصرية، إلا أن للعنصرية مسحتها في التعامل تحت سقف هذه القوانين المناهضة للعنصرية. السيد ترامپ خاض معركة الانتخابات برصيد من الوعود، وبوعد بأن وعوده ليست فقط للوصول إلى البيت الأبيض، ولكن للتنفيذ، فوعد الحر دين، وكان يطرح وعوده بروح من الثقة وببعض من نَفَسِ الاستعلاء، وهذه هي سمات تتناغم مع الشخصية الامريكية، وخاصة الذين ينحدرون من القارة الاوروبية، وأكثر الذين يكنزون في أعماق نفوسهم النزعة العنصرية ضد الشعوب غير الاوروبية (الشعب الأبيض ذو الدم الأزرق)... ومجموعة وعوده مبنية على قاعدة «أمريكا أولاً»، بغض النظر عن التحالفات والتفاهمات مع الدول، فإذا اقتضى الأمر أن «أمريكا أولاً»، فحتى الحلفاء سوف لن يسلموا من القرار الامريكي، والذي قد يكون مناقضاً للاتفاقيات المبرمة. 

شخصية بهذا النفس في البيت الأبيض تستحوذ على إعجاب الانسان الامريكي، وهو مرشح لتجدد رئاسته في الانتخابات القادمة، إذا لم يفلح الكونغرس في إسقاطه عن كرسي الرئاسة بدعم إعلامي من الصحافة وبمساندة من المخابرات المركزية وبمباركة من وزارة الخارجية، خاصة وأنه بعد قرار الانسحاب من سوريا قد فقد نفوذه بشكل ملحوظ في وزارة الخارجية وفي البنتاغون ووكالة الأمن القومي، فهو شبه وحيد في الساحة السياسية التي يرأسها، وهذه حالة نادرة في حياة الأمم وفي المعارك السياسية، ولكنه صامد ويتحدى ويقلب الطاولة على من يشاء، ويأخذ قرارات استراتيجية دون استشارة المؤسسات الفاعلة، وحتى مستشار الأمن القومي جون بولتون، الذي يقف بقوة مع ترامپ ويشاطره نزعته اليمينية الفجة، وقف محتاراً مدهوشاً أمام القرار الأخير بالانسحاب من سوريا، رغم تحذيره السابق لتركيا بعدم الدخول في مواجهة مع الحليف الكردي لأمريكا، وحتى أنه لم يستشر حلفاءه الأوروبيين ولا الأكراد الذين كان يدعمهم ويعتبرهم من الحلفاء. هذا مشهد غير معهود، وليست له سابقة في التاريخ السياسي الحديث، ويضعنا هذا المشهد المثير للحيرة أكثر من إثارته للجدل، أمام واقع، معقد ومتشابك وحرج، قاعدته قرارات شخصية. قرارات تستند على قاعدة «الوعد بالوعود، ووعد الحر دين»، من رجل أعمال ناجح في عالم العقار. يبدو أن رجل الأعمال السيد دونالد ترامپ يلعب بأوراق الپوكر مع منافسيه ومع أعدائه بدل اللعب ببيادق الشطرنج، ودم التجارة في شرايينه تحفزه لتجنب المغامرة أمام المخاطر التي يمكن أن تنفلت من زمام التحكم، نفسية التاجر المثالي. والتاجر الحذق يعرف بحدسه المصلحي متى يكون خصمه حازماً ومتى يكون متردداً، فهو يخطو خطوةً او خطوتين إلى الوراء أمام حزم الخصم، ولكنه ينقض دون رحمة على خصمه المتردد. هذه قاعدة يمكن أن نعتمدها في فهمنا لقرار الانسحاب المفاجئ من سوريا. 

فهل هذا الانسحاب شبيه بحالة التقارب مع كوريا الشمالية... كوريا الشمالية وقفت بحزم أمام تهديدات ترامپ فقرر ترامپ سحب ورقة جديدة على طاولة الپوكر، وفتح صفحة من التفاهم مع العدو الكوري... في الحالة السورية قرر أردوغان دخول الشمال السوري لضرب الحليف الكردي لأمريكا، فحذر ترامپ، ولكن أردوغان أصر على خطته وقراره... فقرر ترامپ سحب ورقة جديدة على طاولة الپوكر بالانسحاب من سوريا... هل هذا يكشف عن الطبيعة التجارية في سلوكية ترامپ، خاصة وأنه اتخذ القرار بمفرده وبعد مكالمة مع أردوغان... في مجال العمليات والمعاملات التجارية الكر والفر فيها أشبه بلعب الپوكر، ورجل الأعمال (الرأسمالي) بطبعه لا يحبذ المواجهات العسكرية (الرأسمال جبان)... فهل هذه هي النفسية التي تحرك أدوات الكر والفر عند الرئيس ترامپ؟ وإلى أي مدى يمكن لهكذا قرارات أن تمس بالأمن القومي الامريكي وتتناقض مع الرؤية الامريكية الشاملة لوقعها في العالم؟... إن إصرار السيد ترامپ بالوعد بوعوده بسلوكية التاجر يضع البيت الأبيض في مواجهة مع المؤسسات التي تدير وتحرك عجلة السياسة الامريكية دولياً. هل سيتمكن السيد ترامپ من اختراق خطوط المواجهة مع المؤسسات اعتماداً على الأوراق التي يعتقد أنه يمتلكها، أم أن عجلة السياسة الامريكية ستدوسه وتجعل منه سطراً مزعجاً من التاريخ ؟... كلاهما لن يقف مكتوف اليدين، المؤسسات ستواجه، والسيد ترامپ سيتحدى لأنه لا يملك أوراقاً للتراجع، ومحصلة الصراع غير مؤكدة..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا