النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

في 2019.. احذروا تراكم الخيبات..!

رابط مختصر
العدد 10859 الثلاثاء 1 يناير 2019 الموافق 25 ربيع الآخر 1440

نستقبل اليوم الثلاثاء أول أيّام عام 2019، بعد أن ودعنا عام 2018، وهو في غنى عن أي تعريف او توصيف، وأحسب أن كلمات الوداع والترحيب، وكلمات الأماني والأمنيات والآمال والتطلعات التي يمكن أن تطرح بهذه المناسبة لن تختلف في الغالب على الصعيد العام عما نردده مع كل عام نودعه وآخر جديد نستقبله، عام لا نعرف كيف نرسي خطانا على موانئه، او الى أين سيبحر بنا، بات من الصعب أن نتفاءل بإطلالات الأعوام خاصة حين نجد أن كثير من مشاكلنا وأزماتنا كما هي لا تتزحزح، إن لم تتفاقم، تتنوع، تأخذ أبعاداً لم تكن في الحسبان، او هي في أحسن الأحوال تراوح مكانها او تنتقل من عام الى آخر، ولا نراها تواجه في معظم الحالات إلا بالوعود والكلام المعسول، وكأن الكلام عندنا هو الفعل، وإن السبل لحل مشاكلنا بشكل واعٍ ومدروسٍ وحصيفٍ تبدو مقفلة وكأنها وصلت الى تيه لا يظهر عليه أفق..!

دعونا نتمنى في هذا اليوم الأول من العام الجديد، ليس أمامنا سوى التمني، والتمنيات كثيرة، وهذه عينية منها ليس إلا، نتمنى ألا يرتفع منسوب الإحباط لدى البحرينيين وألا تصم الأذان عن هموم الناس وأوجاعهم وأوضاعهم، ونتمنى ألا يرهقوا بضرئب ورسوم جديدة تنزل عليهم كنزول الصواعق، وهم المهدودون من الركض في إثر لقمة العيش او البحث عمن يخفف عنهم أنياب الديون او توفير ما تيسر من كفاة يومهم. 

نتمنى أن يتبلغ المواطن ببرنامج عمل حكومي يجعله يقتنع، او يعتقد أن جهوداً جدية مدروسة ستمضي به نحو التغيير والإصلاح وتحسين الأحوال وإزالة العراقيل التي تحول دون المراجعة وتقييم الأداء وتصويب ما يحتاج الى تصويب، وتلك التي تقف دون تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، برنامج يراعي بأن المواطن لم يعد يستحمل المزيد من الكلام، والمزيد من الوعود، والمزيد من الاستراتيجيات عديمة الجدوى، والمزيد من الخيبات، بقدر ما هو في أمس الحاجة الى أعمال وإنجازات ملموسة على أرض الواقع ونتائج تعطي دفعة في النفوس..

ونتمنى أن يكون الجميع مسكونين باستنهاض الهمم للنهوض بواقعنا وبواقع بلدنا في الظروف وفي المناخ والآفاق والأولويات التي يجب أن يقتنع الجميع بصوابيتها وبحسن معاينة مشاكلنا، مع جرأة في المراجعة ومساءلة الذات..!

نتمنى أن نمضي في هذا العام نحو كل ما يجعلنا نتخلص من كل المنغصات، ورفض من يريد بنا الفتنة والانشطار وتسميم العلاقة بين مكونات المجتمع، والتصدي لعبث أهل الشقاق والحماقات والفتن، والمتاجرين بالمبادئ والوطنية والمنغمسين بآثام السمسرة بأوجاع الوطن وكل من عهدناهم في كل مجال وميدان وبالصوت والصورة والقلم يؤججون، يفرقون، يدسون السم في العسل، ويعبثون بمقومات وأسس وحدتنا الوطنية، وهو أمر لا يقبل التهاون، ولا التبسيط او الخطأ في الحساب ..

نتمنى في العام الجديد أن يتولد لدينا الاقتناع واليقين بأنه بات لدينا نواب يؤدون أعمالهم بمنتهى الوعي والضمير، الضمير الذي يضمن أكبر قدر من المسؤولية، ويحمي من الشطط ويُمكّن من القيام بالدور الرقابي والتشريعي المطلوب، ويحول دون السكوت او المهادنة او المساومة او التراجع أمام ما يفترض أن ينظر فيه او يتبناه او يدافع عنه النواب، وأن ينأى هؤلاء النواب بما فعله كثر ممن سبقوهم الذين جعلوا العمل البرلماني وكأنه عمل ينتمي الى مسرح العبث واللامعقول..!

نتمنى في العام الجديد تجاوز تبخيس قيم الاستحقاق، وأن نعطي جُل الاهتمام لقيم التغيير والتطوير بما يجعلنا وعن قناعة وإيمان بالمصلحة العامة وان نلجأ الى نوعية من القيادات تماثل تلك النوعية التي قادت عدة مجتمعات في آسيا من طور التخلف الى مرحلة عالية من النجاح والتطور والاقتصاد المزدهر والمستقبل المأمول، نتمى أيضاً ألا تكون هناك طاقات مهدرة ومواهب ضائعة وشباب يعيشون مناخاً محبطًا، شباب تفوقوا وتميزوا واجتهدوا وهم ضائعون، عاطلون، فيما هم يشاهدون طوابير الفاشلين والانتهازيين والوصوليين وجماعة هذا ولدنا وهذا من جماعتنا وهذا محسوب علينا وهم يأخذون مكان الصدارة بدل من جعل الصدارة للتفوق والمتفوقين وأصحاب الكفاءة، هؤلاء غالباً لا يجدون أمامهم سوى ما يحلق في سماء الكلام والتمني والوعود ..!

نتمنى أن يشهد هذا العام حرباً ضروساً على الفساد وأهله وحماته بالأصالة والوكالة، وألا نجد مهادنة او تسويغاً للفساد، والبداية ان كانت هناك بداية فلتنطلق من إثبات جدية التعامل مع تقارير ديوان الرقابة وتغييب تنامي الإحساس بالغربة عنها، وأن ندرك بأن منطق ترقيع الواقع بشكل لا يعترف بوجود فساد، ويعتبر التجاوزات والمخالفات الفجة التي يكشف عنها ديوان الرقابة في تقاريره بأنها مجرد ملاحظات ستخضع للدراسة يجعلنا بعيدين عن البداية الصحيحة، وأتمنى في هذا العام أن ندرك بأن أي انحرافات في أي جهاز تنفيذي لا يعالج من خلال ذات الجهاز، هذا موقف غير صحي، يكفي أنه يجعل الانحرافات والتجاوزات تتكرر، هذا ملف لا يجوز القول فيه «العين بصيرة واليد قصيرة»..!!

تلك مجرد أمنيات بمناسبة العام الجديد، وهي غيض من فيض، لا نعلم ما اذا كانت الأمور ستسير

بنا مخالفة لتلك التمنيات، أم سنصاب بالخيبة، وكأن الخيبات تنقصنا، فدعونا نعمل من أجل ألا تتراكم الخيبات، احذروا أن يحدث ذلك فلدينا فائض من الخيبات، وعلينا أن نعمل من أجل الأفضل، وكل عام وأنتم والبحرين بألف خير ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها