النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10966 الخميس 18 أبريل 2019 الموافق 13 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

وساطة كويتية جديدة في العام الجديد

رابط مختصر
العدد 10859 الثلاثاء 1 يناير 2019 الموافق 25 ربيع الآخر 1440

يبدو ان هناك تحركا كويتيا في الأفق لحل الازمة القائمة بين دولة قطر والدول الخليجية الثلاث وجمهورية مصر العربية التي اقتربت من عامها الثالث منذ تفجرها في (يونيو 2017م)، وبذلت خلال تلك الفترة محاولات ووساطات قامت بها عدد من الدول وتدخلات قوية من الولايات المتحدة الأمريكية التي أرسلت وزير خارجيتها آنذاك ريكس تيلرسون للمنطقة لحل الخلاف، إلا أن كل تلك الجهود والتدخلات الدبلوماسية والسياسية لم تقنع الأطراف بإنهاء الخلاف العميق بينهم وتمسك كلا الطرفين بمواقفهما التي تلخصت في الآتي:

* الدول المقاطعة: ترى أن حل الأزمة يرتكز على قيام دولة قطر بتنفيذ المطالب الثلاثة عشر التي قدمت إليها فور تفجر الأزمة في (يونيو 2017م)، وهي مطالب ليست بالجديدة، بل تكاد تكون ذاتها المضمنة في اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية الموقعين في (نوفمبر 2014م) من قبل أصحاب الجلالة والسمو القادة ومن بينهم سمو أمير دولة قطر.

* دولة قطر: تجد أنها نفذت بعض النقاط الواردة في اتفاق الرياض، وما تبقى منها هي مطالب تمس سيادتها الوطنية وفيها إملاءات مرفوضة وتدخل في شؤونها الداخلية، فأصبح ذلك الاتفاق (حبرا على ورق) بالنسبة للقيادة السياسية التي تحكم قطر، حتى أنها طلبت من الأمير تميم بن حمد آل ثاني أن (يحرق الاتفاق) وهو ما ذكرته بعض المصادر المقربة من الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

لقد أدى الموقف المتشدد من كلا الطرفين إلى تعقيد الأزمة واستمرارها حتى اليوم، خصوصا مع الحملات الإعلامية الشرسة التي تبارت في بث روح الكراهية والحقد بين الشعوب، وأشدها تلك التي قادتها قطر واستخدمت فيها كافة الوسائل الإعلامية والإلكترونية لضرب المملكة العربية السعودية واستغلت قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي التي كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير وأدخلت الأزمة في نفق مظلم وأوصلت العلاقة القطرية السعودية إلى حافة الهاوية، فلم يتمكن الوسيط الكويتي من الحصول على فرصة لبناء الثقة بين الأطراف وإعداد الأرضية الصلبة للوصول إلى الحل الذي يرضي الطرفين ويعيد مجلس التعاون لاستقراره وأوضاعه المفترضة لمواجهة الأطماع والتحديات التي تعصف بالمنطقة.

إن واقع الأحداث وما آلت إليه الأوضاع في الخليج واستمرار الأزمة وتعقدها يثبت أنه ليس من السهولة تجاوز ما مرت به المنطقة ككل، إلا أن ذلك ليس مستحيلا بل يتطلب تحركا سريعا ومدروسا من قبل الوسيط الكويتي للوصول إلى ترتيبات تساعد على عودة المياه إلى مجاريها بين الأطراف، وهذا يمكن أن يتحقق عبر المبادرة او الوساطة الكويتية المتوقعة والتي اعتقد ان من اهم أركانها التزام الأطراف بالمبادئ الآتية:

أولا: عدم الاعتداء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

ثانيا: إيقاف كل الحملات الإعلامية العدائية بكافة أشكالها ووسائلها، سواء الفضائيات التلفزيونية أو حسابات وسائل التواصل الاجتماعي أو الصحف المأجورة في لندن وغيرها من العواصم العربية أو الأجنبية.

ثالثا: التوقف عن تقديم الدعم لمعارضي الطرفين بكل أشكاله، وعدم استضافتهم في عواصم دول مجلس التعاون.

رابعا: تفعيل دور (هيئة فض المنازعات المستقلة) التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون، وذلك بعد النظر في الخلافات السياسية والحدودية والاقتصادية بين الدول الأعضاء، ومنحها صلاحيات تنفيذية كاملة تضمن أن يكون لقراراتها وأحكامها صفة الإلزام والالتزام والتنفيذ من قبل الدول الأعضاء، والاتفاق على حزمة جزاءات تطبق على الدولة أو الدول غير الملتزمة بقرار أو حكم الهيئة.

خامسا: تشكيل (لجنة حكماء) من ذوي الخبرة السياسية والقانونية والاقتصادية لإعداد دراسة استراتيجية موضوعية حول مستقبل مجلس التعاون في ظل التحديات والتهديدات المحيطة وبالتوازي مع التطورات الإقليمية والدولية وفي إطار العلاقات مع الدول الصديقة صاحبة المصالح في المنطقة، وذلك في سبيل وصول مجلس التعاون إلى (مرحلة الاتحاد) التي نص عليها نظامه الأساسي الذي تم التوقيع عليه في أبوظبي منذ (مايو 1981م).

لقد كشفت الأزمة الخليجية الكثير والكثير من القضايا والمشاكل الحساسة في العلاقات الثنائية بين دول المجلس والتي غطتها في السنوات الماضية المجاملات السياسية والقبلية و(حب الخشوم)، خاصة ما يتعلق منها بالمشاكل الحدودية والصراعات على المناصب والمراكز والمؤسسات في الأمانة العامة للمجلس، حتى تم التوصل إلى آلية لتعيين (الأمين العام) بحسب الحروف الأبجدية لأسماء الدول الأعضاء، فيما ظل الصراع قائما حول مقار المؤسسات والمراكز التابعة للمجلس في العواصم الخليجية، والتي ترى بعض الدول أن فرصها ضئيلة جدا في الحصول عليها، فقد اشتدت حدة الخلاف بين الإمارات والسعودية حول مقر البنك المركزي الخليجي خلال القمة الخليجية التي انعقدت في العاصمة العمانية مسقط في (ديسمبر 2008م)، والذي ترى الإمارات أحقيتها بأن يكون مقر البنك في عاصمتها أبوظبي التي لا توجد بها -آنذاك- أي مؤسسة خليجية، فيما رأت الرياض أن اقتصاد المملكة العربية السعودية هو الأقوى وهو الذي يدعم العملة الخليجية بنسبة تزيد على (70%).

فكلفت تلك الخلافات دول الخليج الكثير من التضحيات على حساب الأمن والاستقرار، وجعلت المنطقة لقمة سائغة للقوى الإقليمية والدولية التي تسعى بكافة السبل لتعميق الخلافات العربية واستنزاف طاقات دول المجلس الحيوية والاقتصادية والبشرية لتبعدها عن استكمال مقومات الوحدة التي نصت عليها المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس، لذلك يبقى مصير دول مجلس التعاون واحدا وإن اختلفت الرؤى بينها في عدد من المواقف السياسية قبل وبعد الأزمة. كما أن حل الأزمة يتطلب وجود النوايا الصادقة والإدراك الحقيقي للخطر الذي يحيط بالخليج، والاتفاق على مبادئ تحدد مسارات التعاون السياسي والأمني الخليجي يلتزم بها الجميع، فالأوضاع الخطيرة التي يشهدها العالم تتطلب وقفة خليجية جادة لترتيب البيت الخليجي على أسس جديدة وواضحة تتلاءم والظروف السائدة وتبقي كيان الخليج سدا منيعا أمام الأخطار والتهديدات التي يموج فيها العالم، فبقاء الوضع دون علاج لا يصب في مصلحة الخليج إطلاقا، خصوصا في ظل وجود الخطر الإيراني القريب.

المحلل السياسي للشؤون  الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها