النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

في مئوية زايد بوصفه شخصية عالمية

رابط مختصر
العدد 10858 الإثنين 31 ديسمبر 2018 الموافق 24 ربيع الآخر 1440

تشارف الأيام الأخيرة من سنة زايد (2018) على الانتهاء دون أن أتفرغ لكتابة مقالة حول هذا الشخصية التي عرفتها عن قرب عام 1969، حيث وصلت أبوظبي بحثًا عن عمل، وقد سبقني من العين المرحوم الشيخ زايد بثلاث سنوات (1966)، فقد غادر حكم إمارة العين قادمًا الى أبوظبي وهي في ظروف وشروط تاريخية معقدة محليًا واقليميًا وعربيًا وعالميًا.. فقد جاء من أجل تنمية إمارة مع بركة تدفق واكتشاف النفط، ولكن كيف سيتم التعامل مع هذه الثروة المباركة في بيئة اجتماعية واقتصادية وصحراوية قاحلة ومتخلفة؟. 

كيف سيدير هذه الشخصية بحنكة واقتدار هذه الإمارة وهو بتعليم محدود بالمعيار الإكاديمي؟ كيف ستتحرك الفطرة الإنسانية وحواس الذهن واستشعار الغريزة في استيعاب ذلك العالم المعقد، حيث تدفقت الشركات الاجنبية من كل صوب وحدب، كيف سيختار هذا الإنسان طاقمه السياسي والاداري في السنوات القليلة القادمة؟ كيف حمل بين جوانحه مشاريع حالمة صعبة كمشروع بناء دولة اتحادية مؤسسة من سبع إمارات؟ كيف سيهتم بسوق العمل والتنمية منطلقًا من أهم محور وهو المشروع التعليمي الطموح بلا حدود، مشروع بناء الإنسان الإماراتي الجديد، وبحيث ينقل هذا المجتمع الجنيني النامي البسيط في علاقاته الإنتاجية الريعية نحو بناء وطن ودولة حداثية على خارطة العالم، هكذا تجلت عالمية هذه الشخصية التي نجحت واستطاعت في ترسيخ مجتمع عصري إماراتي يتطلع نحو بناء ما هو مستحيل في ذهن ضعاف النفوس والمترددين، هذا الرجل الحالم، لا يمكن تخيل كيف سابق الزمن بحصانه البدوي نحو الآفاق، دون أن يستكين أو يهدأ فهو بنفسه بعد صلاة الفجر يتجول ليشاهد ويستمع لأصوات الآلات والجرارات وهي تعمل وتحفر دون توقف ليلاً ونهارًا، فليس هناك وقت للانتظار في زمننا، فكان زمن زايد تجاوز سقف المستحيل لعالم منشود كان في عقل وروح هذا الإنسان، ليتحول الى حقيقة محسوسة في المجتمع الدولي. 

عالمية زايد كشخصية هو قدرته طوال فترة حكمه هو التوزان الداخلي والخارجي في علاقاته الدولية، ونسج علاقات متينة مع أهم وأكبر الدول وأصغرها أضعفها، بمد يد العون لأماكن شتى بحاجة الى الدعم والتضامن والمساعدة، لذا كان من الطبيعي تفرز تلك الممارسات احترامًا بليغًا من الدول مع باكورة انضمام دولة الإمارات كعضوٍ فاعلٍ في الامم المتحدة. 

كان المرحوم (بو خليفة) يغرز رماحه وسيفه في صحراء كانت قبل قرون من الصعب ترويضها، فالصراع مع الماء كان معركة كبرى لهذا القادم من بيئة زراعية كالعين، وتجربة مهمة في كيفية بناء مجتمع وبيئة خضراء لا يمكن تخيلها اليوم لمن شاهد بقعة الأصفر في حدائق وخضرة دولة الإمارات. كل مشاريع زايد كانت عملاقة، وتحمل من بعد النظر ما لا يمكن فهمه يومها، فبناء مشاريع إسكانية للمواطنين تمثل له فلسفة استقرار المجتمع البدوي المتنقل، وبتشييد المشاريع النفطية والخدمية والمصرفية والإنتاجية والزراعية ولد من عنقاء تلك الصحراء شعب ووطن جديد ينافس في عالم التطور من أجل الأجمل والأحسن، فليس تطور ورفاهية المجتمع، الذي تاق له زايد هو ما جعله شخصية عالمية مرموقة وحسب وإنما لكونه صديقًا للبيئة بشكل متقدم، لن تجده ببساطة لدى أكثر زعماء العالم حداثة وتطور. 

ومن يرغب معرفة تفاصيل كل جانب اجترحه زايد رئيس أول دولة في الإمارات، عليه قراءة تاريخه بهدوء لتكتشف ما يجعلك مجبر على احترام هذا الإنسان البسيط، الإنسان القائد، والذي أغلق كتاب حياته في مسيرته الذهبية وزمنه، دون أن ينسى أن الإمارات ليس وجهها النفط وحده وإنما التركيز على الثقافة والتعليم والمعرفة، فهي السلاح الأكثر أهمية لجيل القرن الواحد والعشرين. تركت خلفك مشعلاً بو خليفة لن ينطفئ، ومسيرة شعب ودولة ووطن لن تتوقف أبدًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها