النسخة الورقية
العدد 11179 الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أحلام تتعلق بأوراق شجرة العام الجديد

رابط مختصر
العدد 10858 الإثنين 31 ديسمبر 2018 الموافق 24 ربيع الآخر 1440

قال حسن صاحبي ساخرا ونحن نحاول نتحدث عن العام الذي يرحل منفلتا من بين اصابعنا: لم أرك كتبت هذا العام ما تعودت على كتابته سنويا حول عام انقضى وعام جديد؟

فإذا كنت تنوي الكتابة عن هذا الموضوع كما هي عادتك فإن لي رجاء، ألا تكرر عبارتك الشهيرة (عام آخر من البلاهة)، فقد مللنا من هذا النحيب المزمن، فنحن نتطلع إلى نوع من التفاؤل على الأقل هذا العام، فأرجوك لا تنتحب كالمعتاد؟

قلت: يا صديقي العزيز، الكلام لم يعد ينفع مهما كانت الصياغات والعبارات والشعارات، فلا فرق هنا بين كلامي وكلامك وكلامهم وكلامكم. وإذا كنت في بعض السنوات الماضية قد كتبت عن البلاهة والمواطنة العربية البلهاء، وعن خصائص تلك المواطنة التي جعلت من حالنا العربي يدور في حلقة مفرغة من الأزمات والحروب والمواجهات والبؤس المركب. فإن ذلك البصيص من الأمل قد تلاشى مع التقهقر المستمر في كل شيء تقريبا. فلا فرق بين الأمس واليوم، بين العام الذي انقضى والعام الجديد الذي يحل غدا، ولا أظن أن العام المقبل سيكون أفضل من السابق واللاحق إذا ما استمرت نفس الصورة القاتمة التي لم يمكن تجميلها تحت عنوان التفاؤل كما تريد. فقطع ورقة الرزنامة في آخر يوم من شهر ديسمبر هو فقط الذي ينقلنا إلى الفاتح من يناير، لا أكثر ولا أقل، فاليوم هو أخ الأمس، وهو صديق الغد.. فمن أين يأتي التفاؤل يا صديقي؟ إلا إذا أردت أن نكذب على أنفسنا ونتجمل بالكذب المنمق والوهمي!!؟

 

قال صاحبي محتجا:

- بعكس ما تقول تماما، فإن الأمور كلها في تحسن مستمر، الحروب تتراجع والبلدان تتعافى والاقتصاد العالمي يخرج تدريجيا من بقايا ازمة 2015، والبلدان العربية التي فتك بها الربيع العربي في السنوات السابقة تستعيد قدرا من استقرارها، ولذلك أتساءل لماذا تبدو كأنك الوحيد الذي لا يشعر بذلك؟ فإنني أكاد أكون أجزم بأنك مصاب بلوثة التشاؤم، فلا تتردد في نشر ثقافة سلبية بين الناس، ولذلك اكاد اعتبر التشاؤم خللا يحتاج إلى معالجة.

قلت: لك ذلك يا صديقي، فوالله ليس هنالك أكثر مني رغبة في التفاؤل ورغبة في الفرح، ولكني لا أرى شيئا واعدا يشي بالفرح أو ما يشبه الفرح.

أما إذا كنت تتحدث عن الأمنيات على الصعيد الشخصي فتلك قصة أخرى، فأمنيات كثيرة كنا قد بدأنا بها عاما مضى لم يكتب لها التحقق، ولكنها تظل تبحث في فجر العام الجديد عن ضوء في نهاية النفق، لتتعلق بأوراق شجرة العام الجديد. لكن الأحلام العربية تراوح مكانها، الكبيرة منها والصغيرة على حد سواء، ملت الانتظار، وهي لذلك تتكئ على أبواب العام الجديد، لتعلن أنها قابلة للتنفيذ، وأنها ليست من باب المستحيلات.

أما على المستوى الاجتماعي، فيظل الحلم معيشيا بالدرجة الأولى في عالم عربي كبير مترامي الأطرف، غني بثرواته المادية والبشرية، ومع ذلك مازال فيه جياع وعاطلون ومتعطلون وفقراء وبيوت الصفيح... وشباب يحرقون أنفسهم بالنار والبنزين أو ينتحرون عبر الاحتراق في البحر أو عبر الانخراط في الإرهاب.!

أما العالم، فإني أراه يزداد توحشا وجشعا وانعداما للقيم والأخلاق. فحروبه الجديدة من دون أخلاق، فهي أقرب إلى عمليات السمسرة على مصالح ضيقة تستعمل فيها أسوأ وسائل الإبادة وكل الطرق المحرمة من التجويع إلى التعطيش إلى ضرب المستشفيات وسيارات الإسعاف إلى تدمير المتاحف والمعابد والابتزاز والاستغلال بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة.

أما إذا كان التفاؤل يعني الحلم بغد أفضل، فإنني حتما من المتفائلين، لأننا من دون حلم ميتون، ومن ماتت أحلامه أو توقف عن الحلم، فقد مات وانتهى، وأصبح في دائرة العدم. ولكن الحلم بغد أفضل لا يجب أن يخفى حقيقة أن أوضاعنا سخيفة مقلقة.

أما إذا كان التفاؤل في منظورك هو احتفاء واحتفال بالعام الجديد على الطرائق الفولكلورية السائدة في العالم، فإنني لم اعد أحفل بالاحتفال بالأعوام الجديدة منذ سنين طويلة، منذ الانتكاسة الأولى. من لحظة احتراق الحلم العربي الذي حلمنا به في يوم من الأيام. يوم حلمنا بأن يكون وطنا عربيا واحدا كالولايات المتحدة الأمريكية، أو على الأقل مثل الاتحاد الأوروبي، و..... ولكن، وللأسف، فقد كبرنا وكبرت الدمعة في العين، والغصة في القلب، وشاهدنا مواكب الذل والتقهقر تتوالد موكبا وراء موكب إلى ما لانهاية، وعشنا الأيام تلو الأيام تمر والأعوام كشريط الكاسيت، وعندما وصلنا إلى آخره وجدنا الشريط واقفا لا يتحرك، والجهاز معطوبا، والكهرباء لم تصل بعد إلى نصف القرى العربية. وأكثر من نصف المنازل العربية لا تصلها المياه من أي شكل، وأن أكثر من 7 ملايين طفل عربي يهيمون على وجوههم خارج المدارس، وأن ملايين العرب قد دخلوا دائرة المجاعة وسوء التغذية، فكيف تريدني أن احتفل يا صديقي وبماذا سأحتفل بالله عليك؟!!

أما أنت فاحتفل يا صديقي على راحتك كما تشاء، وتمنى واحلم فمن مات حلمه مات، وكل عام وأنت بخير.!

 

 همس

لم يعد يذكرني منذ اختلفنا غير قلبي.. والطريق

صار يكفي كل شيء طعمه.. طعم الفراق...

يا إلهي ان لي أمنية: ان يرجع اللحن عراقيا وان كان حزينا....

يا إلهي رغبة أخرى إذا وافقت:

ان تغفر لي بعد أمي والشجيرات التي لم أسقها منذ سنين.

من قصيدة لمظفر النواب

درجة فوق الهمس

الشمس، والحمر الهزيلة، والذباب.

 وحذاء جندي قديم

يتداول الأيدي، وفلاح يحدق في الفراغ:

«في مطلع العام الجديد

 يداي تمتلئان حتما بالنقود وسأشتري هذا الحذاء»

«ما حك جلدك مثل ظفرك»

و «الطريق إلى الجحيم من جنة الفردوس»أقرب«والذباب

والبحر لا يقوى على غسيل الخطايا، والدموع»

 وبائعات الكرم يجمعن السلال: عينا حبيبي كوكبان وصدره ورد الربيع...

من قصيدة لعبد الوهاب البياتي..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها