النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

كما تدين تدان.. وكما تصنع تجازي

رابط مختصر
العدد 10856 السبت 29 ديسمبر 2018 الموافق 22 ربيع الآخر 1440

 أيام قليلة ويحل علينا العام الجديد 2019، عام نتمناه أن يكون ورديًا وسعيدًا على وطننا العربي الكبير الذي قسمته الحروب وفرقت بين شعوبه، عام نتمناه بعيدًا عن الصراعات والنكبات وويلات الحروب والدمار والخراب الذي حل ببعض بلدان الوطن العربي.. وربما تحضرني قصة قصيرة عن «بائع الزبدة» أود أن أسردها لتكون مدخلاً لأمنياتي في العام الجديد، ويحكي أن رجلاً فقيرًا لم تتح له فرصة عمل ليعتاش منها، فما كان من زوجته إلا أن عرضت عليه بيع الزبدة التي تصنعها لمحل البقالة الذي يشتري منه مواده الغذائية. ووافق الرجل وعرض بضاعته على البقال الذي وافق على الفور واتفقا على أن يبيع له مقدار محدد كل فترة، مقابل شراء حاجات المنزل من البقالة. وكانت الزوجة تصنع الزبدة على شكل كرة وتزن الواحدة منها كيلو جرام بالضبط. وذات يوم شك صاحب محل البقالة في وزن كرات الزبدة ليكتشف فعلاً أن وزن الكرة 900 جرام وليس كيلو كما هو الاتفاق، فغضب بشدة وقرر مقاطعة شراء الزبدة من الرجل ولكن بعد نهره على فعلته هذه، فكيف يغشه في الوزن وهو الذي أئتمنه على هذا.
 وبعد عدة أيام جاء الرجل ومعه بضاعته الجديدة من كرات الزبدة، إلا أنه فوجئ بغضب البقال وقراره بعدم التعامل معه بعد اكتشافه واقعة الغش في الميزان، وأسمعه ما لا تحمد عقباه مثل: «أتغشني بعدما أستئمنتك أيها الغدار»، وردد على مسامعه «سورة المطففين».. {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَـئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6).
 فنكس الرجل الفقير رأسه وقال للبقال بصوت مخنوق: «نحن لا نملك المال لشراء الميزان». وحكي للبقال كيف يوزن كرة الزبدة، فهو قد اشترى منه في بداية التعامل معه كيلو سكر، وبما أنه لم يكن يملك أية نقود ليشتري بها ميزانًا خاصًا به، فقرر جعل كيلو السكر هذا معياره في الميزان ومثقالاً للزبدة.. فبهت البقال من كلام الرجل، ليتعلم درسًا قاسيًا وغاليًا في آنٍ واحد، مفاده «أن مكيالك سيكال لك به وكما تصنع تجازي».
 ونحن على أعتاب العام الجديد 2019، نقول لحكام الدول التي تتنازعها الحروب وويلاتها: «كما تدين تدان.. وكما تصنع تجازى»، فلكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه، وهذا يتفق أيضا مع حكاية بائع الزبدة، فلن يهرب حاكم بما فعله في شعبه من دمار وخراب.
 أيام قليلة ويحل علينا العام الجديد 2019، نتمنى أن يدرك حكام الدول مدى الظلم الذي تعرضت له شعوبهم، غير أننا نحلم نحن أبناء الشعوب العربية المجيدة أن تعود البلدان التي دمرتها حروبها الأهلية والمذهبية والعرقية والقبائلية، الى خرائطها التي عهدناها منذ نعومة أظافرنا، حيث حفظنا تلك الخرائط وكنا نستطيع أن نرسمها من الذاكرة، تلك الذاكرة التي كادت تضيع بسبب استمرار الحروب التي اجتاحت سوريا والعراق واليمن وليبيا.
 أيام قليلة ويحل علينا العام 2019، نتمنى فيه على الأخوة قيادات الشعب العراقي أن يفتحوا صفحة جديدة مع شعبهم الذي عانى مرارة الاغتراب داخل بلده، حتى وإن لم يغادرها، وكيف يغادرها وهو لا يملك قوت يومه ليهاجر ويبدأ حياته في بلاد المهجر كما فعل أسلافه من قبل. نتمني علي قيادات العراق أن تعود الى رشدها لتحكم بالعدل وبما يمليه عليها الواقع العراقي وليس واقع إيران التي باتت ترسم سياسات بلاد الرافدين وسوريا وتتدخل في شؤون دول الخليج وتواصل تهديدنا بإغلاق مضيق هرمز، هذا الشريان الرئيسي الذي ينقل معظم صادرات النفط الى دول العالم. وعلى قيادات العراق أن يعوا ما تم قبل أشهر في المحافظات الجنوبية بالعراق الشقيق «البصرة، ذي قار، النجف، بابل، كربلاء، ميسان والديوانية» من ثورة شعبية في مدن ذات أغلبية شيعية، ضد السيطرة الإيرانية على الشؤون الداخلية لبلدهم، فتم إشعال النيران في الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران لتفقد شرعيتها في الشارع، ولم تسلم حكومة حيدر العبادي وقتها من هجمات سكان الجنوب لتقع في مأزق كبير. لقد كانت احتجاجات المدن الشيعية بمثابة رسالة لأركان الحكم بضرورة أن يدار العراق لمصلحة العراقيين أنفسهم وليس لمصلحة آيات قم. ولم يسلم من غضب الشارع العراقي أمراء الحرب في العراق وأذرع إيران، الذين سيطروا على السلطة في العراق منذ 2003، وفشلوا في الحكم. وحتى لا نطيل في الشأن العراقي، نتمنى من القيادة العراقية الجديدة أن تنهي الحكم الطائفي بلا رجعة ليعود العراق عراقنا جميعًا، وأن ينتهي حكم إيران للعراق.
 وأيام قليلة ويحل علينا العام الجديد، نتمنى لسوريا دمشق وحلب واللاذقية وإدلب أن تعود كما كانت قبل 2011 وطنًا واحدًا وليس عدة أوطان لعدة قيادات وجيوش، منها ما هو روسي وآخر تركي وثالث إيراني ورابع ميليشيات من كل أجناس الأرض.. نتمنى أن تعود سوريا لتكون عاصمتها دمشق من جديد وأن تدار من قلب دمشق الجميلة وليس من عواصم عدة، موسكو وطهران وأنقرة، وربما نتوجه بسؤال الى القيادة السورية: «ألم يحزنك قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس التركي رجب طيب أردوغان (سنسحب الجيش الأمريكي من سوريا.. فسوريا قد أصبحت لك)؟» .. ألم يحزنك هذا القول حقًا؟ وإن لم يحزنك فمتى تحزن على أوضاع شعبك الذي بات مشردًا ولاجئًا ومهاجرًا في بلاد العالم؟.. حقًا، نتمنى أن تعود سوريا الشام كما كانت قبل 2011، تلك الدولة التي تشتهر بين الدول العربية باكتفائها الذاتي من المواد الغذائية، ولم تكن بحاجة لاستيراده من الخارج سوى الأسلحة، تلك الأسلحة التي قضت على الأخضر واليابس في عاصمة الدولة الأموية المجيدة.
 ونحن على أعتاب عام جديد، سنظل متفائلين بالأيام المقبلة رغم ما شهدناه في العام الحالي من قتامة وسيطرة سلطة «ولاية الفقيه» على دول عربية كانت عصية على الاستسلام مثل اليمن الشقيق وليبيا الاباء. إلا أنه لا يزال يحدونا الأمل على هزيمة الأوضاع الحالية، لأننا نحلم بغدٍ آمنٍ مستقر، يسعد فيه الأبناء عما عجز الأباء عن فعله.. ونتمنى في العام الجديد 2019 أن تجف منابع الإرهاب التي أغرقت بعض بلداننا العربية عنفًا وكراهيةً، نتمنى أن يعم السلام والحب والخير بين القادة وشعوبهم، بعد أن زرعوا بذور الإرهاب والفتنة والضغائن في أوساط شعوبهم، ليقسموها ما بين عربي وكردي ويزيدي ودرزي وسني وشيعي. لقد مللنا واقعنا العربي المليء بالقتامة والحزن وغياب الحلم والتفكير العقلاني السوي الذي يرفع رأس الإنسان العربي ليعود لسابق مجده، فالمجد صناعتنا، وبالعمل الجاد نتطلع الى مستقبل مشرق محملاً بالأمل.
قبل الأخير..
ما سأقوله الآن لا يتعارض مع أمنياتي التي سبق وذكرتها، ولكن أمراً من الواجب الرد عليه بعد ان تطاول المدعو نوري المالكي رئيس وزراء العراق الأسبق الذي ضيع بلاده وجعل لداعش اليد الطولى فيها بخنوعه التام لإيران التي ساندته طوال سني توليه منصبه التي لا ينساها العراقيون على مر التاريخ، حيث عاثت حكومته في الأرض فسادًا وظلمًا لشعب بلاد الرافدين.. فالمدعو الذي يرفض قلمي تكرار ذكر اسمه لأنه لا يستحق ذكره، ادعى زورًا وبهتانًا أن مطالب فئة ضالة تنكرت للوطن الذي قدم لهم الحب فكافؤه بالنكران والتحالف مع الشيطان المحسوبين للأسف على الشعب البحريني - ان لهم الحق في المطالبة بما يدعونه حقوقهم ولا نعلم عن أية حقوق لعصابات صنفوا كإرهابيين بإشادته بمطالبهم في حق تقرير المصير، وان العصر عصر شعوب وليس حكومات!.. ولهذا الشخص نقول إن مملكة البحرين ذات سيادة، وإن شعبها الذي يلتف حول قيادته وحكومته أشد ما يؤلمه حقًا هو أن يرى حكومات مثل حكومته سابقاً تقف مع حكام إيران، حيث أنه خضع لهم تمامًا وسلبوه أعز ما يملك حاكم وهو الاعتزاز بسيادة بلده، وهو لم يفعل ذلك بل سلم العراق على طبق من ذهب للإيرانيين.. ويبدو أن هذا المدعو قد نسي أنه قاد الحروب، ليس ضد الأعداء، وإنما ضد شعبه الذي ثار ضده أكثر من مرة، واعتقد أنه لا ينسى ثورات سكان المحافظات الجنوبية ضد فساده ورعونته.
 ولهذا المدعو (بياع السبح) نقول: «اللي بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة».
 «فكما تدين تدان»
حمـى الله البحرين وشعبها من كل شر ومكـروه وجـعل كيــد أعدائها في نحورهم.
وعــام يمـلــؤه الخـير والسـعادة والأيام الأجمل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها