النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10910 الخميس 21 فبراير 2019 الموافق 16 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

عام جديد بلا جديد

رابط مختصر
العدد 10856 السبت 29 ديسمبر 2018 الموافق 22 ربيع الآخر 1440

جلست في مكتبي أفكر، أتأمل في عام مضى وعام قادم، وأحاول عبثاً إقناع نفسي بأن أحوالنا في العام 2018 تحسَّنت عما كانت عليه في 2017، لكن مع الأسف، لا شيء يدل على ذلك، بل لا شيء يؤشر على أننا ندخل العام 2019 ببرنامج عمل واضح نتلمس من خلاله طريق المستقبل.
بدا واضحا جدا لي أننا واصلنا الانحدار للخلف، وأن مآسينا تتفاقم، وانتكاساتنا تستمر الواحدة تلو الأخرى، خسرنا المزيد من الضحايا في أتون الصراعات والأزمات المشتعلة في مناطق واسعة من الإقليم، وفقدنا المزيد من الأراضي والبلدات والمدن، وواصلنا اختبار حلول عقيمة لمشاكلنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كتبت أكثر من مرة عن «لعنة الشرق الأوسط»، فهذه المنطقة من العالم موبوءة منذ الأزل بصراع الأديان والإثنيات والأعراق، حتى أن هذه المنطقة شكلت على الدوام مستنقعا للدول الأجنبية التي تتدخل فيها، وقد انسحبت تلك الدول بعد أن غرقت في رمالنا، فيما فشلنا نحن في بناء علاقة ندية أو منفعة متبادلة معها كما فعلت كوريا الجنوبية أو اليابان مثلا، فإما سمحنا لها بنهب خيراتنا أو جعلناها عدوًا مبينًا.
لا زالت معركة داحس والغباء تستعر بيننا، وقرأت مؤخرا تصريحا لمبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا الذي سيستقيل من منصبه يقول فيه إنه عمل لنحو ثلاثة عقود على حل صراعات كثيرة في مناطق مختلفة من العالم، ونجح في ذلك، لكنه لم يرَ صراعا أكثر دمويا وعنفا وتعقيدا من الصراع في سوريا وعلى سوريا، حيث تتشابك فيه مصالح دول وأحزاب وجمعات وفصائل لا نهاية لتعاركها.
لقد كانت الحرب العالمية الثانية أكبر كارثة تضرب البشرية، حيث شاركت فيها كل دول العالم المتحضر تقريبا، وأسفرت عن مقتل نحو خمسين مليون إنسان، ودمار لا يوصف في المدن والبنية التحتية، لكن الدول المتصارعة استطاعت بعد الحرب إعادة حساباتها بسرعة وفقا للمفاهيم الجديدة، فلملمت جراحها ووضعت نفسها على طريق التقدم والحضارة من جديد.
فاليابان مثلا أدركت أهمية الانفتاح على الغرب، والاستفادة من الحضارة الغربية، فخلعت الكيمونو، ولبست اللباس الغربي الذي أصبح في الواقع اللباس العالمي، وقررت أن تكون جزءا من عالم متقدم متحضر يعطي ويأخذ، وكذلك اعترفت ألمانيا بأن نظرتها الفوقية العنصرية كانت ضررا كبيرا عليها، فاعتذرت للعالم وعادت مرة أخرى لتبني اقتصادها ليكون من أقوى الاقتصادات.
أفكر بأولادي وأحفادي، وأنا على علم بأنهم سيواجهون تحديات أكبر بكثير مما واجهنا، ورغم أننا نعمل جاهدين؛ من أجل تزويدهم بالعلم والثقافة والأدوات والمهارات المناسبة لمستقبلهم، إلا أن التبدلات السريعة والعنيفة في مجال الأعمال والحياة من جهة، والمفاجآت الكبرى التي تعصف بالمنطقة من جهة أخرى، تجعل من الصعب علينا تكوين تصور دقيق لما ستكون عليه الأحوال بعد عشر سنوات، بل ربما بعد سنة واحدة، وأتذكر أن والدي كان يقول دائما: الله يساعد أجيالنا القادمة لأنها سترى تحديات كبيرة وصعوبات هائلة.
ولكن في الواقع يجب على الإنسان أن يتأقلم مع التحديات المستجدة، وألا يخاف الانسان من التقدم، بل يحتضنه، ويصبح جزءا منه، ويصبح بنفسه مصدر التغيير، وأن نعلم أولادنا وأحفادنا أن يعملوا جاهدين مع بعضهم البعض؛ من أجل بناء مجتمعات يسودها السلام والتنمية، لا العنف والفتن والأنانية والفوضى.
إنني اطلع إلى الخليج العربي وأرى فيه مستقبل الأمة، فلا إيران فهمت لعبة الحياة بشكل صحيح ولا تركيا، فهاتان الدولتان تعيدان الآن إحياء إرث كانتا قد تخلصتا منه، بعد أن أدخل الأتراك بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، والفرس في عصر والد الشاه، دولهم النادي العالمي للانفتاح والتقدم.
لماذا أنظر إلى الخليج بلهفة وأمل؟ لأن القيم الحديثة في الخليج هي قيم تدور في فلك العلم والثقافة والابداع والإنتاجية، وأتذكر دائما ما يقولهم الأمير سلمان ولي العهد حفظه الله بأننا يجب أن نخلق جيل المعرفة، وأن نضمن تفعيل طاقات الجميع، وأن نتمسك بقيم الانفتاح، بما في ذلك الانفتاح الاقتصادي والمعرفي والثقافي على العالم.
أطلع إلى توجيهات وتوجهات الأمير سلمان حفظه الله، لأراها تتناغم مع توجهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد في السعودية، والشيخ محمد بن راشد حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، وأتفاءل جدا بهؤلاء القادة المحبين لشعوبهم ولأوطانهم ولأمتهم.
فيا أخواني، تعالوا نتعاضد معهم ونساعدهم على تحقيق حلمهم في الارتقاء بالإنسان العربي إلى مكانة أفضل، وأن نكون أبطال تقدم وقادة التكنولوجيا الحديثة، وليكن العام 2019 عام تحقيق الإنجازات المنشودة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها