النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10875 الخميس 17 يناير 2019 الموافق 11 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:47AM
  • العصر
    2:47AM
  • المغرب
    5:08AM
  • العشاء
    6:38AM

كتاب الايام

جرائم الرشوة الانتخابية (3 - 12)

رابط مختصر
العدد 10855 الجمعة 28 ديسمبر 2018 الموافق 21 ربيع الآخر 1440

الرّشوة في القرآن الكريم:

 لقد نهى القرآن الكريم عن أخذ المال الحرام، وعن التحايل والرشوة في كسب المال.. قال تعالى: «وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ..» وإيّاكم وأكلَ مال الغير بالرّشوة.

 الرّشوة في الأحاديث النبوية:

• عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «لعن الله الرَّاشي والمُرْتَشِي»، وفي رواية عن أحمد: «والرَّائش» وهو الوسيط بينهما، وأجمع علماء المسلمين أن الرشوة من كبائر الذنوب، وأن صاحبها ملعون سواء كان المعطي أو الآخذ أو الوسيط، وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «الرّشوة في الحكم كفر، وهي بين النّاس سحت»، «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون».

 الفرق بين الهدية والرشوة:

 قال السندي: وهو العلامة الكبير الشيخ أبو الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين بن السندي المصري الصابوني، المولود في محرم سنة 245 هـ والذي قال «إنّ عمال الحكومة ومستخدمي الدولة، وذوي النّفوذ فيها لا يحلّ لهم تقبل الهدايا فإنها في الحق رشوة في ثوب هدية، وإنما حرمت الهدايا للعمال حفظاً لحقوق الدّولة وحرصاً على أموال الأمة، وصَوناً لحقوق الأفراد».

ما هو المال السياسي:

 يقصد بالمال السياسي الإنفاق لغاية التأثير غير المشروع على العملية الانتخابية، أو لشراء الذمم لغايات أخرى، وقد بدأ المال السياسي ينتشر في البلدان العربية تحت مسميات أخرى، حيث يحاول البعض تبريرها بالصدقات وأعمال الخير، وقد لا يدرك البعض خطر هذا المال السياسي، الذي بمقدوره جعل المرشح النيابي أو البلدي عميلاً لمصادر هذه الأموال السياسية، فقد تكون من الجمعيات السياسية أو من الأفراد أو من جهات سياسية لها المصلحة في التأثير على سياسات المؤسسة التشريعية، وربما تمتد هذه العمالة لجهات أجنبية عندما تقوم بعض السفارات أو المراكز أو الهيئات الأجنبية بتغطية نفقات بعض المرشحين، وقد تكون على هيئة تبرعات شخصية أو مساعدات عينية، أو تغطية بعض البرامج والأنشطة، وفي هذا المجال نلاحظ توزيع الأموال السياسية العينية مثل المؤن والأجهزة الكهربائية من ثلاجات ومكيفات وغيرها التي توزعها بعض الجمعيات الخيرية في مواسم الانتخابات تحت غطاء الصدقة وعمل الخير، ولكنها في الواقع موجهة لصالح بعض المرشحين، وتكمن مخاطرهذه العملية عندما تبتعد الجمعيات الدينية والخيرية عن أهدافها الإنسانية، وأخذت تمارس دوراً سياسياً موجهاً لصالح بعض المرشحين الذين يتفقون مع برامجها وسياساتها، وبالتالي استغلت العمل الإنساني والخيري وجعلت من القيم الدينية وأبعادها الإنسانية وسيلة إغراء، تعرض المواطن للتطويع والتدجين والاسترضاء بالامتيازات أياً كان مصدرها، عبر استغلال الصدقات والفرائض الدينية وجعلها مالا سياسيا، ومن هنا تأتي المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الجميع من خلال رفض عملية شراء الذمم من خلال بيع وشراء الأصوات، ومن حق الجميع أن يعترض على توظيف المال السياسي في العملية الانتخابية خدمة لمستقبل وطاننا وأبنائها على امتداد وطننا العربي، وهناك أشكال أخرى من الإنفاق المباشر وغير المباشر تتعدى شراء الصوت بشراء الضمائر والسقوط في العمالة والخيانة الوطنية؛ لذا اعتبرها القانون جريمة يعاقب عليها باعتبارها شكلاً من أشكال الرشوة، وقد لا يعي المواطن عملية البيع ولا يدرك أبعادها ومخاطرها السياسية، وقد لا يعي أنها عملية مقايضة بيع وشراء لضميره وكرامته ومصداقيته وأمانته، وقد لا يعلم أن من يقبل ببيع صوته ببضع دنانير أو لقاء كيس رز أو مكيف بأنها في واقع الحال تحط قيمته الفعلية كإنسان، فهو في هذا الواقع لا يساوي منه أكثر من بضعة دنانير أو كيس رز أو ما قايض عليه لقاء منح صوته أثناء البيع والشراء.

إن أحد الأسباب التي تدفع الناس لبيع ضمائرهم وإراداتهم هو قلة الوعي بمدى أهمية هذه الانتخابات، ونتيجة الغياب الكامل لدور مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الدينية والسياسية، وغياب دور مؤسسات الدولة في عملية التوعية الدائمة لأهمية هذه الانتخابات في الحياة العامة، حيث نلاحظ الجمعيات ومؤسسات الدولة تنشط فقط في المواسم الانتخابية، وبشكل محدود، عندما نجد المواطن عاجزاً عن تحديد خياراته الانتخابية؛ لذا تسود العشوائية في خيارات الناس الانتخابية، فهناك من يحددها بناءً على خياراته المذهبية أو العائلية أو العرقية أو لقاء الرشوة وبيع الضمير والقيم الدينية والاجتماعية السائدة، والنتيجة غياب الخيارات السياسية في العملية الانتخابية، فلم يعد هؤلاء المترشحون يأخذون في أنشطتهم ولقاءاتهم بالمواضيع التي تهم الجميع، وتحدد مستقبلهم مثل قضايا الفساد والمال العام والحريات وأسباب التأزم وآليات حلها، وعن إفساد القوانين، والعلاقات مع المحيط الخليجي ومع دول العالم، وتحديد هوية الدولة وعناصر نهوضها، وعن التعليم وسيادة القانون، وعن الاقتصاد والتنمية ومعدلات الوظائف التي ينتجها الاقتصاد البحريني سنوياً، وعن النمو السكاني الطبيعي وآثار معدلات البطالة والنمو الاقتصادي، وتأثيراتها على البنية التحتية وعلى مقدرات البلاد.. الخ، بدلاً من دغدغة العواطف الدينية والأسرية والمذهبية والعرقية، وجعل الناس في حالة وهم وأحلام يصعب تحقيقها تميزت الحملات الإعلامية للمرشحين بضعف المضامين وبغياب البرامج على الأقل في التغطيات الإعلامية، وهي لم ترقَ الى مستوى طرح برامج انتخابية متكاملة، وقد غاب عن خطابات المرشحين قضايا أساسية من اهتمامات المواطن، لاسيما القضايا الحياتية التي من شأنها ان ترفع من مستوى حياة الفرد ومن مستوى الحياة الاجتماعية في الوطن، والتي من شأنها ان توحد الجميع حول الدولة كمرجعية لجميع المواطنين بدلاً من المرجعيات الثانوية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها