النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الحرب الإعلامية: العبرة بالخواتيم

رابط مختصر
العدد 10855 الجمعة 28 ديسمبر 2018 الموافق 21 ربيع الآخر 1440

 في ضوء معطيات الواقع السياسي والأمني الماثل أمامنا في الخليج العربي فإن الأخطار المحدقة تتطلب منا، بلا شك، اليقظة والحذر والاستعداد التام لاستباقها ومحاصرتها؛ إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال الثقة بالإيرانيين ولا بتابعيهم من الحوثيين أعوان تنفيذ المخطط الإيراني الجهنمي للفتك بالكيان الخليجي عبر البوابة اليمنية، ومن خلال العبث بمقومات أمن الخليج العربي. كما لا يمكن بأي حال أن نتغافل عن عبث مجموعة أخرى من طينة الأشرار؛ مجموعة تنتمي إلى نفس الخلفية الفكرية المتسافلة انحدارًا التي التزم بها الحوثيون؛ أعني بهذه المجموعة عصابات الإخوان المسلمين وتابعهم القطري المتناهي في الصغر، والطامح إلى بلوغ أوجّ ما يسعى إليه الكبار بأسفل الطرائق وأحقر الأساليب. كما لا ننسى أن نضم إلى هؤلاء أفرادًا ضالين من المواطنين التابعين إيديولوجيًا لـ«حزب الله» المتمادي إرهابًا وعداءً للعرب عمومًا وعرب الخليج على وجه الخصوص، وهو من نذر نفسه للدفاع عن إيران وما يتصل بمصالحها في الإقليم وفي غير الإقليم.

 بهذا الحصر في إطار واحد يضم كل الذين يشكلون خطرًا داهمًا على أمن الخليج العربي واستقراره تكون الصورة، من وجهة نظري، قد اكتملت واتضحت معالمها بشكل ييسّر علينا توجيه جهودنا الدبلوماسية وخطابنا الإعلامي الوجهة الصحيحة لتعرية هؤلاء أمام الرأي العام العربي والإعلامي، ولإيقاف ما يتحصلون عليه من دعم من بعض الدول والقوى المراهنة على تعكير الأوضاع وانهيار الدولة الوطنية في البلاد العربية خدمة لأجندات ما عاد أمرها يخفى على أحد، وبأعوان تنفيذ ما عادت هويتهم الإيديولوجية خافية على أحد؛ إذ مثّل الإسلام السياسي مجسدًا في تشكيلات الإخوان المسلمين مغربًا ومشرقًا الطابورَ الخامس الموكول إليه أمر الخيانات والانقلابات وتخريب كيان الدولة الوطنية من الداخل تيسيرًا للانقضاض عليها عندما تتاح الفرصة. ولعلي في هذا الإطار أشير إلى تحذير الاستخبارات الألمانية مؤخرًا من الخطر الذي يشكله الإخوان على الديمقراطية - وهذا مثال واحد - فيه الكثير مما ينبغي أن يُفهم ويستثمر ضد الإخوان وتركيا ورافدهم المالي دولة قطر، هذه الدويلة التي لم تترك رمزًا من رموز الخسّة والعار إلا وجسدته أحسن تجسيد لترتقي في أدائها دولةً يُفترض فيها أن تكون عربية إلى مستوى الفضيحة القومية المدوية؛ فما عملت عليه قطر وحلفاؤها من الإخوان المسلمين وتشكيلات الإسلام السياسي المختلفة رُكِّز في الانقلابات وتعطيل برامج بلداننا التنموية تيسيرًا لتعكير الأوضاع وعملًا على زعزعة ثقة المواطنين في الدول.

 لا نعدم الدليل على أن كل هؤلاء يضمرون أولا: حقدًا لا متناهيًا، وكراهية ضد المملكة العربية السعودية التي يشهد لها التاريخ حضورًا بارزًا ومؤثرًا في كل منعطفاته مدافعة عن القضايا العربية والإسلامية منذ التأسيس الأول لهذه الدولة من دون كلل أو ملل، ولا منّة. فهي تفعل ذلك من منطلقات قومية وإسلامية وإنسانية، وما حشدها للحلفاء في عاصفة الحزم، وخوضها لحرب إعادة الأمل حتى هذه اللحظة لاستعادة الشرعية في اليمن، وعضويتها في التحالف الدولي لمحاربة داعش والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب إلا أمثلة حية ساطعة على ما نقول. وثانيًا، إن المملكة العربية السعودية تتبنى قضايا العرب وتدافع عنها، وتنبري لمواجهة المهمات الخليجية وتخلص في الذود عن مصالح دوله، وأمثلة ذلك حرب تحرير الكويت ومواجهة تهديدات إيران بالتدخل في مملكة البحرين في عام 2011.

 لماذا نحن اليوم بحاجة إلى خلق حلف صلب لمواجهة هذه الدول والجماعات التي تنوي بمجتمعاتنا الشر؟ لأن جميع مشاكل المجتمعات العربية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ناتجة عن الحلف بين هذه الدول والجماعات الراديكالية المذكورة. هذا الحلف يسخر موارد دوله للإضرار بالمملكة العربية السعودية بشكل خاص. وأمامنا قضية الصحفي السعودي ماثلة حيّة لم يفتر بعد هيجان هذه الدول والجماعات وصراخها الإعلامي النشاز في توظيفها سياسيًا لإلحاق أفدح الإضرار بالمملكة العربية السعودية. فلولا هذا الحلف غير المبارك لما أخذت هذه القضية كل هذه الأبعاد وهذا الزخم. وإننا إذ نقول ذلك فإننا لا نقلل من صدمة الجريمة التي أنهت حياة جمال خاشقجي، ولكن أبعادها الأمنية على المملكة العربية السعودية فاقت بكثير حجم المشكلة. فهناك قضايا قتل لصحفيين ورؤساء دول ورسميين كثيرة مشابهة التزم إزاءها إعلام هذه الدول والجماعات الصمت. ففي الوقت الذي ينبغي علينا مواجهة إعلامهم الأسود بمزيد من الشفافية، علينا أن نسلط الضوء على بعض الممارسات الترهيبية التي تمارسها قطر، مثلاً، كمسألة التغييب الحالي للمعارض القطري خالد الهيل، الذي اختفى كل أثر له، وكذلك الصحفي عبدالله العذبة بعد أن شاع تسجيل له يحكي عن شخصيته السفيهة الماجنة، بعد أن كان «النجم» الإعلامي الذي لا يخلو منه برنامج حواري على وسائل الإعلام القطرية، مدافعًا عن نظام الحمدين.

 فمثلما استطاعت هذه الدول والمجموعات، على الرغم من ظلامية ممارستها الإرهابية المرصودة في كثير من المناطق التي تشهد توترات، استخدام المنصات الإعلامية الغربية، وبعض أحزاب اليسار الأوروبية والأمريكية لممارسة ضغوطها على السعودية، فإنه بإمكاننا أن نعمل على تعديل كفة الميزان من خلال قنوات الإعلام المختلفة معها ومع الدول من خلال القنوات الدبلوماسية. فتبني الإعلام الذي لا يكف عن القدح في سياساتنا وتشويه الحقائق التي تتصل بممارساتنا السياسية والاقتصادية والثقافية، لا يأتي من قناعة هذا الإعلام وإنما من الضغط الذي يمارسه إعلام الدول والمجموعات التي أشرت إليها آنفًا.

 كل الذي تفعله هذه الدول والمجموعات الإرهابية هو أنها تصدر أوامرها إلى الدولة «الدفّيعة»، الدولة التي لا تملك ذرة كرامة، دولة قطر بالدفع إلى شركات العلاقات العامة في الغرب لكي تبقي على أي قضية من القضايا متصدرة المشهد الإعلامي، كما هو الحال في قضية مقتل جمال خاشقجي. ولا أعتقد أننا لا نملك القدرة على أن نفعل الشيء نفسه وزيادة، ففي الحرب كل أنواع الأسلحة مباحة، والعبرة دائمًا بالخواتيم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها