النسخة الورقية
العدد 11025 الأحد 16 يونيو 2019 الموافق 13 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:38PM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

نعمة النوم

رابط مختصر
العدد 10854 الخميس 27 ديسمبر 2018 الموافق 20 ربيع الآخر 1440

النوم آية من آيات الله سبحانه وتعالى.. يقول الحق في محكم كتابه الكريم: «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا».. والإنسان يقضي ثلث حياته في النوم، لأن النوم من الفطرة وهو ضروري للإنسان، لكن الغريب أنك تسمع من أشخاص تعرفهم أنه لا ينام في الليل أكثر من أربع ساعات، بل إننا قرأنا قبل مدة وجيزة أن أحد الرجال في إحدى الدول لم ينم منذ أكثر من أربعين عاما في ظاهرة حيرت الأطباء والعلماء.

وأذكر بعض أبيات شعر مترجمة للشاعر الإيراني عمر الخيام غنتها السيدة كوكب الشرق أم كلثوم يقول فيها:

 

أفق خفيف الظل هذا السحر

نادى دع النوم وناغ الوتر

فما أطال النوم عمرا

ولا قصر في الأعمار طول السهر

 

ولأن النوم آية من آيات الله سبحانه وتعالى، وهو معيار حقيقة الإنسان وراحته وطاقاته، يأتيك كل يوم لتدرك أن لك نومة طويلة لا يقظة بعدها إلا على نفخة البوق وصيحة الحق ونقرة الناقور.

والنوم هو رحمة الله بعباده لينسوا آلامهم ويريحوا أجسادهم ويجددوا فكرهم.. ومما لا شك فيه أن النوم شيء لذيذ لا يشعر بقيمته إلا الذين يتقلبون في فرشهم وقد هرب منهم النوم ولم ينالوه، فما أجمل من أن يغمض الإنسان عينيه لينتقل من عالم المشاكل والمسؤوليات إلى عالم الأحلام الوردية التي يحقق فيها آماله التي لم يستطع نيلها في يقظته على أرض الواقع.

وقد وصف الله سبحانه وتعالى النوم في الآية السابقة بأنه سباتا، أي قاطعا لراحة الأبدان، فإن المرء يكل ويمل من كثرة انشغالاته بالنهار وكثرة حركته في تلبية معاشه، فإذا جاء الليل سكنت جوارحه فحصل النوم الذي هو راحة للبدن والروح معًا.

 

ثم جاءت الآية الكريمة لتكمل «وجعل النهار نشورا» أي انتشارًا للسعي على الأرزاق وقضاء الحاجات والمصالح.

والموت كما قال الأولون هو الموتة الصغرى يستشعر فيها الإنسان سحر حواسه وجمود حركته، وكأن الروح قد انفصلت عن الجسد وفاة صغرى مؤقتة.. ولذلك كان من دعاء المسلم بعد استيقاظه: «الحمد لله الذي أحيانا بعد أن أماتنا وإليه النشور».. 

 

ومما ثبت علميًا أن جميع الكائنات الحية تنام، فالحيوانات والطيور والأسماك والحشرات والنباتات كلها تنام، وإن كنا لا نعرف على وجه الدقة كيف تنام، كما ثبت أن الحيوانات تحلم أيضًا.

لكن السؤال الهام الذي يطرح نفسه: لماذا أمرنا الرسول الكريم أن ننام على شقنا الأيمن؟.. الأسباب متعددة، ومنها أن النوم على الجانب الأيمن يمنع ضغط الكبد على المعدة ويساعد على تفريغ محتوياتها كما يسهل عمل القلب إذ يمنع ضغط المعدة والحجاب الحاجز عليه.. فالنوم هو ميزان الجسم وكلما قلت ساعات نوم الإنسان كلما زاد قلقه وتوتره.

ولله في خلقه شؤون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها