النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10910 الخميس 21 فبراير 2019 الموافق 16 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

جرائم الرشوة الانتخابية (2 - 12)

رابط مختصر
العدد 10852 الثلاثاء 25 ديسمبر 2018 الموافق 18 ربيع الآخر 1440

الرشوة في قوانين مملكة البحرين:

 في 12 فبراير 2013م قامت السلطة التشريعية بتعديل قانون العقوبات وتشديد عقوبة الرشوة التي تصل لعشر سنوات، وفي حكم هذه المادة تعد من قبيل الرشوة جميع أنواع العطايا او أي شيء من قبيل الرشوة، وذلك بموجب المادة (422) «مع عدم الإخلال بحكم المادة (421) من هذا القانون يعاقَب الراشي بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات، ويعد راشياً كل من أعطى أو قدم أو عرض أو وعد عاملاً أو عضو مجلس الإدارة أو مجلس الأمناء او الشخص الاعتباري الخاص بشكل مباشر أو غير مباشر بعطية أو مزية من أي نوع لأداء عمل أو الامتناع عنه للإخلال بواجبات عمله أو منصبه، أو إضراراً بمصالح صاحب العمل أو الشخص الاعتباري الخاص، حتى ولو كان ذلك عقب إتمام العمل أو الامتناع عنه»، كما نشرت صحيفة أخبار الخليج حلقتين بعنوان جريمة الرشوة في قانون العقوبات البحريني، وبتاريخ 17 نوفمبر 2013: «أوصت أطروحة ماجستير في كلية الحقوق بجامعة البحرين بتشديد عقوبة الرشوة الانتخابية، وإشاعة الأخبار الكاذبة حول المرشحين في الانتخابات»، وكان عنوان الأطروحة: «الجرائم الانتخابية في التشريع البحريني»، وفي 14 ديسمبر 2013 نشرت صحيفة الوطن دراسة بعنوان: «مكافحة الفساد ـ الرشوة ـ» اخيراً نشرت صحيفة الأيام ـ العدد 7852 السبت 9 أكتوبر 2010 مقالاً بعنوان: «شراء الأصوات!!»، هذه بعض ردود الأفعال الغير رسمية في مواجهة ظاهرة جريمة الرشوة، وهي كما ذكرنا نتاج أزمة تراجع القيم الأخلاقية والوازع الديني والمشاعر الوطنية واللآمبالات بالحياة النيابية، وإذا كانت الظاهرة نتاج الأزمة فقد تتحول الظاهرة لأزمة بعد أن يعتقد الناخبون من فئة محدودي ومتوسطي الدخل أنهم مهمشون أمام سطوة وقوة الرأسمال السياسي.

إن مواجهة هذه الظاهرة هي مسؤولية الجهات القضائية والحكومية، كما هي مسؤولية أبناء البحرين في التصدي لهذا الوباء المستفحل، لذا أقول من يلعن الرشوة والمال السياسي لا يضع ثقته في راشي، فمن يرشي الناس لشراء ذممهم يجد في أصواتهم وسيلة للارتزاق، ومن يلعن المال السياسي، ويلعن الراشي والمرتشي، والرائش لا يقبل أن تتحول الذمم إلى سلع قابلة للعرض والطلب، فمن باع صوته يبيع أرضه ووطنه وكرامته، ولا يحق له شرف الانتماء لقيم النزاهة والصدق والأمانة بعد أن أبطل هذه المبادئ مسبقاً، وغرر بالناس للتأثير على توجهاتهم الانتخابية بالمال والوعود الوهمية من أجل الحصول على أصواتهم.

إن الرشوة والمال السياسي قضية دائمة ترافق الانتخابات النيابية والبلدية نتيجة للفراغ الهيكلي لهذه الانتخابات، التي جعلت باب الاجتهاد واسعاً أمام المرشحين، فهناك من يجد في المال وسيلة لشراء الذمم وتحويلها لسلع تباع وتشترى بدافع الفوز وامتلاك السلطة والوجاهة بأي ثمن، وآخر يجد في الجمعيات وسيلة للوصول للسلطة، وهناك من يستغل البعد المذهبي أو الإثني لتحقيق هذه الغاية، ولكن أخطرها هو المال السياسي والرشوة التي لا تنحصر فقط في إنجاح المرشح، وإنما قضية أبعد من ذلك، فمن خلالها نستطيع قياس مدى تقبل الناس بيع ضمائرهم وقبولهم بالرشوة والفساد، لأن المرشح الفائز بقوة المال السياسي والرشوة، يعي تماماً أن نجاحه لم يأتي لمكانته أو تاريخه السياسي، وإنما نتيجة لشراء أصوات الناس الذين باعوا دينهم وضمائرهم لهذا المرشح، الذي يعتقد أن الحياة النيابية ستفتح أمامه الكثير من الامتيازات فمن إنسان مطمور سيصبح بقوة المال السياسي شخصية عامة تتصدر وسائل الإعلام. 

مسميات أخرى للرشوة:

• منها السّحت، وتعني المال الحرام أو المكسب الخبيث، والسحت تعني سحت الحلال من المال وفي قوله تعالى: (فيسحتكم بعذاب) والبرطيل، وجمعها الْبَرَاطِيل والقهوة، وحق   القات في اليمن، بدلاً من المال الحرام .

شروط الرشوة: هي اشتراك أطراف في ارتكاب جريمة الإثم، وذلك لوجود راش ومرتش، أما السحت فهو فعل قريب للرشوة، وهو أن يستعين شخص على فعل حرام او مظلمة مقابل هدية يقبلها، وفي تفسير هذا أن السحت والرشوة يعنيان الكسب الحرام والخبيث.       

التحايل على القوانين:

للتحايل على القانون ذهب البعض إلى مسميات أخرى للمال السياسي، فعلى سبيل المثال يستخدم في بلاد الشام كلمة (برطيل ـ أو إكرامية ـ أو حبة مسكة) بدلاً عن كلمة (الرشوة) فجميعها تؤدي لنفس النتائج، وفي مناطق عربية أخرى استخدمت ايضاً كلمة البرطيل والتي تعني لجم المرتشي عن التكلم، والبرطيل مسمى لحجر، وفي بلادنا تجري عملية الرشوة الانتخابية بمسميات أخرى لإخفاء صفة الرشوة والتخفيف من وطاتها وعن أفعالهم منها من يقول لك إنها  عطايا او إكرامية او زكاة وصدقات وفعل الخير في وقت الانتخابات، حيث نجد أن هذه الظاهرة تنتعش أيام الانتخابات النيابية والبلدية عندما يقوم البعض بتوزيع المكيفات (الإيسيات) والثلاجات والأفران والنقود وأكياس الرز حتى انحدرت الى توزيع شكة سمك وغايتها الظهور بمظهر الرجل الكريم الذي يخدم أهل المنطقة والمؤسف عندما ينحدر المواطن الى مستوى يجعله بائساً مسكيناً بل ومتسولاً من خلال الطعن في عقيدته ودينه وشرفه ووطنيته وانتمائه بعد أن حط من قيمه وقيمته الى مستوى كيس رز او وجبة عشاء او بضعة دنانير او (إيسي او براد او فرن..). 

الخطاب الطائفي:

أصول الخطاب الانتخابي يقوم على الدور السياسي الايجابي للنائب او المرشح من خلال   التركيز على البرامج والمشاريع الانتخابية بأبعادها الوطنية، والابتعاد عن الخطابات التي تتسبب بنزاعات ونشر الكراهية، وإعاقة مبدأ العمل المشترك في خدمة المصلحة العامة، وقد يلجأ البعض الى لغة التحريض من خلال العودة الى احداث قديمة يتم استحضارها للتأثيرعلى الرأي العام الطائفي والمذهبي، عندما يحمل الخطاب السياسي بعداً مذهبياً وطائفياً يتعارض كليا مع مصلحة الوطن والسلامة العامة وقيم المواطنة، لذا يتوجب مقاطعة اعلامية لبعض المرشحين والسياسيين المعنيين بالانتخابات عند الظهور في بعض وسائل الإعلام المصنفة خصماً للمصلحة الوطنية والاستقرار الاجتماعي والسياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها