النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

اليابان تبتعد عن تركيا

رابط مختصر
العدد 10852 الثلاثاء 25 ديسمبر 2018 الموافق 18 ربيع الآخر 1440

في الأخبار، أن اليابان تراجعت عن تنفيذ مشروع محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية لصالح تركيا وذلك بسبب تضاعف كلفته جراء الانخفاض الحاد في سعر الليرة التركية التي فقدت حوالي 40% من قيمتها مقابل الدولار. والمعروف أن المشروع الذي كان مقررا أن ينفذه كونسورتيوم بقيادة شركة ميتسوبيشي اليابانية للصناعات الثقيلة ارتفعت تكلفته إلى 44 مليار دولار مما يصعب على المنفذ الرئيس (ميتسوبيشي) الاستمرار فيه.

وعلى الرغم من حرص طوكيو على إظهار قدرة شركاتها العملاقة على التواجد في المشاريع الخارجية الكبرى فإنها لم تجد مفرًا من الانسحاب للأسباب المذكورة، ولم تنجح مزاعم الرئيس التركي أردوغان حول متانة اقتصاد بلاده في ثني اليابانيين عن قرارهم.

فإذا ما أضفنا إلى هذا الخبر، تعثر وصول البلدين لاتفاقية حول التجارة الحرة ــ خصوصًا وأن أنقرة يساورها قلق شديد من تأثير اتفاقية الشراكة الاقتصادية المبرمة بين اليابان والاتحاد الأوروبي التي من المفترض دخولها حيز التنفيذ في وقت مبكر من العام القادم، علمًا بأن هذا الاتفاق سيسمح بدخول المنتوجات اليابانية إلى تركيا بدون رسوم من خلال دول الاتحاد الأوروبي مما سيحرم أنقرة من ملايين الدولارات ــ لأمكننا القول إن علاقات البلدين تمر في مرحلة ضمور من بعد سنوات من النمو.

ففي أوج الحرب العراقية ــ الإيرانية حينما كان صدام حسين يهدد بإسقاط أي طائرة حربية أو مدنية، كان أفراد البعثة الدبلوماسية اليابانية في العراق (215 فردًا) في موقف صعب لأنه لم يكن بالإمكان إرسال طائرة لإجلائهم بسبب ظروف الحرب المشتعلة، فقامت الخطوط الجوية التركية بنقلهم إلى اليابان بعد دخولهم الأراضي التركية برًا. وقتها قال الأتراك إن عملهم هذا هو رد لجميل اليابانيين حيال الفرقاطة التركية «أرطغرل».. فما هي قصة الفرقاطة؟.

 

 

الفرقاطة أرطغرل أرسلها الخليفة العثماني عبدالحميد إلى اليابان في عام 1890 حاملة الهدايا للامبراطور الياباني «موتسو هيتو» لكنها تعرضت في طريق عودتها للأعاصير فغرقت قبالة سواحل «واكاندا»، لكن القرويين اليابانيين هبوا لنجدتها واستطاعوا إنقاذ 69 من بحارتها فيما غرق الباقون وعددهم 527. ومن هنا راحت العلاقات بين البلدين تتوطد إلى درجة أن فيلمًا سينمائيًا يحكي عن نموها تم إنتاجه في عام 2015، ناهيك عن إصدار طابع بريدي مشترك في عام 1990 إحياء لذكرى مرور مائة عام على حادثة غرق «أرطغرل».

هذا ما حدث في الزمن العثماني القديم. أما في الزمن العثماني الجديد بقيادة أردوغان فنجد أن اليابانيين شاركوا في تنفيذ مشروع مرمراي للخط الحديدي الموصل بين إسطنبول الآسيوية وإسطنبول الأوروبية من تحت مياه البوسفور، وحضروا افتتاحه في عام 2013. وقتذاك قال الأتراك إن الحدث يمثل بداية شراكة استراتيجية وتنموية بين البلدين. وفي بدايات عام 2014 قام أردوغان بصفته رئيسا لوزراء تركيا بزيارة لليابان وقع خلالها على عدد من الاتفاقيات الثنائية، ثم قام في العام التالي بزيارة أخرى وصفت بالاقتصادية البحتة الهادفة إلى إشراك اليابان في مشاريع تركية كبرى أخرى مثل مشروع القطار السريع ومشروع القمر الصناعي التركي المعروف باسم «غوك تورك»، بل قيل إن هذه الزيارات جاءت في إطار بحث تركيا عن شركاء اقتصاديين جدد بعيدًا عن شركاء تركيا التقليديين من العرب الذين عصفت أحداث الربيع العربي ببلدانهم مما تسبب في خسارة تركيا لما نسبته 40% من حجم تجارتها الخارجية. حيث ذكرت صحيفة «ميللت» التركية ما مفاده أن تركيا تستهدف من وراء تطوير علاقاتها مع اليابان استغلال الخبرات التكنولوجية والفنية اليابانية، وكذلك تنمية التجارة البينية التي كانت كفتها مائلة دومًا لصالح اليابان بصورة واضحة، وذلك من خلال إقناع اليابانيين بزيادة حجم وارداتهم من تركيا والمتمثلة أساسًا في المنتوجات الزراعية والغذائية. وقد قيل وقتها أيضا أن ما يجمع البلدين ويدفعهما إلى الارتباط بشراكة استراتيجية هو شعور كليهما بالإقصاء والاستبعاد من المشاركة الفعالة في الهيئات الدولية التي تقرر سياسات العالم مثل مجلس الأمن الدولي.

من جهة أخرى، باتت رغبة الأتراك في جذب المزيد من السياح اليابانيين، رغم تزايد أعدادهم في السنوات الأخيرة، معرضة لانتكاسة مردها عدم شعور السائح الياباني بالأمان والطمأنينة في بلد يقع وسط منطقة مضطربة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها