النسخة الورقية
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

خليــــل سعــــــادة

رابط مختصر
العدد 10849 السبت 22 ديسمبر 2018 الموافق 15 ربيع الآخر 1440

في بحثه النزعة العلمانية في عصر النهضة الفكرية، يستعرض الباحث منير الحايك عددًا من مفكري هذا العصر في بلاد الشام، والمشاكل التي شغلت هؤلاء حين اخذوا يغوصون في أعماق الحياة المعاصرة بغية تحديد هويتهم الثقافية والحضارية ومقومات المدنية المعاصرة، وخصائص الحضارة الغربية وصلتها بالحضارة الشرقية والعربية، وعن هذه المشاكل تفرعت قضايا العلم الحديث وصلته بالدين، والدولة العصرية ومقوماتها، ودور المرأة في تقدم المجتمع وتخلفه، وموقف المفكر من الماضي والمستقبل، أي من التراث القومي والوطني، ومن الأهداف القومية التي ينبغي ان تنحو نحوها الحياة المعاصرة.
وإلى جانب ذلك تطرق إلى أهم عوامل النهضة الفكرية عند العرب في القرن التاسع عشر وهي: الحملة الفرنسية على مصر (1798 – 801)، والبعثات العلمية إلى أوروبا، والارساليات التبشرية في البلاد العربية، والطباعة والصحافة والترجمة والجمعيات العلمية والاستشراق.
في رأيه ان معنى العلمانية الاصطلاحي التي تبناها كثيرون من مفكري عصر النهضة العربية، واعتبروها السبيل الوحيد لتخليص بلادهم من نير الظلمة والتقهقر والانحطاط، فهو فصل السلطة الدينية عن السلطة المدنية، ومنع الخلط بين الدين والسياسة ويؤدي ذلك إلى قيام الدولة المدنية.
وقد اشار إلى ثلاثة من كبار المفكرين في عصر النهضة، شبلي الشميل، خليل سعادة، وفر انطون.
وإذا ما أخذنا خليل سعادة كمثال، فان الحديث عن هذا المفكر قد يطول لكثرة مؤلفاته الفكرية ومقالاته الأدبية والطبية التي نشرها عندما التحق سنة 1878 بالكلية السورية الانجيلية في بيروت، وانتسب إلى معهد الطب التابع للكلية ونبغ في هذا العلم، حتى كان يختار لالقاء محاضرات فيه على الطلبة وهو بعد طالب، وقد كشفت سنوات الدراسة الجامعية عن اتجاهاته الوطنية ومواقفه السياسية المميزة.
وأما أفكاره الاساسية – كما اشار الحايك – التي تمحورت حولها كتاباته المختلفة وعبرت عن مشكلات الوطن وقضايا العصر، فقد ارتبطت بظواهر ثلاث ميزت تلك المرحلة التاريخية من حياة الشرق، ابان الحكم العثماني وفترة الانتداب الفرنسي – البريطاني على المنطقة، عنيت بذلك ظاهرة الاستبداد ومطلب الحرية والاستقلال من جهة، ظاهرة التعصب الديني والدعوة إلى الفصل ما بين الدين والسياسة والدولة من جهة ثانية، وظاهرة التخلف الاقتصادي واللامساواة والتمايز الاجتماعي، والحاجة إلى نظام اجتاعي جديد، يؤمن التقدم والعدالة والمساواة للجميع من جهة ثالثة.
وكما يقول الباحث لم يُعنَ سعادة بالبحث عن مصدر الدين وطبيعته وغايته، بل نظر إليه بوصفه ظاهرة اجتماعية لها عواملها وقوانينها، وبالتالي مفاعيلها في المجتمع، وقد تناول الدين في مقاله الاول في «الجنان» سنة 1879 تطرق فيه إلى مخاطر التعصب الديني وأهمية حرية الاعتقاد، ومبدأ الفصل بين السلطتين الدينية والمدنية، فقد اعتبر التعصب الديني مرضًا اجتماعيًا خبيثًا، وهو اشد امراض الشرق فتكاً بالنفوس.
ويميز سعادة بين التدين والتعصب، فهو لا يربط بينهما، ولا يعتبرهما شيئاً واحداً، فالتدين في نظره هو حالة المؤمن الذي يمارس ايمانه دون ان يتعارض في ايمانه مع معتقدات الآخرين الذين لا يؤمنون ايمانه، أما إذا وقع تعارض بينه وبين مؤمن آخر، فعندها يتحول ايمانه إلى تعصب، وعليه ان الحد الفاصل حريتين على وشك الاصطدام، وطرح سؤالاً هل شفاء المتعصب دينياً؟ وهل يمكن القضاء على التعصب الديني؟
ويجيب سعادة ان المسألة تتطلب علاجاً حدد له ثلاثة شروط اساسية، هي الشروط الضرورية لشفاء أي مريض: ان يشعر المصاب بأنه مريض، وان يكون راغباً في الشفاء وان يستعمل العلاجات التي يأمبر بها الطبيب، ويختتم يجب ان نقيم التعصب القومي مقام التعصب الديني، وبأنه على المسيحي والمسلم والدرزي ان يشعر بأنه له تعصباً وطنياً حميداً يصرفه عن التعصب الديني الذميم.
أما في حديثه عن سلطة رجال الدين فيقول: انه بعد انتشار المسيحية ورسوخها بين الشعوب التي تبنتها، حدث تطور خطير على صعيد التداخل بين الدين والسياسة، إذ انتقلت الزعامة السياسية إلى رجال الدين، ومارست الكنيسة عموماً والاكليروس خصوصاً استبداداً على العباد والممتلكات على غرار الانظمة المستبدة.
هنا يعطي مثالاً الثورة الفرنسية التي جاءت بعد وصول الفوضى الدينية السياسية أوجهاً، فوضعت لها حداً وحررت الشعب الفرنسي من عبودية الملوك ومن عبودية الاكليروس فـ«بعد ان كانت تسمى فرنسا ابنه الكنيسة، اصبحت ابعد بناتها عنها، وكما حررت الثورة الشعوب من عبودة الملوك حررتهم كذلك من عبودية الاكليروس وسجلت ثورتها الكبرى قانوناً عاماً وهو لا دخل للدين في السياسة». خليل سعادة الذي ولد في جبل لبنان عام 1857 وتوفي 1934، له الكثير من المؤلفات اهمها «الطوالع السعدية في أدب اللغة الانجليزية» - (القاهرة 1886)، و«الامير السوري» -(1892) رواية بالانجليزية ترجمها عادل ايوب ونشرت 1981، و«قيصر وكيلوبترا»- (لندن 1898)، و«أسباب الثورة الروسية» -(1906)، و«قاموس سعادة» -(1911)، وله ثلاث روايات تعتبر في حكم المفقودة: «انطونيس وكيلوبترا»، «اسرار الباستيل»، و«الشركسية الحسناء»، كما كتب في مجلات عدة منها (المجلة) و(الجريدة) و(الرابطة) و(الأهرام) وغيرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها