النسخة الورقية
العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

تقارب إردوغان مع الأسد

رابط مختصر
العدد 10849 السبت 22 ديسمبر 2018 الموافق 15 ربيع الآخر 1440

إعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشّرق الأوسط» والمدير العام السابق لقناة العربيّة
التسابق الملحوظ على دمشق بين قيادات مثل السودانية والتركية يتوافق مع التطورات السياسية على الأرض، هو مجرد اعتراف بالأمر الواقع. تركيا تقاربت بصمت مع النظام السوري منذ أكثر من عام، ضمن سياسة جديدة بالتعاون مع إيران والتخلي عن المعارضة السورية. والحقيقة أن من قضى على المعارضة السورية فعلياً لم تكن قوات النظام السوري، ولا ميليشيات إيران، ولا سلاح الجو الروسي بل حكومة أنقرة. فتقربها من إيران وروسيا، وانسحابها من المشهد السوري السابق أدى إلى انهيار المعارضة السياسية والمسلحة، على اعتبار أن تركيا كانت الحاضن الرئيسي للمعارضة المسلحة منذ اندلاع ثورتها في عام 2011.
الانسحاب التركي من دعم مشروع المعارضة، أي الوطنية لتمييزها عن المسلحين الجهاديين، أدى إلى القضاء تقريباً على المنظومة الميدانية، ولم تتبقَ سوى بضعة فصائل قام الأتراك باستئجارها لمقاتلة التنظيمات الكردية. كما أبعدت عدداً من القيادات السورية السياسية المعارضة إلى خارج الأراضي التركية بعد أن كانوا يسكنون في إسطنبول.
وتتشكل على الأرض مواقف جديدة تبدو صادمة، تركيا أصبحت أقرب إلى نظامي الأسد وطهران، وهي الآن ضد الوجود الأميركي وتقاتل المعارضة السورية المستوطنة شرق الفرات. ومع أن المسؤولين الأتراك يبررون موقفهم الجديد ضد المعارضة السورية هناك بحجة أن معظمها من الأكراد، وهذا صحيح، إلا أن جل التوجه التركي على مستويات مختلفة بُني على سياسة حلف جديد مع إيران وروسيا في المنطقة الذي يستوجب التخلص من المعارضة. وهو ما حذرت منه الخارجية الأميركية أنقرة، التي ترى في مواقف أنقرة وأفعالها ما يتعارض مع المصالح الأمريكية، وكذلك مع حلف الناتو، الذي تركيا عضو فيه. ومثال ذلك، عزم تركيا على شراء نظام الصواريخ S - 400 الروسي يثير غضب واشنطن، ومن المتوقع أن يوسع مسافة الخلاف بين الحليفين القديمين. أيضاً، إصرار تركيا على التقارب مع إيران والمتاجرة معها مؤشر على طبيعة التوجهات التركية في المنطقة، وسوريا من بينها.
وزيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق قيمتها رمزية فقط، وتأتي ضمن تحركات متعددة لتعزيز صورة الرئيس بشار الأسد، للرد على الجانب الأمريكي الرافض للحل الروسي باعتماد النظام السوري من جديد. ومهما كانت المواقف الأمريكية متلكئة فهي ستقبل بالأسد في الجولة الأخيرة.
والوضع في شمال شرقي سوريا غارق في الوحل السياسي. فالتقارب التركي مع الأسد يزداد، وهو ما تحاول واشنطن منعه دون نجاح يذكر، وقد تضطر للتنازل والسماح للقوات التركية بدخول منبج، التي هدد الرئيس إردوغان بدخولها رغماً عن الأمريكيين. أما لماذا يعتمد الأمريكيون على أكراد سوريا والعشائر العربية لمواجهة نظام الأسد، مع أن ذلك يغضب حكومة إردوغان، فالسبب أن واشنطن بلا خيارات أخرى وتعتبر أنقرة مسؤولة عن الهزيمة، بعد أن تخلت عن المعارضة السورية. وتركيا تحارب أمريكا في هذه المنطقة، حيث تستخدم فلول المعارضة السورية المسلحة التابعة لها، كـ «بروكسي» لمقاتلة «البروكسي» الأمريكي المشكل من الأكراد والعرب السوريين شرق الفرات.
من جانبهم، الروس يصرون على فرض نظام الأسد كاملاً، غير عابئين بسعي الأمريكيين لإفساد اتفاق آستانة - سوتشي، من خلال المطالبة بإنجاز اللجنة الدستورية، وإدخال المعارضة ضمن النظام الجديد لسوريا. لكن الجميع لا يثقون بجدية الأميركيين، ويعتقدون أنهم لا يملكون النَفَس الطويل في إدارة الأزمات، بخلاف الروس الأكثر إصراراً ونجاحاً. وتمرد الأتراك على الأمريكيين في سوريا دليل على ضعف واشنطن التي لا تملك سوى ثلاثة آلاف جندي على الأرض في شرق الفرات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها