النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

جرائم الرشوة الانتخابية (1 - 12)

رابط مختصر
العدد 10848 الجمعة 21 ديسمبر 2018 الموافق 14 ربيع الآخر 1440

إن العملية الانتخابية قد يشوبها العديد من المخالفات والجرائم، وأهم هذه الجرائم التي تؤثرعلى إرادة الناخبين جريمة الرشوة الانتخابية،لذلك جـــرمــــت كل الشرائع فعل الرشوة الانتخابية، لما فيه من إخلال بمبدأ حرية التصــــويت، بل ان جريمة الرشوة الانتخابية تتجاوز تزوير ارادة الناخبين إلى تمزيق نسيج المجتمـع الأخلاقي وقيمه، فمن يبيع ويرضى بمقايضة ذمته عملياً يبيع وطنه، وتتخذ هــذه الجريمة أشكالاً وصوراً مختلفة ومتعددة، منها على سبيل المثال أن يقوم المترشــــــح أو ممثله أو مندوبه، بتقديم بعض الرشاوى المادية والعينية، ومنها بعض الجمعــيات فــــي استغلال المساعدات العينية مثل تقديم السلة الرمضانية ومبالغ مالية تحت غطـــاء الأعمال الخيرية لغاية توجيه الناخب لصالح أشخاص محددين، وهناك من يقـــوم بتوزيع المكيفات والأفران، وأكياس الرز وغيرها، وأمور أخرى يصعب تصديقها كأن يطلــب ناخب من مرشح بناء طابق جديد فوق بيته، وقد حذر قانون مجلسي الشورى والنواب في المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب المـــــادة (25) بأنه: ((يحظر على أي مرشح أن يقدم من خلال قيامه بالدعاية الانتخابيــة هــدايــا أو تبرعــات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع أو يعـد بتقـــديمــــها لشخص طبيعي أو اعتباري سواء كان بصورة مباشرة أو بواسطة الغــير، كمـــــــا يحظــر على أي شخص أن يطلب مثل تلك الهدايا أو التبرعــات أو المســـــــاعــــدات أو الوعد بها من أي مرشح، كما يحظر على المرشح تلقي أية أموال للدعايـة الانتخابية من أية جهة كانت، يحظر على أي مرشح أن يقدم من خلال قـــيامــــــه بالدعاية الانتخابية هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أوعينية أو غير ذلــــــــــــك من المنافع أو يعد بتقديمها لشخص طبيعي أو اعتباري سواء كان بصورة مباشرة أو بواسطة الغير، كما يحظر على أي شخص أن يطلب مثل تلك الهدايا أو التبرعات أو المساعدات أو الوعد بها من مرشح، كما يحظر على المرشح تلقي أية أموال للدعاية الانتخابية من أية جهة كانت))، وفي هذا الصدد قال رئيس هيئة التشريع والإفتاء القانوني بمملكة البحرين عبدالله البوعينين: ((إن الانتخابات تعتبر مطمعاً، وقد يلجأ البعض إلى وسائل أو ممارسـات غير قانونية او غير أخلاقية، حيث يمكن التلاعب بالنتائج لتحديد هوية الفائـــــــز أو الخاسر مع وجود محاولات للتأثير على سير العملية الانتخابية، إلا أن البـحـريـن سنت قوانين وضوابط لهؤلاء المخالفين، وأضاف: «لابد من وضع الضوابـط والنصوص القانونية الكفيلة بحماية إرادة الناخب من أي تلاعب سابق على العمليةالانتخابية أو أثنائها أو بعد الانتهاء منها، واعلان النتائج النهائية»، جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية تحت عنوان:«المخالفات والجرائم الانتخابية» مساء الثلاثاء (27 مايو 2014) بفندق الريجنسي.
ظاهرة الرشوة الانتخابية:
 عندما نتحدث عن ظاهرة ما، علينا البحث عن الأزمـــــة، فالظــواهــر هـــي نتاج ازمات إن تركت تحولت لجرائم، وهكذا تبدأ الرشوة الانتخابية بالنمو حتى تصبحت عرفاً وتقليدا لدى البعض، ولكن المؤسف أن تتجاهل السلطات المعنية هذه الظاهرة وتتركها تفعل فعلها في تخريب وتدمير القيم الاجتماعية، ولا تدرك هذه السلطات بأن من يبيع ضميره وإرادته بخسـاً مقابل مكيف (إيســي) أو بــراد او كيــس رز لديه القابلية ان يبيع وطنه وعرضه لمن يدفع اكثر.
 أبعاد جريمة الرشوة:
 لقد بدأت هذه الجريمة في الانتشار منذ عام 2002 تحت مسميات كثيرة منها (الزكات + الصدقات + أعمال الخير) الى غير ذلك من التحايل على الدين والعقيدة والقانون، وقد تناقلــت وسائل الإعلام بإسهاب حالات تقديم الرشاوى، عندما نشرت صحيفة الأيام البحرينية في عددها 7867 الأحد 24 أكتوبر 2010 صورا مخزية لهذه الجريمة العلنية تحت عنوان: سيارة «الآيسكريم» تبرد على الناخبين وأطفال يوزعون عملات فئة الـ«20 دينارًا»، موثقة بالصور، والإجراء الذي إتخذته الصحيفة على سبيل المثال، يقول مراسل الصحيفة: ((في الدائرة الثالثة في المحافظة الجنوبية وتحديداً بمقر مدرسة سافرة الابتدائية الاعداديـة للبنين في الساعة الحادية عشرة صباحاً، قام عدد من الأطفال بالقرب من المركز الانتخابي بعرض صور لمرشح، وعرضوا على الناخبين الترشيح له مقابل حصولهم على مبلغ عشرين ديناراً))، والمؤسف أن تجري عملية الرشوة أمام أنظار الجهات المعنية، وفي هذا الخصوص يقول المراسل: ((وقد لاحظ رجال الشرطة وحراس المدرسة الموقف وسارعوا بإبعاد الاطفال عـــن المنطقــــة، والذين كانوا يحملون مبالغ كبيرة من فئة العشرين ديناراً، وقام صحفي «الأيام» برصد الموقف الذي شاهده عن كثب، وابلاغ رئيس اللجنة الاشرافية على المركز والذي أكد عدم اختصاصه باعتبار ان الحادثة وقعت خارج المركز الانتخابي، كما ان صحفي الأيام قام بإبلاغ وفد من المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان والذي استفسر متأخراً عن الأمر وأكد عدم وجود اي معلومات تشير الى ذلك)). إن هذه الظاهرة هي نتاج أزمة القيم الدينية والهوية الوطنية، ومظهراً لتفسخ النظام الاجتماعي الذي تقع مسؤوليتة على السلطات السياسية المعنية، وعليها أن لا تصم آذانها وأعينها عن هذه الظاهرة الخطيرة على المسارات السياسية والاجتماعية في بلادنا وخطورتها المنظورة على جيل الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين يستحيل ترشحهم في الدورات الانتخابية المتعاقبة أمام سطوة وهيمنة الرأسمال السياسي، وقد استشعرت فعاليات عديدة خطورة هذه الظاهرة عندما أفردت وكالة أنباء البحرين حلقتين متتاليتين، بعنوان: مفهوم جريمة الرشوة الانتخابية وفي حلقة أخرى بعنوان: أركان جريمة الرشوة الانتخابية: كما أنتجت منتديات مملكة البحرين فلماً قصيراً ساخراً عن الرشوة الانتخابية: وفي 3 أكتوبر 2010 نشرت صحيفة البلاد دراسة بعنوان الرشوة الانتخابية، وهناك من تخصص في رسالة ماجستير حول ظاهرة الرشوة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها