النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

بالحلم نحيا وبالأمل نتجدد

ذكرى العيد الوطني: الإنجاز والتحدي

رابط مختصر
العدد 10846 الأربعاء 19 ديسمبر 2018 الموافق 12 ربيع الآخر 1440

تحتفل البحرين هذه الأيام بعيدها الوطني وبذكرى تولي جلالة الملك المفدى مقاليد الحكم في كنف الاستقرار والتفاؤل، بعد ان طوت ملف الانتخابات بنجاح واضح، وتجديد بنيتها التشريعية والتنفيذية، لمواجهة المرحلة المقبلة من الأولويات والتحديات الاقتصادية والمالية بوجه خاص، لتحقيق هدف التوازن المالي، من دون المساس بالتوازنات الرئيسية التي أقامها المشروع الإصلاحي من أجل مجتمع مستقر ومزدهر، وهي معادلة صعبة إلا أنه لا مناص من ضمان تحقيقها بالتعاون مع كافة الاطراف.
وعندما تحتفل البحرين بعيدها الوطني وبذكرى تولي جلالة الملك مقاليد الحكم، تستذكر بكل الاعتزاز ما تحقق خلال الفترة الماضية من إنجازات في ظل المشروع الإصلاحي الذي أنبنى على الحداثة والتجديد مكرسًا سلمًا سياسيًا اجتماعيًا، قائمًا على الحوار داخل دائرة المجتمع لاستيعاب كافة المتناقضات ضمن المنظومة الديمقراطية والحقوقية، حيث لا يمكن أن نتطور إلا بواسطة الفكر والعقل والحوار والتعايش مع اختلافنا، وأنه لا يمكن للبحرين إلا أن تكون بلد التوازن والشراكة والاستقرار، إذ تأكّد للمشروع الإصلاحي أنّه لا يمكن تحقيق الازدهار والاستقرار إلا بتحقيق توازنات المجتمع بالتمسّك بمجتمع عادل ومنسجم يجد فيه الجميع مكانا.
لقد كان مفهوم التّوازن هو السّمة البارزة للمشروع الاصلاحي؛ التّوازن في الإصلاح بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتّلازم بين الإصلاحات الرّامية إلى إرساء نظام ديمقراطي تعدّدي يضمن الحريّات ويصون حقوق الإنسان، والإصلاحات الاقتصادية التي تنشد تركيز اقتصاد متحرّر تنافسي متفتّح على العالم لرفع تحدّيات العولمة لخدمة الإنسان، والتلازم مع الإصلاحات الاجتماعية التي تأسّست على تأمين الحقوق الأساسية للإنسان، والتي تجسّم العدالة الاجتماعية وتشيع التّضامن والانسجام والاستقرار، في ظل دولة المواطنة المتساوية، لتكون الهوية الوطنية عامل توحيد وتقوية وتفعيل للحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وأساسًا راسخًا لتقوية الكيان السياسي للدولة، واستكمال بناء مؤسساتها المعبرة عن وحدة شعبها، في إطار التعدّدية السياسية والتي تعتبر أحد أهم أوجه انطلاقة الإصلاح السياسي، الذي اعتمدها كتأكيد على جدارة الشعب بحياة سياسية ديمقراطية تتجسد في تعدّدية الجمعيات السياسية والتّنظيمات الشّعبية، كما أحاط ممارستها في ذات الوقت بجملة من الضوابط والقواعد التي من شأنها أن تحفظها وتضمن لها أسباب النّجاح والتّواصل. إلا أن التحدي الذي واجه المشروع هو كيف تكون التعددية السياسية حصنًا منيعًا يحول دون توظيفها للإساءة للدولة وللمنجزات التي تحققت أو للإساءة للوحدة الوطنية وثوابتها، خاصة في وجود من يعتمد التعدّدية مطيّة لتقويض أركان الدّيمقراطية وأسس الدّولة والإطاحة بركائز المجتمع، وقد أثبتت الأحداث أن البعض قد حاول قيادة المجتمع نحو الانقسام والاستقطاب الطائفي المهلك. وبالرغم من ضخامة حجم هذا التحدي، فقد أمكن تخطي هذا الفعل الذميم ونتائجه بفضل رؤية حكيمة ووقوف المجتمع بكافة أطيافه مع الوطن وقيادته وهويته.
كما كان من بين أهم الإنجازات المهمة على الصعيدين السياسي والحقوقي تكريس تساوي الحظوظ بين المرأة والرّجل عبر تكريس المساواة أمام القانون وفي شغل الوظائف، فضلاً عن اكتساب المرأة حقوقها السياسية كاملة من دون نقصان، عبر الإرادة السياسية الحاسمة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بدعم وصيانة تلك الحقوق وضمان المتابعة اللاّزمة لحمايتها، فحقّقت نقلة مهمّة في وضعها ومنزلتها في المجتمع، وقد بلغ الأمر أن احتلت المرأة موقع رئاسة مجلس النواب، وهو أمر ما كنا نتخيل أنه يمكن يتحقق في هذه الفترة الوجيزة من عمر التجربة الديمقراطية.
لقد كان من نتائج هذا التوازن وهذه الشراكة الوطنية التحسّن في كافّة المؤشّرات التنموية والاقتصادية بالرغم من التحديات والصعوبات الاقتصادية والمالية، حيث حصلت البحرين خلال السنوات الماضية على مراكز متقدمة في أكثر من مجال من مجالات التنمية الاقتصادية والبشرية. حيث أثبتت معادلة الإصلاح التي اعتمدها المشروع قدرتها على مواجهة التحديات لرفع تحدّيات في المرحلة السابقة، كما القدرة على مواجهة التحديات الجديدة في المرحلة القادمة لتأمين تواصل مسيرة البناء في كنف الاستقرار، إلا أنه يجب أن نستذكر أيضا أن الاوضاع الاقتصادية والتحولات المستجدة في العالم، أو على مستوى الإقليم، وانعكاساتها على المستوى الوطني، تحتم المزيد من اليقظة والوعي بالتحديات والوقوف صفا واحدا وراء القيادة، لضمان ديمومة التنمية، باعتبارها عملية ارتقائية، لتجديد الذات الاجتماعية للدولة والمجتمع معا، وتحصينهما ضد عوامــل الضعف المعطلة لحيوية المجتمع. ولذلك فإننا اليوم في أمس الحاجة إلى تعزيز حركة التنوير والتجديد من خلال المنظومات القانونية والتربوية والإعلامية والثقافية، ضمن منظومة متكاملة للتنمية السياسية والتي تدخل في تكوين الناشئة والشباب على أسس بعيدة عن الخرافات والتعصب والطائفية.
همس
أن تكوني وأن أكون،
أنت هناك، وأنا هنا،
تفصلنا مسافات العيون،
الساعة، صوت الجرس
ووقع أقدام الحرس،
بدايات الكلام ونهايات الدوام،
الذهاب والرحيل بلا عودة،
 وزحمة الطريق،
 الأصوات،
النوافذ المسلحة بالقضبان
 الزجاج الكاشف للألوان،
أن نكون روحين حائرين
هاهنا، نسترق النظر
بين فواصل الحصارات،
فوق رنين الأجراس وامتداد القبلات
وغربة السفن المسافرة
 في ميناء الانتظار
ووجع القلب المتعب
وسط السحب الحبلى،
نكون أو لا نكون؟
ذلك السؤال المقيم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها