النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

الرقابة الشعبية على النواب!

رابط مختصر
العدد 10845 الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 الموافق 11 ربيع الآخر 1440

طالما أن الشأن البرلماني قد استتب على ما هو عليه حتى الآن، فلا بأس أن نتصور، كما هو رجاؤنا أن يحظى موضوع إرساء ثقافة الرقابة الشعبية على النواب ما يستحقه من اهتمام، واذا كان أمام النواب وهم في مستهل أعمال فصلهم التشريعي الجديد أربع سنوات مليئة بالتطلعات والتحديات الاستثنائية فإن الرقابة الشعبية على أداء ممثلي الشعب يبقى ملفاً تتضاعف أهميته ويستحق أن يفتح بمنتهى الجدية..!
هذه الثقافة مفقودة تماماً وللآسف، وربما كانت آخر ما كان يشغل بال الناخبين، وبقيت علاقة المرشح للبرلمان، او علاقة النائب بالناخبين في حدود مناسباتية، فور الإعلان عن نتائج الانتخابات في الحالة الأولى، او في حال العلاقة المصلحية الخاصة التي ترتبط بعض نواب الخدمات ببعض الناخبين، وجدنا وطيلة السنوات الماضية وبصورة فجة كيف أن نواباً لا همَّ لهم إلا تخليص او إنجاز معاملات شخصية لبعض ابناء دوائرهم حتى وإن كان ذلك على حساب أقدمية او أحقية الآخرين..!
ربما علينا أن نلاحظ أننا افتقدنا طيلة السنوات الماضية أي مبادرة، أو تحرك، أو جهد، أو مشروع يَصب في خدمة هدف إرساء هذه الثقافة، اللهم مبادرة يتيمة قبل نحو عامين بالإعلان عن لجنة أهلية في طور التكوين قيل بأنها تضم كوادر من إعلاميين وباحثين وجامعيين وحقوقيين وغيرهم، وقيل بأن هذه اللجنة ستبث تقارير دورية عن أداء النواب ولكن هذه الفكرة يبدو أنها ماتت قبل أن تولد، حيث لم نعد نسمع عنها شيئاً بعد ذلك..!
واقع الحال، لا يجد أساليب محددة وواضحة المعالم لطرق وكيفية مراقبة البرلمان وأداء نوابه، سواء قانونياً بمواد في الدستور، او من خلال جهات محددة ومحايدة تراقب وتحدد آليات المتابعة والرصد والتقييم والتحليل، إلا أن المتفق عليه أن الشعب هو الجهة الوحيدة المخولة بمحاسبة النواب، وعلى هذا الأساس يتعين على مؤسسات المجتمع المدني القيام بدورها كما يجب، وأمامنا تجارب عدة ففي الأردن أعلن ناشطون عن تأسيس برلمان ظل مهمته تحمل مسؤولية الرقابة الشعبية على أداء النواب، وفي مصر أُنشأ مركز وطني للاستشارات البرلمانية شكل مرصداً يضم مجموعة من الباحثين عملهم محصور في مراقبة ومتابعة النواب ومراقبة أدائهم بشكل عام خارج وداخل المجلس، ورصد الأداء التشريعي والرقابي للنائب، وحتى كلماته في البرلمان وكذا الموضوعات التي يثيرها في كل جلسة، كل شيء يخضع للعرض والتحليل ويعرض على الرأي العام ، والمركز إضافة الى ذلك يرصد تصريحات كل نائب وسلوكياته مع النواب والآخرين وتحركاته السياسية، ويحلل المضامين الكمية والكيفية لمضابط البرلمان وتقارير اللجان واتجاهات الصحف والإعلام فى تغطية أنشطة البرلمان..!
أما في بريطانيا، فقد وجدنا الأمر وقد بدا مختلفاً وإن كان الأمر يَصب بشكل او بآخر في مرمي الهدف ذاته، فمجلس العموم البريطاني وضع مدونة قواعد السلوك البرلماني أقرت في عام 2009، وجرى تحديثها في عام 2010، والهدف هو ضمان نزاهة وكرامة الوظيفة البرلمانية، وتفعيل مبدأ محاسبة النائب من قبل الناخبين وخاصة حيال ما تعهد به النائب للناخبين في برامجه الانتخابي، وهي الخطوة ذاتها التي تبناها أكثر من برلمان أوروبي، وهي مدونات احتوت في الغالب على سبعة مبادئ تشمل نكران الذات وضرورة العمل لما فيه المصلحة العامة وعدم السعي لمكاسب خاصة، والنزاهة وعدم التزام النائب تجاه الغير مالياً او غير ذلك مما يؤثر على أداء النائب لواجباته الرقابية والتشريعية، علاوة على مبادئ تتصل بالموضوعية والشفافية والإعلان عن أي نوع من المصالح الخاصة قد تتداخل مع واجبات النائب كمشرع للشعب ومراقب للحكومة..!
إن بناء ثقافة الرقابة الشعبية على من يمثلون الشعب باتت مهمة، بل في غاية الأهمية من أجل تحسين أداء المؤسسة التشريعية البرلمانية، وضمان نزاهة طرح كل شأن عبر البرلمان، والدعوة لبناء هذه الثقافة وجدنا النائب فلاح هاشم وهو يدعو الناخبين اليها مطالباً بفرض رقابة شعبية على أداء من من انتخبوهم ليكونوا في دائرة المحاسبة الشعبية من أجل جعل كل نائب في مستوى الأمانة الوطنية التي يفترض أن يتولاها كل نائب، وهي دعوة في محلها ولها مبرراتها ولها مستوجباتها وكان يفترض ان يُصدى لها فقد بات مهماً أن يشعر رئيس وأعضاء مجلس النواب أن هناك من سيحاسبهم وأنهم لن يكونوا بمنأى عن المحاسبة الشعبية خاصة، وأن أمامهم ملفات تمس المواطنين في الصميم ويجب أن يكون للناخبين تأثير في اتجاهات النواب التصويتية حيالها..!
لنعلم، ونتذكر، ونذكر أن الرقابة الشعبية المباشرة على النواب مطلوبة، وأن الأمور تبرهن على أهميتها، ومدى الحاجة الى إرسائها، فهل نرى من سيدفع الى النور هذا الفعل الديمقراطي..؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها