النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

في ظلال الكلمة السامية..

من أجل فصل تشريعي ناجح وفعال

رابط مختصر
العدد 10844 الاثنين 17 ديسمبر 2018 الموافق 10 ربيع الآخر 1440

من المحطات الأساسية التي تكرس توجهات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى بشكل لا لبس فيه، الخطاب السامي الذي ألقاه جلالته في دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الخامس للمجلس الوطني، والذي يعد رسم أولويات البرنامج الوطني للتقدم ولمعالجة الملفات الأساسية، وخاصة التنموية منها، ضمن روح الأسرة الواحدة والعزم على التقدم على طريق تعزيز الديمقراطية والشراكة الوطنية.
لقد انطلقت مضامين هذا الخطاب من أسس المشروع الإصلاحي نفسه، من حيث ثبات التوجهات والاستجابة للتحديات، والاستعداد الدائم لتحقيق المزيد من الخطوات المهمة لصالح المملكة وشعبها. فبالإضافة إلى ما تضمنه الخطاب من إشادة واعتزاز بدور المرأة وتمكينها في المجلس الوطني والتقدير العالي لتعزيز هذا الدور في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية والبلدية الاخيرة والاشادة بالانجازات المتحققة في مجالي الشباب والرياضة وتثمين الدور المشهور والمقدر للمواطنين الذين لبوا نداء الواجب في الانتخابات الأخيرة، وخاصة كبار السن منهم على وجه الخصوص، فقد تضمن الخطاب العديد من الإشارات البارزة، مثل التأكيد على الوحدة الوطنية والتمسك بالثوابت الوطنية لمواجهة التحديات، ورسم ملامح العمل الاقتصادي للسنوات المقبلة، ودعوة أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى التفاعل معها بما يضمن استدامة التنمية، وتشجيع الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل وتنويع مصادر الطاقة، ودعم الإصلاحات الاقتصادية والتوازن المالي والعمل على استدامة خدمات التقاعد للأجيال المقبلة، واستخدام الأدوات الدستورية والقانونية في كل ما يرتقي بمملكة البحرين، ويحفظ أمنها واستقرارها وازدهارها، بما يلبي تطلعات الشعب.
 لقد جاء الخطاب مواكبًا لمسيرة المجلس الوطني، مستجيبا لأبرز مؤشرات عهد الإصلاح، وتطور النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي في مملكة البحرين، وتعزيز الديمقراطية والتعاون بين المجلس الوطني والحكومة، بما يخدم الأهداف الوطنية المشتركة في ضوء متطلبات المرحلة وما تطرحه من تحديات آنية ومستقبلية.
وباختصار، فقد جاء الخطاب الملكي منسجما مع المرحلة الجديدة، ومستشرفا للمستقبل، مركزًا على عدة أبعاد اقتصادية وسياسية وشبابية وأمنية على درجة كبيرة من الأهمية، بالنسبة لعملية التطوير السياسي والنهوض الاقتصادي والتنموي، وكذلك والتأكيد على الدور الأساسي للمجلس الوطني، في صياغة وإعداد التشريعات والقوانين التي تتطلبها المرحلة الجديدة من العمل الوطني.
وباختصار، لقد بينت التجربة العملية على الأرض أن المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، ليس -مثلما يزعم البعض - مجرد معالجة مؤقتة وعرضية لحالة الاحتقان التي فرضتها ملابسات أحداث تسعينيات القرن الماضي وتعقيداتها، بل جاء كخيار حر وواع لمتطلبات السير مع حركة التاريخ واستباق الأحداث برؤيوية مشهودة، وقبل أن يشهد عالمنا العربي تلك الأحداث الجسام في 2011م وما تلاها.
ومن ضمن مفردات هذا الخيار الوطني الذي جاء به المشروع الإصلاحي، العمل على جعل التحول الديمقراطي جزءا لا يتجزأ من التنمية الشاملة للإنسان، بما في ذلك تنميته السياسية، بما جعل هذا المشروع عملية ديناميكية لا تتوقف عند الظرف الذي واكب لحظة اطلاقه. وبالرغم من كل التحديات والصعوبات والأحداث التي شهدناها في السنوات الماضية فما يزال المشروع الإصلاحي حيا بل ويشكل قوة الدفع الرئيسية نحو تعزيز التقدم والانفتاح والديمقراطية والشراكة الوطنية، والتقدم نحو جعل الديمقراطية ثابتا من ثوابت الحياة البحرينية. وقد تأكدت هذه التوجهات عمليا في أكثر من مناسبة على أرض الواقع وفي الممارسة السياسية اليومية، مما يؤكد ثبات هذا التحول في وجهته التاريخية والسياسة على حد سواء لجهة التقدم والحرية والتنمية والوحدة الوطنية، باعتبارها العناصر الأساسية للتقدم بالوطن وضمان مناعته في الحاضر وفي المستقبل.
ويبقى أن نؤكد، بهذه المناسبة، وفي هذا السياق، على عدد من الملاحظات التي نراها مهمة:
- التأكيد على أن النائب البرلماني هو ممثل للشعب بأسره، بما يستدعي التركيز على القضايا الوطنية العامة بالدرجة الأولى، لأن البرلماني في نهاية المطاف يجب أن يمثل المصالح الوطنية العليا، وليس من المنطقي أن يغرق في العمل الخدماتي ذي الطابع الانتخابي المباشر من دون أن تكون له رؤية ومساهمة في معالجة القضايا الوطنية الاستراتيجية.
- إذا كانت مهام النائب مرتبطة بالضوابط الدستورية والقانونية، فإنها مرتبطة في ذات الوقت بالشروط والضوابط الأخلاقية والوطنية، وعليه أن يكون متحملا للمسؤولية بكافة أبعادها والالتزام بحضور الجلسات والاجتماعات، ومتابعة العمل الحكومي وفق الأدوات الرقابية المقررة والتعاون مع أعضاء السلطة التنفيذية من أجل تحقيق الأهداف الوطنية المشتركة في حدود الضوابط والامكانيات المتاحة، وما تتحمله ميزانية الدولة وظروف البلد الاقتصادية والمالية، مما يقتضي عدم إطلاق الوعود من دون أن تكون هنالك قدرة أو إمكانيات لتنفيذها. وهذا يقتضي أيضا من السلطة التنفيذية مصارحة ومكاشفة المواطنين بالإمكانيات والصعوبات والتحديات، للوقوف على حجم وطبيعة المشكلات التي يراد حلها لكي ننطلق بالفعل وبشكل صحيح من التشخيص والمعالجة
- ومن المهم كذلك أن ترتبط الوظيفة التواصلية لنواب الشعب (وهي من الوظائف الأساسية والمهمة) بالإدراك الفعال لانشغالات المواطنين الحقيقية، ولكن بعيدا عن النزعات الشعبوية والإثارة الإعلامية التي غالبا ما تضر ولا تنفع بأي صورة من الصور. ويقتضي هذا الأمر أيضا تطوير الاتصال الحكومي اليومي مع النواب، كما مع جمهور المواطنين لذات الغرض وتجنبا لأية التباسات يمكن أن تحدث نتيجة لأي خلل أو تأخر اتصالي.

 

همس
لا ضير، فالسماء واسعة،
والأرض.
عوالم المجد ضاعت،
والورد أجمعه آخر الليل.
أمسك يدها يوم افترقنا،
بلا كلم،
ويد تلوح في الهواء مودعة،
شحيحة كليلةٍ ضاع ضياؤها فجأة.
والمطر قال كلمته الأخيرة حين هطوله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها