النسخة الورقية
العدد 11089 الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42AM

كتاب الايام

هل تنجح مشاورات استوكهولم؟

رابط مختصر
العدد 10840 الخميس 13 ديسمبر 2018 الموافق 6 ربيع الآخر 1440

في قصر جوهانسبرغ، حيث يقع مركز المؤتمرات على بعد 60 كيلومترًا شمال استوكهولم، يلتقي طرفا النزاع في اليمن للمرة الأولى، منذ فشل مشاورات الكويت في أبريل 2016. الحكومة اليمنية التي يعترف بها المجتمع الدولي، أمام ميليشيا الحوثي التي استولت على السلطة في صنعاء قبل أربع سنوات إثر انقلاب كامل الأركان، وبينما كانت الحكومة اليمنية تمد يديها لأي مفاوضات تفتح نافذة للسلام، ظل الحوثيون يرفضون هذه الخطوة ويتعنتون دائمًا، قبل أن تضغط عليهم العمليات العسكرية بالموافقة أخيرًا والرضوخ للذهاب لجولة مشاورات جديدة.
أما الأمم المتحدة الراعية لحوار الطرفين ومن فرط خشيتها من فشل جديد، وصفت ما يجري في السويد بـ«المشاورات» وليس «المفاوضات». فلا أحد يضمن أن يمضي الحوثيون فعلاً في قطار السلام المتعثر، وأن لا يكون ذهابهم للسويد لمجرد ذر الرماد في العيون.
أهم ما تسعى الأمم المتحدة للعمل عليه من خلال مشاورات استوكهولم، هو التوصل لاتفاق تفاوضي لضمان التشغيل الكامل لميناء الحديدة الذي يقع تحت سيطرة الحوثيين، في الوقت الذي، ومنذ ثلاث سنوات، تطلب الحكومة الشرعية ومعها التحالف العربي من الأمم المتحدة تولي مهمة الإشراف على تشغيل الميناء وتولي مسؤولية إدارته ولكن دون جدوى. ومن المتوقع أن يؤدي النجاح في مثل هذا الاتفاق إلى المحافظة على مسار الإعانات الإنسانية الرئيسة لشعب اليمن من التعرض للعرقلة أو التدمير، وهو ما تفعله ميليشيا الحوثي منذ بدء الحرب، باعتبارها إحدى أبرز المعضلات الرئيسة التي واجهها الشعب اليمني، نظرًا لأن ميناء الحديدة هو الشريان الرئيس لليمن، وتعتمد الدولة عليه في 90 في المائة من وارداتها من الغذاء، بينما يضع الحوثيون العراقيل لعدم وصول الإعانات إلى مستحقيها.
مشاورات استوكهولم تهدف إلى إنهاء الحرب عبر مساعٍ أممية بعدد من تدابير الثقة لكنها للأسف تعتبر محدودة، ويأتي من أبرزها تبادل السجناء، وإعادة فتح مطار صنعاء، ودفع رواتب الموظفين الحكوميين، وضمانات الوصول إلى المساعدات الإنسانية لجميع الأطراف، ثم يتحول الطرفان، في المرحلة الثانية من الحوار نحو التوصل إلى حل سياسي حتى إجراء الانتخابات، وتتفاءل الأمم المتحدة بالتوقيع على الاتفاق الذي طال انتظاره بشأن تبادل الأسرى، بحيث يكون أول اتفاق رسمي بين الطرفين منذ بداية هذا الصراع، ولكن هل مثل هذا التوافق سيكون كافيًا لإنهاء الحرب دون النظر إلى القضايا الرئيسة التي أدت إلى هذه الحرب؟!
لكون هذه المشاورات هي الخامسة بين طرفي النزاع، بعد أن سبقتها أربع أخرى لم تنجح، والأخيرة في سبتمبر فشلت حتى قبل انطلاقها، وفي ظل أن الحوثيين غير راغبين أصلاً في التسوية السياسية، ويستنزفون ما تبقى من أموال الدولة في العاصمة، فمن الطبيعي أن تكون هناك أجواء من عدم التفاؤل لنجاح المشاورات، خاصة أن ما يجري حاليًا لم يبنَ على أن تكون مفاوضات سلام بل مجرد مشاورات، كما أن المبعوث الأممي قام بتحديد أهداف بسيطة للمحادثات، حيث عملية تبادل السجناء أحد الإنجازات الرئيسة التي توقع المبعوث أن يحققها، والمشكلة الحقيقية التي يغفلها الجميع أن إيران تدفع باستمرار الحرب ولم تعطِ الأمر لحليفها الحوثي حتى الآن بالمضي قدمًا في عملية السلام، فهل يمكن إغفال أن العدوان في اليمن منذ البداية كان حوثيًا ضد الانتقال السياسي السلمي الذي أقرته القوى اليمنية؟!
من دون السعي لاتفاقية حقيقية تمنح حدودًا آمنة بين السعودية واليمن وتمنع إقامة «حزب الله» آخر في اليمن، وتكون المرجعيات الثلاث: قرار مجلس الأمن رقم 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، جزءًا من الحل السياسي، فإن كل محاولات إنهاء الأزمة اليمنية لن تنجح في الوصول إلى انفراجة حقيقية، وسيستثمر الحوثيون مثل هذه المشاورات مرة تلو أخرى كما فعلوا المرات الماضية، لمواصلة هدفهم في إبقاء الحرب مشتعلة لا تنطفئ.

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها