النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

قراءة في المشهد الانتخابي (2018) «3-1»

رابط مختصر
العدد 10840 الخميس 13 ديسمبر 2018 الموافق 6 ربيع الآخر 1440

انتهت انتخابات الدورة الخامسة للمجلس النيابي والبلدي لعام 2018، ففي الرابع والعشرين من نوفمبر المصادف يوم السبت صوت الناخبين لمرشحيهم القدماء والجدد في جولة أولى، غير ان استكمال الكرنفال الانتخابي أغلقت أبوابه نهائيًا بجولة ثانية يوم السبت بتاريخ 2 ديسمبر ليتم اختيار المتنافسين الذين لم يحظوا من الجولة الاولى بالفوز، فكانت دقات قلوبهم أكثر قلقًا من الجولة الأولى، لهذا وجدنا مشاهد ردود الفعل الغريبة من المترشحين ومريديهم، فلحظات القلق ينهار جليدها البارد القاتل مع لحظة إعلان فوزك فتصعد أنفاسك للفضاء الخارجي، لتطير فرحًا نحو لحظة لا تتكرر في حياتك نائبا للشعب، في أيام من التوتر والتحضير في تلك الحملات الدعائية لبرنامجك ووعودك للناخبين في دائرتك الانتخابية.
من تجول في أيام الانتخابات بين المقرات وغيرها من وسائل السوشل ميديا كان يلمس نبض وفاعلية الناس، والمنصب حديثهم في قائمة المترشحين الكبيرة التي تجاوزت الأربع مائة مترشح، تراجع بعضهم بسرعة عن المنافسة بعد إجراء التسجيل بوقت قصير فيما واصل البعض مشاوراته وتردده حول سؤال هل يواصل سباق الماراثون الانتخابي أو يتراجع نتيجة ضعف حظه في المنافسة عندما شاهد أمامه أسماء بدت له أقوى من قدرته على منافستها، فيما واصلت البقية مشوارها الانتخابي والدعائي حتى تاريخ التصويت في الجولة الاولى.
بدا المناخ الليلي أكثر حيوية من النهار نقاشًا حول المترشحين، ومع ذلك كانت جدران الوزارات والشركات تضج أو تهمس حيال تلك الأسماء.
في قراءتنا للمشهد الانتخابي الملتبس والغامض ازاء قدرة بعض الأسماء الجديدة من الوجوه خاصة الشابة والنسوية، كان من الصعب حسم الرهان على فوز بعضها انطلاقًا من مؤشرات كثيرة، ومع ذلك جاءت النتائج معاكسة وغريبة، لا نجد لها تفسيرا سحريا أكثر من تفسير واحد أكثر منطقية ووواقعية، فانتخابات عام 2018 جاءت في ظروف داخلية متوترة، اقتصادية واجتماعية وسياسية، ما خلق وعيًا متبلورًا وحوارًا ساخنًا في جنابات المجتمع، فالى جانب الاداء الضعيف والمواقف المخيبة لآمال للناخبين لمجلس 2014، ازاء نوابهم في كل قانون يطرح او برنامج يناقش، فلم يروا نوابهم يدافعون عنهم او حتى يناورون او يحاورون، حتى ولو بروح براغماتية، تقف الى جانب السلطة التنفيذية من جهة والى جانب السلطة التشريعية من جهة اخرى خاصة في موضوع القيمة المضافة، فموضوع الضرائب وقوانينها والتأمينات وسراديبها كانت أشبه بحد السكين على عنق النواب والناخبين، كمعركة مصيرية تهم حياة ومعيشة الناس ومستقبلهم، ناهيك عن مواضيع البطالة والاسكان وحالة تردي السكان المعيشية، كما أن النواب صمتوا صمتًا مطلقًا عن ملفات هامة وقديمة ومستشرية كالفساد، فقد تم طمسها نهائيًا فلا حس ولا خبر.
كانت مرتخية وسعيدة السلطة التنفيذية لعدم توافق النواب في استجواب أي وزير حول اداء وزارته، واذا ما نطقوا فإنهم كانوا أسودا باسلة على وزيرة الثقافة ووزيري الاشغال والكهرباء والماء وغيره، لمجرد أن البلاد تفيض كل عام إما بحالة الازدحام وتغرق بعض شوارعها بماء الأمطار، كما يشتد ساعد النواب كلما اقترب الصيف وبات الناس قلقون من لهيب الصيف وحرارة الطقس، تلك الخشية من غضب الناخبين والمواطنين من احتمال انقطاع الكهرباء، فيخرج لنا نواب بصيحات عنترية مخادعة وواهنة بالنقد الدعائي لمكانتهم التشريعية بصب غضبهم على هذا الوزير «المسكين» او ذاك «الهادئ الطيب»، وتترك الأمور والملفات الأكثر أهمية وسخونة وضرورة.
لمسنا بالفعل غضب الناس المشترك -دون استثناء- جمعتهم محنة وطنية واحدة كقلقهم المشترك من موضوع الضرائب القادمة، أكثر مما هو موجود ومعلن.
تضخم واتسع قلق المواطنين جميعًا والمهددة مصائر صناديقهم نحو المجهول، بل وساهمت جبهة الاعداء والمعارضة، في توسيع رقعة الاخطاء بتضخيم ظواهر وقضايا كانوا شطرا في نقدها والتهريج حولها ولها، مثل أولئك ليسوا إلا متصيدون في الماء العكر، فمن ينتقدون دون مسؤولية عليهم تقديم برامج وحلول بديلة وواقعية، بإمكان مثل تلك السلطات التنفيذية تحقيقها في ظروف بلادنا.
هكذا جاءت النتيجة المعبرة عن موقف وردة فعل ناخب من مرشحه، منتقمًا منه نتيجة الخيبة بالتصويت لمنافس آخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها