النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

مونديال 2022؟!!

رابط مختصر
العدد 10839 الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 5 ربيع الآخر 1440

 لم يعدْ الحديث عن المونديال المزمع إقامته بدولة قطر في شهر نوفمبر من العام 2022 حديثًا كرويًا صرفًا يتناول قوّة هذا المنتخب أو ذاك، كما لم يعد مجالًا للتخرص بتأهل هذا الفريق أو إخفاق ذاك، وما عاد ترفًا رياضيًا يتوقع فيه الناس أن يفوز بالكأس المونديالية منتخب أوروبي أو منتخب من أمريكا اللاتينية، بل بات الحديث يأخذ منحى مغايرًا ليس في دول الخليج العربي فحسب وإنما أيضا في دول كثيرة في العالم وذلك بعد المقاطعة التي فرضتها كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية بدءًا من الخامس من يونيو 2017، كجزء من استراتيجية شاملة في محاربة الإرهاب الذي ترعاه قطر وتحتضن ممارسيه ومعتنقي عقيدته من أشرار الإخوان المسلمين. الحديث عن هذا المونديال بالذات بات خليطًا من الحديث في السياسة والفساد والإرهاب والكراهية.. وفي أشياء أخرى لا تتخطر على البال.
 المونديال يجري كل أربع سنوات في بلد يتم اختياره وفق آلية وضوابط معينة معروفة لاتحادات الدول الرياضية ومندوبيها، ولم يتأخر قط هذا العرس الكروي ولم يؤجل إلا بين العام 1942 والعام 1949 بسبب الحرب العالمية الثانية. وقد استطاعت قطر في العام 2010 أن تفوز بالترشيح. وحينها وبعدها ومايزال يتردد السؤال الآتي: كيف فازت قطر بين دول مهيئة بيئة وبنيات تحتية مثل: الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا وكوريا الجنوبية، قبل أن تنحصر المنافسة بين قطر والولايات المتحدة؟! هذا السؤال تردد على ألسنة الجميع قبل أن تصير الإجابة معروفة لتتلخص في أن قطر عمدت إلى إرشاء كثيرين من مندوبي الدول، وآخرين من داخل الفيفا، واستخدمت أساليب ملتوية كثيرة من أجل أن تظفر باستضافة هذا الحدث الرياضي الكبير لكي يتم اختيارها مكانًا لاستضافة هذا الحدث الكروي العالمي.
 اليوم لم تعدْ هناك أي جدوى من أن نسأل هذا السؤال: هل سيقام المونديال في قطر أم لا؟ إذا ما عرفنا أن كل المؤشرات، حتى اللحظة، تدل على أن قطر هي من سيستضيف هذا الحدث العالمي، وليس لأحد من خاج الفيفا أو الضاغطين السياسيين الكبار أن يغير شيئًا من هذه الحقيقة، ولا في مستطاعه أن يتجاوز قوانين دولة الفيفا، أعظم دولة في العالم على حد تعبير بعض المحللين السياسيين والاقتصاديين، وهي دولة ما بات يخفى على أحد أثر لعبة المصالح الشخصية في تسيير دواليبها.
 وإذا كان هناك شيء من الاهتمام الذي ينبغي علينا أن نوليه لهذا الحدث العالمي الذي يقام في واحدة من المناطق المهددة بخطر الحرب، فهو ما يتردد من أن قطر ستتعاون مع إيران التي تتعرض هذه الأيام إلى عقوبات اقتصادية صارمة يؤمل معها أن تنصاع إلى الشروط الأمريكية حتى توقع اتفاقية جديدة حول برنامجها النووي بدلا عن تلك التي وقعها الرئيس الأسبق باراك أوباما ومزقها خلفه الرئيس دونالد ترامب؛ لأنه رأى فيها ما لم يدركه عراب الإسلام السياسي في البيت الأبيض الأمريكي لدورتين رئاسيتين متتاليتين. ونحن عرب الخليج يحدونا الأمل أن يكون الاتفاق الذي ستفرضه العقوبات بسبب البرنامج النووي محققًا لبعض طموحاتنا إيقاف استهتار دولة ملالي قم بأمن دول الخليج العربي وتدخلاتها في بعض الدول العربية، وهي بالمناسبة ضمن الشروط التي وضعتها الإدارة الأمريكية لوقف تطبيق العقوبات.
 في تقديري الشخصي أن التعاون مع إيران في استضافة المنتخبات المشاركة في المونديال، أو الاستعانة بها لإقامة المشجعين في مدن أو جزر إيرانية، أو أن تكون إيران مقصدًا سياحيًا لعشاق الكرة المستديرة في فترة استضافة قطر للكأس المونديالية، بحسب ما تسعى إليه إيران في تسويقها لجزيرة «كيش» وبحسب ما تبديه قطر من استعداد للتعاون مع هذا الطرح، ذي بُعدُ استراتيجي يتجاوز مجرد فترة إقامة المباريات ليصل إلى حدود العمل الصريح على ممارسة أشكال من الضغط على الإدارة الأمريكية لعلها تعيد النظر في شروط وقف العقوبات الاقتصادية على إيران التي دخلت حيز التنفيذ في بداية شهر نوفمبر الماضي. أضف إلى هذا البُعد أمرًا آخرًا مفاده أن قطر من خلال تعاونها مع إيران ضد التحالف، فيه محاولة صريحة لاستفزاز الدول المتحالفة ضد الإرهاب، وسعي إلى تلميع صورة الحليف الإيراني بإخراجه إلى المجتمع الدولي في صورة مختلفة مغايرة للحقيقة العدوانية والإرهابية والثيوقراطية لنظام آيات الله الذي لا يمكن له أن يعيش من دون عداوات صارخة إزاء الجميع، ولا يمكن له أن يستمر خارج ما يصنعه من أوضاع متعفنة هي متنفسه الوحيد لإخماد كل الأصوات الداخلية التواقة إلى شيء من الحرية وبعض من العدالة ونفحات من الديمقراطية.
 الواضح الآن أن قطر وإيران تسيران على طريق تحالف يستهدف على نحو مفرط الإضرار بالدول المتحالفة ضد الإرهاب من ناحية، والتحالف العربي الإسلامي في حربه ضد الحوثيين المدعومين وعدة وعتادًا من إيران لعودة الحكومة الشرعية إلى اليمن، ويعمل على تقوية النفوذ الإيراني في المنطقة وخارجها عبر تعاون مشبوه في التجهير لاستضافة مونديال 2022. وعلينا كخليجيين أن نوضح للعالم أن قطر لا يبدو، حتى الآن، أنها مهيَّأة لمثل هذه الاستضافة، وأن العروض المقدمة من إيران لها لا ترقى إلى أن تؤسس لنجاح المونديال؛ ذلك أن إيران لا ترجو من هذا التعاون إلا استغلاله للعمل على السير في تنفيذ برنامجها النووي محتمية به من أي ضربة محتملة تحت غطاء المونديال.
 قطر اختارت التحالف مع إيران وبطريقة لا تدعو إلى أن نكون مترددين في اتخاذ أي عقوبات لاحقة ضدها. فقطر الحمدين أصبحت عدوًا ظاهرًا لا يُخفي عداءه بل ويتبجح بمؤامراته وبإعلامه الموجه صراحة ضد الدول المقاومة للإرهاب، وهذا ما يدعو إلى عدم التمهل في أخذ أي قرار ضدها عسى أن ينقلب السحر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها