النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10909 الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:34AM
  • العشاء
    7:04AM

كتاب الايام

أعيـــادنــا الوطنيـــة

رابط مختصر
العدد 10839 الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 5 ربيع الآخر 1440

تجتمع قلوبنا جميعاً على حب الوطن، أعيادنا الوطنية تذكرنا دائماً بإنجازات نحتفل بها على مدى تاريخنا الحديث والمعاصر.
فالكثير من المشاريع الوطنية في مجال الصناعة والتجارة والإسكان، والمؤسسات الوطنية والخيرية ندخر الاحتفال بإنجازاتها في ذكرى العيد الوطني وعيد جلوس حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المُفدى حفظه الله ورعاه.
وإذا كان يوم 16 ديسمبر من كل عام هو الانطلاقة لهذه الاحتفالات، فإنه قد سبقته هذا العام احتفالات كثيرة تمثلت في المؤتمرات الدولية والإقليمية والعربية والمحلية، التي استضافتها مملكة البحرين، بالإضافة إلى الندوات والمحاضرات والتي شملت المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والشبابية والمرأة.
وتم تتويج ذلك بالانتخابات النيابية والمجالس البلدية، وتشكيل الحكومة وتعيين أعضاء مجلس الشورى، وبطبيعة الحال وكما درجت العادة أن يتم تكريم أبناء البلاد في مناسبة العيد الوطني برعاية أبوية من حضرة صاحب الجلالة الملك المُفدى حفظه الله ورعاه لمن أسهموا في خدمة الوطن في مجالات متعددة.
وإذا كانت مملكة البحرين قد شاركت في مؤتمرات خارجية على المستوى الدولي والإقليمي والعربي والإسلامي فإنها إنما كانت تؤكد على دورها الحضاري والإنساني الذي تبنته منذ البواكير الأولى لإنشاء الدولة العصرية التي تأخذ بأسباب العلم والمعرفة والتعاون الإنساني بروح الانفتاح والتسامح والعيش المشترك واحترام الآخر والسعي للسلام والأمن والاستقرار والوقوف مع الحق والعدل والمساواة.
وإذا كنا نستذكر كل ذلك على مستوى المملكة فإننا لابد أن نؤكد على دور المواطن ومسؤوليته في الحفاظ على كل تلك المكتسبات.
 فالمواطن وهو في وطنه وبين أهله عليه مسؤولية البناء والتوجيه وضرب المثل في الإخلاص والتفاني في أداء الواجب والعمل على التطوير في الأداء في أي وظيفة أو مسؤولية أنيطت به،
والمواطن المتغرب عن وطنه لأغراض الدراسة والتحصيل العلمي يضع نصب عينيه الأهداف التي جاء من أجلها على المستوى الشخصي من حيث نيل الدرجات العلمية والأكاديمية لأنها بداية الطريق لمشوار طويل في الخدمة الوطنية، والمواطن الذي يعيش في الخارج لظروف العمل والخدمة الوطنية على إطلاقها يشعر بواجب تمثيل بلاده خير تمثيل، ضارباً المثل في تعامل المواطن البحريني مع الآخرين.
وبقدر ما للوطن من تبعات وإحساس بقيمة المواطنة في خدمته فإن ما يوفره الوطن من أمن واستقرار لأبنائه مدعاة فخر واعتزاز وحرص على أن تكون هذه العلاقة متبادلة يشعر فيها الجميع بمسؤولياته وواجباته وضمان حقوقه في معادلة محددة الأهداف والغايات شعارها «الأخذ والعطاء».
 لا منّة لأحد على الوطن فمهما بذل المرء من عمل وما قدم من تضحيات تظل الأوطان عزيزة على القلوب، ولا بديل عنها، وأسألوا الأجداد والآباء من بقي منهم على قيد الحياة، واستذكروا أولئك الذين اختارهم الله إلى جواره كيف بذلوا الغالي والنفيس من أجل عزة هذا الوطن، صبروا وصابروا على ما مر به الوطن من شظف العيش فتعانوا من أجل رفعته وإعلاء شأنه وتغربوا في البحار طلباً للرزق والعيش بكرامة الرجال، وطدوا علاقاتهم بالآخرين الأقربين والأبعدين، لم يكن البحث عن اللؤلؤ سهلاً، ولم تكن الأسفار والتجارة تمر دون عناء لكنهم خبروا البحر وأهواله فاقتحموا المجهول من أجل عزة أوطانهم وأبنائهم وأسرهم، فضربوا المثال والقدوة في البحث عن لقمة العيش الشريفة والمصانة الكرامة.
وعندما أفاء الله عليهم بالنفط كانوا عند حسن الظن بهم، فالإحساس الوطني الرفيع عندهم جعلهم يقتحمون هذا المجهول القادم الجديد بروح التحدي والرغبة في معرفة الكثير عنه، وطدوا النفس لاستيعاب وفهم هذا المعطى والوافد الجديد إلى بلادهم، تعاملوا مع الغريب بالإحترام الواجب لتحمل المسؤولية مستقبلاً وبناء الأوطان بأيديهم لا بأيدي غيرهم، شعروا بالفطرة أن المعرفة لا تأتي بالتكبر عليها والصدود عن مكوناتها، فلابد من البذل والعطاء وإعمال الذهن وخوض التجربة بكل جرأة الرجال والرغبة في التحصيل، فتعاونوا مع بعضهم بعضاً من استوعب قبل غيره نقل تجربته لمن زامله أو أتى بعده عبروا المراحل الأولى بكل عزم الرجال فأتى بعدهم أبناؤهم ليكملوا المشوار مشوار بناء الوطن وعزته وصون كرامته وتبؤه المكانة اللائقة به بين الأوطان.
نفخر بإنجازاتنا وإنجازات آبائنا وأجدادنا لكننا بالمقابل يجب أن نفخر بإنجازات أبنائنا وفلذات أكبادنا وعلينا أن نتيح الفرص لشبابنا للبناء والتعمير فهم أبناء الحاضر ورجال المستقبل، ورغم التحديات والعقبات لكنهم بفهمهم واستيعابهم والمعطى الحضاري القائم يستطيعون أن ينجزوا ما قد عجزنا عن إنجازه.
الثقة فيهم واجبة، والإيمان بقدراتهم علينا أن نؤكد عليه ونتبناه ونشد على أيديهم بكل ما أوتينا من قوة وإرادة، فالمستقبل هم بناته وهم المثبتين لأركانه ودعائمه.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها