النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

النواب.. والامتحان الأول..!

رابط مختصر
العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440

«المسمى لا يحتاج الى تسمية، والمؤكد لا يحتاج الى تأكيد، إنني لا أؤمن بجدوى الفن الاستعراضي، ولا يعنيني أن أجعل قضيتنا مادة للعلاقات العامة..»، هذا ما قاله نزار قباني.
وجدت هذا الكلام مناسباً ونحن نتحدث عما يمكن أن يكون بمثابة الامتحان الأول للنواب الجدد، او للمجلس النيابي في حلته الجديدة، ويمكن القول بأننا سنعرف معادن النواب من كيفية تعاطيهم ومدى جديتهم مع أحدث تقرير لديوان الرقابة المالية والإدارية الذي تسلمه جلالة الملك الأسبوع الماضي، وهو التقرير الخامس عشر للسنة المنتهية (2017 - 2018).
موقف النواب من التقرير الجديد سيكون دليلاً الى أي مدى سيكون النواب أمناء في تحمل المسؤولية التي وضعها الناخبون على عاتقهم، هؤلاء الذين منهم كثر يعقدون الآمال على مجلس قوي وجاد، يُسائل ويحاسب ويراقب ويحقق ويشّرع ويتكلم باسم الشعب، مع ملاحظة أن هناك ايضاً كثر فقدوا الأمل في دور برلماني معتبر بعد أن شهدوا نواباً سابقين وهم يدخلوننا عصر خراب قيمة المساءلة كاملة الأوصاف والمواصفات..!
هل تذكرون كيف انتهى ضجيج النواب الذين ذهبوا غير مأسوف عليهم طيلة السنوات السابقة والذي شهدناه على وقع كل تقرير من تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، فذاكرة البحرينيين مثقلة باستعراضات كثير من النواب، او من كانوا نواباً، وكيف ضحكوا علينا بتصريحات وشعارات مصحوبة بتهديدات ووعيد بمساءلات وزراء وتشكيل لجان تحقيق وفرق عمل برلمانية للنظر في المخالفات المتكررة منذ سنوات، ووجدنا ذلك بالنهاية بأنه ما هو إلا صورة من صور العبث والدوران في المراوحة وانسداد الأفق وحتى خيبة الأمل..!
نذّكر أنه في الفصل التشريعي السابق انعقدت ورشة عمل في مجلس النواب خصصت لكيفية قراءة تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية وكيفية التعامل معها، ولا نعلم ماذا كان الطاقم الجديد من النواب بحاجة الى مثل هذه الدورات، او أنه يمكن التعويل على كفاءاتهم واجتهاداتهم في تحقيق ما لم يحققه أسلافهم، ويتعاملون مع هذا التقرير بمسؤولية وطنية غير مسبوقة توقف التهاون مع المستهترين في المال العام، او الذين انتهجوا سياسات خاطئة تتعارض مع أفضل الممارسات الإدارية والمالية التي تحفظ المال العام من الهدر او التلاعب، ويمتد ذلك الى المطالبة بتعديل مرسوم إنشاء ديوان الرقابة المالية والإدارية بحيث يلزم الديوان بإحالة أي مخالفة انطوت على جريمة جنائية الى النيابة العامة بما يعزز من دور الديوان في المساءلة وحماية المال العام، ويسهم في مكافحة حالات الهدر والفساد.
نستطيع أن نذكِّر بتصريح لوزير شؤون مجلسي الشورى والنواب في مطلع هذا العام، حيث أعلن فيه عن إحالة 8 مخالفات وردت في تقرير ديوان الرقابة الى النيابة العامة، وها نحن في أواخر العام ولا أحد يعرف مجريات تلك المحاكمات، وهذا مثال ليس إلا، ففي الجعبة الكثير مما يثبت افتقارنا الى الجدية المطلوبة في مسائل لا تحتمل أي تهاون.
ليس المطلوب التركيز على التعاطي الأمثل مع تقرير ديوان الرقابة فحسب، فهو ليس الامتحان او التحدي الأول، هناك تحديات تحتاج الى نوع مختلف من التعامل يبعدنا عن المراوحات التي عهدناها دون تقدم خطوة الى الأمام، هي تحديات أمام مجلس النواب والحكومة على حدٍ سواء، هناك تحديداً تحديات ومصاعب كثيرة ومتشعبة ومتداخلة، معيشية واجتماعية واقتصادية وحتى سياسية، تحديات تتعلق بالدَّين العام، والعجز في الموازنة، والإصلاحات المعتبرة المطلوبة في سوق العمل بما يوجد منظومة تخلق فرص عمل للبحرينيين وتعيد الاعتبار للبحرنة، هناك ايضا تحديات تتصل بالأسس التي تضمن سلامة الأوضاع المالية والاقتصادية وتبعدنا عن البطانة التي نعلم الى أي مدى كان وجودها في المشهد المحلي عبئاً علينا جميعاً.
بصرف النظر عن آرائنا في كل شيء، في النواب، في الحكومة الجــديدة، في المسارات التي انتهجت، مطلوب جدية ومصداقية من كــل الأطــراف لمواجهة كل التحديات، ومطلوب من النواب تحديداً أن يكونوا نواباً من نوع مختلف.. فهل هذا كثير او مستحيل..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها