النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

قطر وقراراتها المأزومة

رابط مختصر
العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440

لم أجد أي سبب عقلاني يمكن من خلال فهم قرار النظام القطري بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، ولم أجد لذلك مبررا سوى الرغبة في مواصلة سياسة الإرباك القطرية المعروفة!
قطر ليست من الدول ذات الثقل الاستراتيجي الكبير أو حتى المتوسط في المنظمة بحكم صادراتها النفطية التي تراوح بين 600 650 الف برميل يوميا في افضل الأحوال، والسبب الذي أشار إليه وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة، سعد شريدة الكعبي، في تبرير قرار الانسحاب، يبدو مجافيا للمنطق والعقل، ولا يقدم تفسيرا واضحا للقرار، فقد ذكر الوزير القطري أن القرار ليس سياسيا، وإنما للتركيز على إنتاج الغاز المسيل الذي تعتبر قطر أكبر مصدر عالمي له، وتريد رفع صادراتها الغازية التي بلغت نحو 77 مليون طن سنويا إلى 100مليون طن بحلول عام 2024، ولم يوضح العلاقة السببية، التي تربط بين الانسحاب من «أوبك» وتعزيز الطاقة الإنتاجية للغاز المسيل!
ورغم نفي ارتباط القرار بالسياسة، فإن الواقع يؤكد انتفاء أي مبرر له سوى السياسة! حيث يريد النظام القطري إحداث نوع من الانقسام والتشتت داخل منظمة «أوبك»، أو تحريض الدول المصدرة على مناكفة التوجه السعودي بشأن سياسات المنظمة، فقطر لم يعرف لها دور طيلة تاريخها ومنذ انضمامها إلى «أوبك» لم تكن رقما فاعلا في رسم سياسات أسواق النفطية بسبب محدودية تأثيرها مقارنة بكبار منتجي النفط داخل المنظمة، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، فالإنتاج النفطي القطري يمثل نسبة لا تؤثر في إجمالي إنتاج دول المنظمة البالغ نحو 33 مليون برميل يوميا.
من المعروف أن قطر تقدم دائما على سياسات إرباك تستهدف تشجيع دول أخرى على محاكاة سلوكها المتهور، وهي تدرك تماما مدى حساسية أسواق النفط العالمية لقرارات كهذه، وبالتالي اتخذت هذا القرار قبل اجتماع مهم من المقرر أن تعقده منظمة «أوبك» بعد غد الخمس في فيينا لمناقشة تقليص المعروض النفطي خلال الفترة المقبلة، ومن ثم يبدو الهدف واضحا وهو السعي لإحداث اضطراب أو خلخلة في صفوف الدول الأعضاء في منظمة «أوبك».
من الواضح أيضا أن لهذا القرار ارتباطا ما بسياسات ومواقف أخرى تعتزم قطر الاقدام عليها خلال الفترة القليلة المقبلة، فهو امتداد لسياسات توظيف الأدوار الصغرى في محاولة بناء مواقف كبرى، مع تجاهل تام للمعطيات الاستراتيجية المؤثرة في بيئة صناعة القرار في أسواق الطاقة العالمية وغيرها، وبالتالي فهو يمثل استمرارا للسياسات والقرارات الدعائية والعشوائية التي يتخذها النظام القطري من دون دراسة عواقبها، بدليل أن التقارير الاقتصادية المتخصصة قد أشارت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة نحو 5% عقب قرار قطر الانسحاب من المنظمة، وهو ما يصب في مصلحة الدول الأعضاء!
الحقيقة أن النظام القطري يواصل سياساته التي تتسم بقدر هائل من الطيش والتهور على حساب مصلحة الشعب القطري، ولا يبدي أي بادرة على مراجعة الذات واستكشاف الأخطاء التي ارتكبها وغاصت فيها أقدامه حتى بات من شبه المستحيل الخروج من مستنقع الأخطاء التي ارتكبها خلال الأعوام القليلة الماضية.
هذا القرار تحديدا كاشف لأزمة النظام القطري، الذي عزل نفسه بنفسه في منظمة «أوبك»، كونه لا يتحمل أن يلتزم بالتفاهمات والاتفاقات التي يتوصل إليها أعضاء المنظمة ويميل دائما إلى أن يغرد بمفرده خارج السرب، بغض النظر إن كان ذلك في مصلحة الشعب والدولة القطرية، أم لا، فكل المواقف والسياسات التي انتهجها هذا النظام لا علاقة لها بحسابات المصالح الاستراتيجية، ولكن لها علاقة أساسية وثابتة ومؤكدة برغبات «الحمدين»، اللذين يوظفان ثروات الشعب القطري لمصلحة اجندة ذاتية ضيقة ترسمها تنظيمات الإرهاب وقادة الفكر الضال الذي تناسق وراءه القيادة القطرية من دون نقاش أو حتى مجرد إبداء الرأي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها