النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

انتخابات 2018 خطت خطوة نوعية

رابط مختصر
العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440

لقد انتهى الاحتفال وفاز من فاز، ونبارك للذين فازوا على أمل أن نبارك للشعب بعدما ينجز نواب الشعب ما أوكل إليهم الشعب؛ كان للمرأة حضور بارز بوصول 6 منهن الى البرلمان، وهذا يعد تحولًا كبيرًا في التعاطي مع الديمقراطية الفتية، وتخطيًا لإرث كان يتحدى المرأة ويبرر ضدها المصاعب والعراقيل ويطبن لها تحت أقدامها ألغامًا تمنعها من تأدية دورها الوطني، ولكن الوعي الوطني في الانتخابات الأخيرة تخطى تلك السياج المقامة من طين الجهل ومن غدر الانتهازية؛ إضافة إلى أن الوجوه القادمة غير تلك الوجوه الراحلة، فبين الفائزين عدد من خيرة المواطنين ذوي الكفاءة الأكاديمية والخبرة في التعاطي السياسي وفهم أركان الدولة الحديثة، وبعضهم من ذوي التجارب النضالية التي يشهد لها سجل الوطن؛ وهم في مجملهم أهل دراية بما ينتظرهم تحت قبة البرلمان، وما هم من ذوي الذين يخفون في نفوسهم انتهازية «الخرخشة ما فيها خسارة للوصول إلى الجاه والثروة»، وهذا يعد كذلك تحولًا نوعيًا في الاتجاه الصحيح والسليم، ذاك الاتجاه الذي يتوخاه كل مواطن أمين على سلامة وطنه وتقدمه، وأنه قد وضع آمالًا تلبي طموحاته وتحقق أحلامه عندما صوت لهذه النخبة الواعية، من الرجال والنساء، للوصول إلى منبر التشريع والرقابة على الجهات المسئولة عن تنفيذ القوانين. لقد وصل الى مختبر التشريع والرقابة (البرلمان) أربعون نائبًا انتخبهم الشعب، وابتدأ العمل الجاد، ذاك الامتحان الكبير حيث يكرم المرء فيه أو يهان، والإهانة امام الامتحان تنال من سمعة النائب وتحبط من آمال الناخب وتشعره بخيبة الأمل فيمن اختار ليمثله في مختبر سلطة التشريع، ويئن الوطن تحت وطأة الفشل.
عندما يُكْرِمُ النائبُ نفسه في امتحان العمل البرلماني فإن السلطة (الشعب) التي خولته أن ينيب عنها في منبر التشريع (البرلمان) سوف تقر له بالنجاح، وسوف تكرمه بإعادة التخويل البرلماني في الفصل البرلماني القادم، وسوف يقلده الشعب قلادة الوطن، وهي أرفع قلادة في جميع الأوطان؛ وعندما يكرم النائب نفسه في أدائه الوطني المخلص والنزيه فإن الوطن يتقدم ويزدهر، ويشعر عندها المواطن بأنه يعيش في ظل وطن واعد وآمن، ويطمئن على حياته وحياة أبنائه وعلى مستقبله ومستقبل أبنائه وأحفاده؛ هذا ما يرجوه المواطن، وهذا الرجاء أمانة بين دفتي سلطة التشريع وسلطة التنفيذ. إن الامتحان صعب وحساس، والسير على دروبه محفوف بالتحديات، ولكنه ليس بالامتحان الذي يستحيل تخطيه بنجاح، إذا استطاع أن يتغلب النائب على التحدي الكبير، التحدي المغروس في نفس كل إنسان، وهو أهواءه السابقة واللاحقة المتلونة بأشكال من الإغراءات التي تبلد النفس وتلبد الضمير؛ هذا هو التحدي الكبير في الامتحان البرلماني (التشريعي) المصيري...
ان فوز هذه النخبة الوطنية الواعية، والمتمرسة مهنيًا وسياسيًا ونضاليًا، في الانتخابات بدفتيها النيابي والبلدي هو مكسب للديمقراطية البرلمانية وسند للشعب الذي صوت لمن هم أهل للديمقراطية وانهم خير من يعمل باخلاص وطني من أجل ازدهار الوطن وتقدمه. ونبارك أولًا للشعب بهذا النصر الانتخابي، وأما الأخوة الأعزة من النخبة الوطنية الواعية الذين سوف يتبوأون مقاعد العمل الوطني فإنهم أمام مسئولية كبيرة وحساسة، ونرجو أن لا تكون هذه المسئولية امتحانًا، بل إنجازًا... قلوبنا معكم ونحن نحملكم أمانة الوطن... ان الوصول إلى البرلمان ليس تشريفًا ولكنه تكليفٌ مُحَمَّلٌ بأمانة الوطن... إن أمانة الوطن تحت قبة البرلمان.. إن الأمانة امرها عظيم، فقد جاء ذكرها في القرآن الكريم الآية 72 سورة الأحزاب:
«إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا»...
انتخابات هذا العام كانت نقلة نوعية في الاتجاه السليم، الاتجاه الذي نستشف فيه الخير المرجو للوطن وللمواطن... اليوم نشرب نخب الفوز مع الأخوة والأخوات الفائزين المخلصين، وغدًا أمرٌ، وقد قالها امرؤ القيس قبل اكثر من ألف وخمسمائة عام وهو يعد العدة لمهمة كبيرة: «اليوم خمر وغدًا أمر»...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا