النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

فرنسا.. لا تنسين ضبط النفس

رابط مختصر
العدد 10837 الاثنين 10 ديسمبر 2018 الموافق 3 ربيع الآخر 1440

ضبط النفس هي العبارة التي تستخدمها الحكومة الفرنسية ضد أي أجراء أمني لحفظ الاستقرار في الدول العربية، فما من أحداث إرهابية أو إجرامية أو عنفية تواجه بإجراءات أمنية لحفظ الأرواح والممتلكات حتى تخرج الحكومة الفرنسية لتطالب تلك الدول بـ(ضبط النفس)، مع أن الحكومة الفرنسية تعلم علم اليقين بأنه لا يمكن ترك الحبل على الغارب حتى سيتفحل الأمر وتسقط الدولة والنظام!!
واليوم تشهد العاصمة الفرنسية أحداث دموية وتخريبية من جماعات خارج القانون، ففي قلب العاصمة (باريس) وعصب الحياة (جادة الشانزليزية وقوس النصر) تشتعل النيران وترتفع الأدخنة وترمى القمامة والحجارة في الطرقات وكأن المشهد من تورا بورا بأفغانستان، ومع ذلك لا يمكننا أن نقول للحكومة الفرنسية: عليك بضبط النفس، وهي العبارة التي تستخدمها الحكومة الفرنسية في الأحداث العربية، فالحكومة الفرنسية تطالبنا بضبط النفس حتى لو حرقوا الإطارات، وضبط النفس حتى لو كتبوا على المباني والبيوت، وضبط النفس حتى لو سرقوا المحلات والمجمعات، وضبط النفس حتى لو قتلوا وخربوا وشوهوا!
لماذا لا تضبط الحكومة الفرنسية نفسها وتترك أصحاب السترات الصفراء يفعلون ما يشاءون؟! أليس ما يقومون به حرية تعبير؟! أليست ممارساتهم من حقوق الإنسان؟! أليس من حق أصحاب السترات إغلاق الشوارع والطرقات؟ وحرق الأخشاب والإطارات؟ أليس من حقهم تعطيل مصالح الناس؟! نفس الأعمال التخريبية التي شهدتها البحرين ولكن الحكومة الفرنسية كانت دائماً تطالبنا بـ(ضبط النفس).. فلماذا لا تضبط نفسها اليوم!.
لقد أكد الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) بأنه لن يرضى (أبداً بالعنف) لأنه (لا يمت بصلة إلى التعبير عن غضب مشروع)، فهو يرفض أن يسمي تلك الأعمال بحرية التعبير، وقد تحدث في قمة العشرين التي جرت يوم السبت (الأول من ديسمير2018م) من العاصمة الارجنتينية (بوينس آيرس) فقال: إن (أي قضية لا تبرر مهاجمة قوات الأمن ونهب محال تجارية وتهديد مارة أو صحافيين وتشويه قوس النصر)، فهو يرفض تلك الممارسات، ولا يجد لها مبرراً، لذا نتساءل: أين كان حين جرت الأحداث في البحرين من مهاجمة قوات الشرطة والأمن العام؟ وأين كان حين أغلقت الشوارع والطرقات؟ وأين كان حين تم احتلال مستشفى السلمانية ومهاجمة جامعة البحرين؟ المؤسف لم نسمع منه سوى: عليكم بضبط النفس!!.
لقد رفض الرئيس الفرنسي ماكرون الجلوس مع من وصفهم (مثيري الفوضى)في فرنسا، وقد نسى وتناسى أنه في العام 2011م حين خرج مثيرو الفوضى في البحرين إلى الشوارع كان يطالب بالجلوس معهم للحوار، فلماذا لا يجلس اليوم مع أصحاب (السترات الصفراء)؟ لماذا يعتبرهم (مثيري الفوضى)؟ الأحداث الأخيرة التي شهدتها فرنسا هي شبيهة بالتي وقعت بالبحرين، وأن الإجراءات الأمنية التي قامت بها الحكومة الفرنسية هي شبيهة بالتي قامت بها الحكومة البحرينية، فما وقع في فرنسا قد وقع هنا بالعام 2011م، وأن الإجراءات الأمنية نفسها، ولكن فرنسا كانت تطالبنا بضبط النفس، وهي اليوم لا تضبط نفسها!!
الحكومة الفرنسية أنزلت الجيش منذ اليوم الأول للأحداث، وطالبت مواطنيها بالبقاء بمنازلهم، وسارعت إلى ترحيل الأجانب، وفرضت الرقابة على الإعلام، وقامت بتفتيش المنازل، ومنعت التجوال في بعض المناطق، والاعتقال دون إذن قضائي، ومنحت الشرطة صلاحيات استثنائية، بل واستخدمت القوة المفرطة لاحتواء الأحداث بالشوارع، ليس سرد تلك الإجراءات لأننا نعترض عليها، ولكن من باب المقارنة والتشبيه بين الإجراءات الأمنية في فرنسا وما قامت به البحرين لحفظ أمنها واستقرارها، وإلا فإننا مع تلك الإجراءات الأمنية لحفظ الأرواح والممتلكات في فرنسا.
المؤسف أن المنظمات الحقوقية التي خرجت علينا بتقارير التقصير هي اليوم تصم آذانها عن الأحداث في فرنسا، فقد أقامت الدنيا ولم تقعدها للأحداث في البحرين أما ما يحدث في فرنسا اليوم فإنها لا تبالي به، ولا تهتم له!! لذلك نستغرب من الفرنسيين الذين يطالبوننا بضبط النفس وقد نسوا ضبط أنفسهم!
لسنا في وارد لمناقشة أسباب تلك الأحداث، ومن يقف وراءها، ولماذا فرنسا الدولة التي تتعرض للهجمات الإرهابية؟! ولكننا نريد تقييم موقف الحكومة الفرنسية التي دائماً ما تطالبنا بـ(ضبط النفس) وتنسى أن تضبط نفسها في الأحداث التي تشهدها فرنسا اليوم!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها