النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أهمية الحياة النيابية (11 ـ 12)

رابط مختصر
العدد 10834 الجمعة 7 ديسمبر 2018 الموافق 29 ربيع الأول 1440

أدوات الرقابة البرلمانية:
 اتهام الوزراء – 11
 للسلطة التنفيذية في إطار مبدأ التأثير المتبادل، تمتلك حق حل مجلس النواب ووضع حد لتدخلاتها النيابية، كذلك السلطة التشريعية هي الاخرى تمارس تأثيرها على السلطة التنفيذية بواسطة الرقابة البرلمانية، التي تعرف على أنها سلطة تقصي الحقائق على أعمال السلطة التنفيذية، للكشف عن عدم التنفيذ السليم للقواعد العامة في الدولة، وتقديم المسؤول عن ذلك للمساءلة، سواء الرقابة البرلمانية على الحكومة بأسرها أو احد الوزراء. الأدوات الرقابية السياسية في النظام البرلماني أو النظام الرئاسي، يمارسها أعضاء السلطة التشريعية بشكل فردي أو جماعي ضد الحكومة عن طريق وسائل محددة، ولهم حق دستوري للكشف عن عدم التنفيذ السليم للقواعد العامة في الدولة، وتحديد المسؤول عن ذلك ومحاسبتهم، وهذا بمثابة اتهام صريح للحكومة او احد اعضائها من الوزراء والمسؤولين، بالإضافة إلى كشف الاخطاء، من أجل إرساء مبدأ التعاون والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهي من أهم النتائج التي تسعى الرقابة البرلمانية إلى تحقيقها، بإقامة نوع من التعاون والتوازن بين السلطتين، وتقويم أعمال الدوائر العامة في الدولة، والمسؤولية السياسية الحكومية، وعملية الرقابة البرلمانية بطبيعتها تجاه الدستورية القانونية الخاصة، وبوسائلها المختلفة هي جزء أساسي وأصيل في النظام الرقابي للدولة، وبدأت هذه الحقيقة تتضح وتترسخ بفعل انتشار وازدهار التطبيق الديمقراطي في الدول بدرجات ومستويات مختلفة من الرقابة البرلمانية ودورها في تدعيم النظام الرقابي في الدول وسد ثغراته وتتعدد النظام سياسي إلى آخره بحسب اعتمادها في كل نظام، ومن أهم هذه الوسائل، لجان التحقيق، والاسئلة الكتابية والشفوية، وملتمس الرقابة، وطلب الاحاطة، وطلب مناقشة بالاضافة إلى اجراءات والاستجواب المسؤولية السياسية للحكومة، ووسائل قد ينتج عند استعمالها تقرير المسؤولية السياسية للحكومة، ويعد الاستجواب إحدى أهم هذه الوسائل الرقابية البرلمانية، لما يحمله في طياته من اتهام ومحاسبة للحكومة،
الوظيفة الرقابية:
 يقوم النظام الديمقراطى على فكرة التوازن بين سلطات الحكم، التشريعية والتنفيذية والقضائية، حتى لا تجور إحداها على الأخرى، وتستأثر بالسلطة، وبالتالي تهدد مصالح المجتمع وتؤثر سلبيا على نظام الحكم، وهناك ثلاث صور أساسية للرقابة، يكمل بعضها البعض حتى تستقر الديمقراطية ويتحقق التوازن بين السلطات، وكذلك الإرادة الشعبية للمواطنين. ان الرقابة الأولية هي التي يمارسها البرلمان على الحكومة، وتعتبر تلك الرقابة البرلمانية من أقدم وظائف البرلمان تاريخيا، وأشهرها سياسيا، حيث البرلمان هو المسؤول عن متابعة وتقييم أعمال الحكومة، ولكن عملية رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية لا تتم بدون توازن فى القوة السياسية بينهما، حتى لا تنقلب الى سيطرة، وتصبح السلطة التنفيذية خاضعة تماما للبرلمان، وبالتالي ينهار مبدأ الفصل بين السلطات، الذي هو أساس الحكومات الديمقراطية وشرط الاستقرار السياسى، ولهذا فإن عملية الرقابة تكون متبادلة ومتوازنة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فالرقابة البرلمانية وسيلة لحماية مصلحة الشعب، ومنع الانحراف، والالتزام بالسياسة التنموية التي وافق عليها البرلمان، والالتزام بالميزانية التى أقرها، حفاظا على الأموال العامة من الإهدار، ويعتبر البرلمان سلطة رقابة سياسية على السلطة التنفيذية تحاسبها وتراقب تصرفاتها وأعمالها وقراراتها، ويستطيع البرلمان من خلالها التحقق من مشروعية تصرفات السلطة التنفيذية وأعمالها ومدى استهدافها الصالح العام، ويكون له مراجعتها وإعادتها الى الطريق الصحيح إذا انحرفت، ولتحقيق التوازن بين السلطات هناك النوع الثاني من الرقابة، التي تمارسه الحكومة على البرلمان، فكما أن البرلمان يمارس وظيفة رقابية على الحكومة، فإنه يخضع في الوقت نفسه لنوع من الرقابة الحكومية، وعليه فإذا كان أعضاء البرلمان يستطيعون اتهام الوزراء، وسحب الثقة من الحكومة إذا ثبت الاتهام عليها، فإن الحكومة قد تلجأ الى حل البرلمان إذا رأت أنه غير متوازن أو موضوعي في تقديره للأمور، أو يبالغ فى الاتهام بدون سند مقبول الى درجة تجعل التعاون بينهما مستحيلا، فترى ضرورة الاحتكام مباشرة الى الشعب ليقرر من الطرف الذي على صواب، وهناك نوع ثالث من الرقابة، التي تتمثل في الرقابة التى يمارسها الرأي العام على البرلمان، وقد تكونت تلك الرقابة الاجتماعية على البرلمان موسمية وتتمثل في موقف الناخبين تجاه أعضاء البرلمان وقت الانتخابات، حيث يعتبر تجديد اختيار الأعضاء نوعا من الرقابة الدورية التي يمارسها الرأي العام على البرلمان أو دائمة، وهي التي تتم طوال فترة عمل البرلمان، ويمارسها المجتمع من خلال وسائل الإعلام، سواء على أداء الأعضاء أو قوة البرلمان ككل، وهى نوع هام جدا من الرقابة الشعبية على البرلمان، وفي الحقيقة فإن الصورة الأولى للرقابة، أي من البرلمان على الحكومة، تعتبر مقياسا هاما لكفاءة البرلمان ومؤشرا عـلى درجة الديمقراطية في المجتمع، فالمقصود بالرقابة البرلمانية، هو دراسة وتقييم أعمال الحكومة، وتأييدها إن أصابت ومحاسبتها إن أخطأت. يعود الأصل في مسئولية الوزراء إلى القرن الرابع عشر الميلادي حينما كان الملك في انجلترا لا يكون مسئولا عن أعماله أصبح الاتهام الجنائي هو إجراء جنائي يستطيع مجلس العموم أن يضع الوزراء ومستشاري الملك موضع الاتهام إذا ارتأى أنهم ارتكبوا جريمة في حق البلاد ثم يحيلهم مجلس العموم إلى مجلس اللوردات لمحاكمتهم، ويصدر مجلس اللوردات حكمه بالإدانة إذا ثبت خطأ الوزير، وتكون العقوبة بدءا من الغرامة إلى مصادرة أمواله وقد تصل إلى السجن والنفي بل والإعدام، ثم أخذت وسيلة الاتهام صورة جديدة هي المسئولية الجنائية السياسية، فأصبح البرلمان لا يستخدم الاتهام فقط ضد الأعمال التي تكون جنائية أو جنحة بل أيضا ضد كل الأخطاء الفادحة حتى ولو لم يكن منصوصا عليها في قانون العقوبات، وأصبحت لمجلس اللوردات سلطة مطلقة في تكييف الجريمة وتحديد العقوبة، وبمرور الزمن وفي مطلع القرن الثامن عشر بدأ البرلمان يلطف الاتهام ويبتعد عن الطابع الجنائي، بأن يتم توجيه الاتهام الجنائي من البرلمان لإبعاد الوزراء عن مناصبهم، فأصبحت العقوبة تقتصر على العزل من دون أن يتم تجريد الوزير من ثروته أو سجنه، فتحولت وظيفة الاتهام الجنائي من جنائية إلى سياسية، وهكذا نشأت المسئولية السياسية الوزارية الفردية والتضامنية وبنشوئها نشأ في الوقت ذاته النظام البرلماني، وأخذت النظم الديمقراطية بهذه الوسيلة وانتشرت في العالم، وبذلك أصبح تحريك المسئولية السياسية لا يتم إلا بمبادرة من أعضاء المجلس النيابي عن طريق طلب سحب الثقة، بمعنى أن الوزير أو الحكومة تظل في الحكم أو المنصب طالما تتمتع بثقة البرلمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا