النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

من ذاكرة الانقلابات العسكرية

رابط مختصر
العدد 10834 الجمعة 7 ديسمبر 2018 الموافق 29 ربيع الأول 1440

ربما يجهل الكثيرون تاريخ أول انقلاب عسكري في العصر الحديث في عالمنا العربي المنكوب في منتصف القرن الماضي بانقلابات عسكرية معظمها كان دموياً بشعاً مثل انقلاب 14 تموز 1958 في العراق، والذي تزعمه عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف.
ولعل المقادير والظروف هي التي جعلت العراق ايضاً يشهد أول انقلابٍ عسكريٍ في الوطن العربي في عصرنا الحديث، تزعمه بكر صدقي عام 1936، وذلك بعد تأسيس الجيش العراقي بـ 15 عاماً فقط في عهد الملك فيصل الأول، بعد أن أصبح الجيش لاعباً رئيسياً في الملعب السياسي العراقي آنذاك، مبتعداً عن دوره الرئيس في حماية البلاد والدفاع عنها.
فقد شهد عهد الملك غازي الذي خلف والده الملك فيصل تدخلاً ملحوظاً من الجيش في الشأن السياسي العام، ولعل قوى المعارضة وقطاع الريف العراقي هما من شجَّع الجيش بالتدخل في الشأن السياسي العراقي وقتها، ومنحوه قوة وسلطةً وسطوةً في حسم الأمور بما ضخَّ لقادة الجيش، ما دفع بقادة الجيش وقتذاك إلى الطموح بلعب دور سياسي أكبر في العراق، فكان أن قاد بكر صدقي وكان وزيراً للدفاع يومذاك أول انقلاب عسكري عام 1936 والإطاحة بحكومة العراق، ولم يسعَ الانقلاب إلى الإطاحة بالملك والملكية والنظام.
وهذه ملاحظة لا ينبغي أن تفوتنا، ونحن نقرأ أو نكتب عن ذلك الانقلاب الذي كان ضد السلطة التنفيذية «الحكومة»، ولم يكن انقلاباً على الحكم وعلى الملكية، وكان قائد الانقلاب «بكر صدقي» له طموح سياسي وتوجهات معينة «عروبية»، كما قبل اتخذ طريق الانقلاب «وهو طريق خطأ او خطير» للوصول إليها.
ولذا، فإن بكر صدقي فتح الباب بوعي منه أو دون وعي «لشرعنة» الانقلابات، بل إنه راح ضحية رصاصة وجهها إليه في محطة القطار أحد المناوئين لانقلابه، فيما ترك بكر صدقي «بذرة» الانقلابات بعد رحيله ليشهد العراق أبشع انقلابٍ دمويٍ «كما أشرنا» في 14 يوليو تموز عام 1958 والذي سحلت فيه العائلة المالكة العراقية، لتدور الأيام والأعوام فيذهب عبدالكريم قاسم نفسه ضحية انقلاب عام 1963 الدموي الشديد الدموية، فيقتل فيه المئات بل الألوف في مناطق عديدة من العراق.
ما كان لانقلاب بكر صدقي وهو أول انقلاب في العالم العربي لينجح لولا تحالفه مع سياسيين «معارضين»، كانوا يطمعون في الوصول إلى رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة والسيطرة على العراق، وتحالف صدقي مع حكمت سليمان الذي تولى رئاسة الحكومة صورياً، فيما كان بكر صدقي هو الرئيس الفعلي لحكومة حكمت سليمان.
فالح عبدالجبار مفكر يساري عراقي يقول عن ذلك الانقلاب «مهما كانت النوايا لبكر صدقي فإن أسلوبه بالانقلاب العسكري كان تخريباً للحياة السياسية والاجتماعية والفكرية».
ويضيف الباحث فالح عبدالجبار «عندما تلغي سلطة الدولة والحكومة وتحل محلها بقوة السلاح تصبح الدولة حكراً على من يحمل السلاح ويفرض إرادته بالقوة».
عام 1963 تحصن عبدالكريم قاسم بوزارة الدفاع ليقاوم الانقلاب، لكنه فشل في المقاومة وسقط صريعاً ببضع رصاصات، وعُرضت جثته على شاشات التلفزيون برفقة ابن خالته عباس المهداوي الذي قتل معه.
عبدالسلام عارف زميل قاسم في انقلاب 58 وانقلب عليه عام 63 صار رئيساً لثلاث سنوات فقط حين سقط صريع حادث مدبر، كما تشير الوقائع بطائرة هيلوكبتر، وقال العراقيون «طار لحم ورجع فحم».
وسؤالي هو، هل كان بكر صدقي الذي قاد أول انقلابٍ عسكريٍ في عالمنا العربي يعلم أنه بذلك الانقلاب عمّد طريقاً من الانقلابات الدموية البشعة في بلاده وفي بلادٍ عربيةٍ أخرى مثل سوريا التي سنفتح يوماً كتاب انقلاباتها العسكرية لنرى العجب؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها