النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

هل التعليم للعمل فقط؟

البحث عن معادلة من خارج القوالب الجاهزة

رابط مختصر
العدد 10832 الأربعاء 5 ديسمبر 2018 الموافق 27 ربيع الأول 1440

العديد من الشعارات المكررة والمقولبة في صيغ ملتبسة باتت مزعجة لما تحمله من صيغ توحي بأنها قواعد ثابتة أقرب إلى الحقائق التي يبنى عليها. في حين أنها لا تعدو كونها شعارات تفتقر إلى الدقة. يسقطها التحليل الرصين من الحساب.
ومن بين هذه الشعارات المكررة ما يتعلق بالعلاقة بين التعليم (بكافة أنواعه) وسوق العمل في مجالاته المختلفة، أو جسر الهوة بين التعليم وسوق العمل، أو استجابة التعليم لمتطلبات سوق العمل. فمهما تغيرت صيغة المعادلة، فإن الثابت فيها هو (العلاقة بين التعليم وسوق العمل). والتي تقودنا في الغالب نحو فرضيتين:
- الأولى أن يكون للتعليم علاقة ما بسوق العمل واحتياجاته من الكوادر البشرية الماهرة. وهذا أمر لا خلاف عليه في المطلق، فالتعليم يؤهل الأفراد معرفيًا، ويعلمهم ويكسبهم المعارف والمهارات التي تساعد على إدارة الاعمال والاشتغال فيها.
- الثاني أن تتمثل المهمة الرئيسية للتعليم في الاستجابة لمتطلبات سوق العمل المتغيرة، وأن معيار نجاح النظام التعليمي او فشله هو مدى قدرته على جعل سوق العمل هو المرجع في وضع البرامج أوفي تعليم المهارات أو مراجعة المناهج الدراسية والخيارات المناسبة على مستوى التخصصات. وهذا أمر فيه مبالغة كبيرة، بل قد يكون فيه خديعة أكبر، حيث أن التعليم ليس مجرد خادم لسوق العمل كما قد يبدو، بل إن تحويله إلى هذا المنظور تقليل من دوره ومن أهميته في إعداد وبناء الانسان.
إن موضوع العلاقة بين التعليم وسوق العمل يطرح في تقديري عدداً من الإشكاليات بالنسبة إلى جميع الدول من أهمها:
- المفارقة الهائلة بين التقدم الاقتصادي الهائل والرفاه الاجتماعي الكبير من ناحية وخيبة الأمل التي تشهد عليها بطالة الخريجين المتفاقمة والاختلال الموجود بين مخرجات التعليم وسوق العمل من ناحية ثانية، وهذا أمر موجود حتى في الاقتصاديات المتقدمة النشطة وفي البلدان المصنفة صناعية متقدمة، وإن بنسب متفاوتة.
- ان متطلبات سوق العمل متغيرة بسرعة كبيرة لا تتناسب مع الاستقرار النسبي الذي تفترضه نظم التعليم وبرامجها ومقرراتها ومتطلبات التخرج من سنوات الدراسة المديدة.
- ان المؤسسة التعليمية ليست مجرد مؤسسات خدمية تابعة لسوق العمل بشكل آلي ومباشر، سواء على مستوى الأهداف أو على مستوى البرامج والاستراتجيات، فأهداف المؤسسات التعليمية تتجاوز حدود إعداد الفرد للعمل في مهنة أو في وظيفة. فهي ترتبط بتعلم المعرفة العلمية والثقافية والتكنولوجية والتربوية والقيمية والمهارات الحياتية، ومنوط بهذه المؤسسات ان تعلم الناس كيف يكونون؟ وكيف يعيشون ويتعايشون معا؟ وكيف يتفاعلون مع العالم؟ وكيف يبدعون؟ وكيف يكونون قادرين باستمرار على التعلم مدى الحياة. لان المطلوب من التعليم في نهاية المطاف هو مساعدة الفرد على الحصول على جواز عبور للحياة....
- خطورة التغير المدهش في المعرفة الإنسانية، فمن الواضح اننا أصبحنا نعيش على أعتاب مرحلة جديدة، تتضاعف فيها المعرفة وتقنيات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، بشكل سريــع، وتتغير معها أنماط التنمية وطرق الإنتاج وأساليب الحياة، ولم يعد من الممكن إزاء هذا التطور الوقوف موقف المتفرج على ما يحدث من تقدم هائل في هذا العالم المتجدد بل من الطبيعي أن يكون التعليم جزءاً من هذا التقدم. فالتربية مطالبة بان تتكيف بصفة مستمرة مع تغيرات المجتمع ومتطلبات سوق العمل، لكن دون ان تغفل البعد المعرفي والثقافي والروحي والوطني في بناء الفرد.
وفي محاولة لردم هذه الهوة عملت أغلبية الدول، وخاصة الدول الأكثر تقدماً على إقامة جسر متحرك بين التعليم وسوق العمل، وهو جسر التدريب، بالإضافة إلى مواصلة الجهد الدءوب لتطوير التعليم ومراجعته بشكل مستمر. وذلك انطلاقاً من أهمية مراجعة معادلة التعليم – التدريب – سوق العمل، على نحو جاد، تحت ضغط العديد من العناصر، ومنها تنامي البطالة بين أوساط الخريجين من حملة الشهادات العليا، من خلال الأخذ برؤية تقوم على إعداد الشاب من خلال التعليم والتدريب ليشغلوا وظائف في قطاع الصناعة والذين لم يظهروا في الماضي استعداداً لشغلها بسبب توافر وظائف حكومية ذات رواتب مغرية. خصوصاً أنه وفي ظل تفضيل الاتجاهات العالمية للمعايير والمواصفات الراقية والتأكيد على الجودة، فإن أصحاب العمل سيبحثون عن عمال وفنيين وموظفين لديهم المؤهلات ويمتلكون المهارات العالية المطلوبة، مثل المهندسين والفنيين وموظفي المبيعات والتسويق الماهرين، وأشخاص متخصصين في مجال الفنادق والترفيه وغير ذلك من المهن والوظائف الهامة...
ومع الأهمية الكبيرة للعلاقة بين التعليم وسوق العمل فإن للتعليم أدواراً أخرى أكثر أهمية، بل لا تقل أهمية عن موضوع سوق العمل، وهي بناء العقل والاتجاهات والقيم. مثل المواءمة بين القديم الموروث والجديد وإعداد الأطفال والشباب ليصبحوا مواطنين منتجين متفاعلين دون أن ينفصموا عن جذورهم الحضارية، والبحث عن الصيغ الملائمة للتوفيق بين هذا الكم الهائل من المعارف وبين قدرة الإنسان على استيعابه والتفاعل معه، والطلب الدائم على أنواع جديدة من المعارف والمهارات الحياتية الضرورية. فالأداء العملي -اليوميّ للمواطن ضمن سياقات الحياة العامّة؛ تصنعه المدرسة ويوجهه التعليم.
إن مثل هذه التحديات التي ترافقها التحولات السريعة في عالمنا المعاصر تتطلب إعادة النظر في فلسفة التربية والتعليم وفي أهدافها وأساليبها بما يتلاءم وحركة التغيير. ولذلك يجري النظر إلى التعليم باعتباره نشاطاً مستمراً مدى الحياة لا ينتهي بانتهاء المراحل الدراسية العادية، وهذا يعني إعادة النظر في كل شيء تقريباً.
همس
معلقة على أبواب
تمطرنا شوقا.
لم يبقَ سوى الذكرى،
والكلمات المبخرة الأخرى.
وحدي في هجعة الليل الطويل،
في منتصف الطريق
والطارق، يلعن حظه.
بلا مبالاةٍ أنام قبيل الفجر...
يأكلني توحَّشَ في الأسى والضَّجر.
يخاف من الوحدة الليل.
والسفر يعلن عن محطته الجديدة.
زائرا يلقي في دجلة ما بقي من القلب،
من ظلالٍ للوقوفِ،
فكُلّ الذين أحبهم رحلوا،
وتركوا وراءهم
مسودات أشعارهم الأخيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها