النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10879 الاثنين 21 يناير 2019 الموافق 15 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:05AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

دقّت ساعة العمل...

رابط مختصر
العدد 10832 الأربعاء 5 ديسمبر 2018 الموافق 27 ربيع الأول 1440

 ها نحن قد أسدلنا الستار يوم السبت الماضي على عرسنا الانتخابي الخامس الذي يتكرر كل أربع سنوات بفضل من الله سبحانه وتعالى، وبتدبير ملكي حكيم قرأ الواقع بعين فاحصة فور اعتلائه العرش، وخَلُصَ إلى أن من ضرورات التحول الاجتماعي والسياسي في البحرين أن يكون لديها مشروعها الاصلاحي الديمقراطي النهضوي، ويأتي في القلب من هذا المشروع وجود برلمان يكون نصف أعضائه منتخبين ونصفه الآخر معينًا من كفاءات وطنية يُقدّر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه حاجة المجلس التشريعي إليها ـ ومن ثم حاجة البلاد إليها. ووفق النهج الديمقراطي الذي يشهد تطورًا مطّردًا في كل فترة انتخابات، فإننا قد أوصلنا بالأمس أربعين نائبًا برلمانيًا يمثلوننا في الفصل التشريعي الخامس، وثلاثين إلى المجالس البلدية. وليس بالضرورة أن ينال الأربعون نائبًا برلمانيًا والثلاثون عضوًا بلديًا المنتخبون تأييد كل الناخبين، فهذه هي الديمقراطية وهذه مخرجاتها، ولكن علينا، ناخبين ونوابًا أن نسلم بأن كل المنتخبين يمثلون الشعب بمختلف مكوناته الاجتماعية ومختلف توجهاتهم الفكرية. الناخبون اليوم بعد أن لبوا نداء الواجب في هبة مواطنية نأمل دائماً أن تبلغ في قادم الدورات أرقاماً قياسيّة، يقولون للنواب الجدد الذين نالوا الثقة لقد دقت ساعة العمل.
 سأركز حديثي في هذا المقال في المجلس النيابي، ولا يظنن أحد أني أقلل من شأن المجالس البلدية ومن أهمية دورها التنموي البارز في المجتمع، فأنا أدرك أنها الجهة التي تقع عليها مسؤولية نمو مدن البحرين وقراها، وهي أكثر مؤسسات المجتمع قربًا من المواطن، إذ لها أدوار فعالة في رفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. وإذا كانت مسؤولية تشريع قوانين التطوير التنموي للمدن والقرى وسنّها تقع على عاتق المجلس النيابي، فإن التنفيذ وترجمة التشريعات إلى واقع عملي وحقيقة معيشة لأمر موكول أساسًا إلى المجالس البلدية. إذًا العلاقة وطيدة بين المجالس البلدية والبرلمان، وتركيزي الحديث في مجلس النواب يرجع إلى دوره المحوري في عملية تشريع القوانين التي ستسهم في تحسين معيشة المواطنين، ورقابة عمل الحكومة وإبداء التعاون التام معه بما يؤدي إلى تنفيذها للبرامج والمشاريع المجدولة.
 بعد إعلان النتائج النهائية والتعرف على معطياتها طُرح تساؤل كنا جميعنا كمنتخِبين قد سألناه وسمعناه يتردد بقوة فور الإعلان عن نتائج الجولة الأولى، ولقد أعاد ذات السؤال طرح نفسه مرة أخرى بعد إعلان النتائج النهائية للانتخاب واكتمال الصورة لممثلي الشعب، ومنطوق السؤال يقول: لماذا لم يحافظ نواب 2014 على مقاعدهم ومني أكثرهم، بل كلهم ما عدا اثنين، بهزيمة انتخابية مدوية. وشرعنا على الفور للتعرف على عدد النساء اللاتي وصلن إلى قبة البرلمان لتكون الصورة تمثيلية أكثر لمكونات الشعب وفئاته، وفرحنا أيما فرح بوصول ست من النساء إلى البرلمان في سابقة هي الأولى منذ بدء الحياة البرلمانية، وفرحنا هذا كان مبررًا؛ لأنه يجب أن تمثل المرأة في البرلمان تمثيلًا يشهد بالتطور الهائل الذي شهدته العقلية البحرينية المؤمنة بتمكين المرأة شرطًا مدنيًا واجتماعيًا وتنمويًا، فالبحرين مجتمع منفتح فيه بصمات المرأة واضحة في كل المجالات.
 وسعدنا أيضًا عندما كشفت نتائج الانتخابات أن للشباب حضورًا كبيرًا في المجلس الجديد باعتبار أن البحرين من الشعوب الفتية وينبغي أن تكون فئة الشباب ممثلة في هذا المجلس، وفرحنا أن تتخالط في هذا المجلس الجديد الخبرات بالكفاءات، فضلًا عن أن الشباب هم الوقود الذي يسيّر عجلة التنمية في المجتمعات الإنسانية ورؤيتهم للمستقبل أكثر اتساعًا من سواهم. هذه المعطيات فرضتها التغييرات التي أحدثها وعي الناخبين في عام 2018، في ترجمة مؤداها جديّة هؤلاء الناخبين وحرصهم البيّن على إحداث الفرق بين هذا المجلس وما سبقه من المجالس النيابية الأربعة الأخرى.
 الآن، هذا هو الشكل النهائي لمجلسنا النيابي الموقر، وهو الذي طواعية وديمقراطيًا وبالإرادة الحرة، قد اخترنا أعضاءه على افتراض أنهم الأفضل من بين المترشحين الذين بلغ عددهم 293 مرشحًا، وعليه فإن أي تذمر لاحق من آداء هؤلاء النواب لن يكون مقبولًا. فما الذي نريده نحن من هؤلاء النواب؟ وماذا على هؤلاء النواب المحترمين أن يفعلوا تحت قبة البرلمان لكي يكسبوا رضى ناخبيهم ووطنهم، وينأوا بأنفسهم عن النقد اللاذع الذي نال النواب السابقين؟ قد يبدو لأول وهلة أن هذين السؤالين متشابهان ولكن هناك فويرقًا بسيطًا ينبغي إدراكه، وهو أن الناخب يريد الكثير من ممثل دائرته الانتخابية بعد الإحباطات المتراكمة للمجالس السابقة، وبالأخص المجلس الأخير، خصوصًا في الأمور المتعلقة بحياته المعيشية غير أن هذا النائب محكوم بضوابط دستورية وإمكانيات اقتصادية محدودة قد تحد من أن يشطح النائب تحت قبة البرلمان كما كان يفعل من تحت سقف خيمته الانتخابية.
 ولأن أكثر النواب الجدد من فئة المستقلين وحديثي تجربة، أي لا توجد جهة تراقب عملهم من خارج المجلس مثل الأحزاب التي تدفع بأعضائها لخوض الانتخابات وحين ينجحون يعملون وفق نهج الحزب الذي يتعاكس في أكثر الأحيان مع نهج الدولة، كما كانت تفعل كتلة جمعية «الوفاق» المنحلة، وحتى تكون العلاقة بين الناخبين وممثليهم على قدر من الاحترام والتقدير الواجبين، فإني أرى أن يسعى كل نائب إلى تشكيل فريق عمل من المتطوعين في دائرته ليكون همزة الوصل بينه وبين النائب، ذلك أن مجالس النواب الشخصية السابقة وهواتفهم ومكاتبهم، إن وجدت، فإنها لم تكن فعالة بحسب التجارب الأربع السابقة، بل إن أكثرها قد نام طويلًا وما استيقظ إلا قُبيل الحملة الانتخابية الأخيرة بقليل.
 نوابنا الأفاضل، لتكن آذانكم صاغية لمطالب المواطن والوطن، وعيونكم متيقظة لكل ما من شأنه أن يسرّع اكتمال ملامح الحلم البحريني استقرارًا في توازنات الدولة المالية واستثمارًا في كل ما يدفع عجلة تنمية دائمة ومستدامة، وإسهاما فعّالا في كل ما رآه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه قدرًا جميلًا لشعب أجمل. لقد أدينا نحن الناخبين واجبنا ولبينا نداء البحرين حين دعتنا، فكونوا أنتم نوابنا الأفاضل في مستوى أحلام هؤلاء الناخبين وآمالهم فيكم، وتذكروا أن من حق المواطن أن يعاقب بالصندوق الانتخابي كل من قصّر في أداء واجبه، وتذكروا أن تجديد العهد لكم في الانتخابية القادمة موكول لكم أنتم دون سواكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها