النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

وحيد الخان... وحلم دار أوبرا بحرينية

رابط مختصر
العدد 10832 الأربعاء 5 ديسمبر 2018 الموافق 27 ربيع الأول 1440

الغناء أحد مكونات الثقافة لدى الشعوب، وشعب يملك الرصيد الثقافي المتنوع، إنما كون وطنه خبر الفنون والآداب بكل تلاوينها وموروثاتها الحضارية، فمملكة البحرين ولله الحمد صاحبة الحضارة الضاربة في عمق التاريخ تجسدت فيها الفنون والآداب بكل تلاوين عصورها المختلفة، فقد أوضحت لنا أختام ديلمون المميزة، أدوات الفن والطرب، ووحدها الأختام بكل ما فيها من فن وحرفنة علامة بارزة لإبداع الديلمونيين الذين سكنوا هذه الأرض، وكانت بينهم وبين حضارة جيرانهم الأقربين وحضارة الأبعدين صلات قائمة على المصالح المشتركة بيعاً وشراءً وتواصلاً حضارياً اتسمت به تلك البلدان على مدى حقبها الزمنية.
ولكي لا نذهب بعيداً فقد عُرفت البحرين بفنونها الغنائية في العصر الحديث في الأربعينيات، وبرزت أسماء عندما نذكرهم تتجسد في شخصيتهم إبداعات غنائية تميزوا بها كرودا، محمد بن فارس، وضاحي بن وليد ثم تلا ذلك مبدعون عنبر طرار ومحمد زويد، ومحمد علاية، ويوسف فوني وعبدالله بوشيخة، وأحمد خالد هجرس وعلي خالد هجرس.
 إلى أن وصلنا في بداية 1967 عندما توجه الفنان أحمد يوسف الجميري والفنان محمد أحمد جمال للدراسة في معهد الموسيقى العربية بالقاهرة، فكانا من جيلهم إبراهيم حبيب، ومحمد علي عبد الله ومحمد حسن خلف وجعفر حبيب وأرحمه الذوادي وعبد الصمد أمين ومحمد السندي ويعقوب بومطيع ومحمد الذوادي الذين سجلوا أغانيهم في استديوهات القاهرة ومع بداية السبعينيات عندما كان قسم المسرح يتبع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وكان سعادة السيد جواد سالم العريض وزيراً ابتعث الفنان مبارك عبد الله النجم إلى القاهرة للدراسة في المعهد العالي للموسيقى الكونسيرفاتوار وكان أول الدارسين في هذا المعهد، ثم تحولت منح دراسة الموسيقى إلى وزارة الإعلام عام 1974م أيام الراحل طيب الله ثراه طارق عبد الرحمن المؤيد وزير الإعلام الأسبق، ومعالي الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة أيام كان وكيلاً لوزارة الإعلام حفظه الله ورعاه. ثم التحق الطلبة لدراسة الموسيقى بالقاهرة فانضم الفنان وحيد الخان والفنان جمال السيد والفنان محمد باقري، والفنان عصام عيسى الجودر إلى المعهد العالي للموسيقى الكونسيرفاتوار، بينما انضمت الفنانة هدى عبد الله والفنان خليفة زيمان إلى معهد الموسيقى العربية.
ومنهم من جمع الموسيقى والغناء ومنهم من تخصص في الموسيقى البحتة، وكل هؤلاء أسهموا في تطوير الأغنية والموسيقى البحرينية معتمدين على ثقافتهم الموسيقية الأكاديمية أو الثقافة والمواهب الذاتية.. وشهدت الجمعيات الفنية والأندية الأهلية مواهب غنائية وملحنين وعازفين أمثال أحمد ياسين، ويوسف مشائي ويوسف هادي وعيسى جاسم وأحمد الفردان، ثم توالت بعدهم أجيال من الفنانين المبدعين، خالد الشيخ، ومحمد يوسف الجميري، ومحمد عبد الرحيم، وجمال السيب وإبراهيم راشد الدوسري وإبراهيم بحر وسلمان زيمان وأحمد الحداد وكوكبة من المبدعين من كتاب الأغاني والملحنين والعازفين.
وفي يوم السبت 10 نوفمبر 2018م كان المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية على موعد مع أحد مبدعي مملكة البحرين المشهود لهم بالتميز وهو الموسيقار وحيد أحمد الخان ضمن مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية في دورته السابعة والعشرين الذي أُقيم خلال الفترة من 1 إلى 12 نوفمبر 2018م بدار الأوبرا المصرية بالقاهرة
والفنان وحيد الخان من مواليد مدينة المحرق في 28 مارس 1958م والحاصل على بكالوريوس في العزف على آلة الأوبوا من المعهد العالي للموسيقى الكونسيرفاتوار، كما حصل على دبلوم ماجستير في علوم موسيقى الشعوب من الكونسيرفاتوار، وأسس في البحرين المعهد الكلاسيكي للموسيقى عام 1986م، كما أسس عدة شركات متخصصة في مجالات الصوت والضوء والفعاليات الثقافية والسياحية.
وفي عام 1991م حصل على جائزة البحرين للبحوث العلمية في المجال الاجتماعي عن دراسته المتميزة «أغاني الغوص في البحرين» وهي دراسة تحليلية لبعض النماذج وقد نشرها مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية. ووحيد الخان في دار الأوبرا المصرية قدم بعض مؤلفاته الموسيقية وقاد فرقة أوركسترا القاهرة السيمفوني بمصر وكانت تحت عناوين «انهض»، «الدانة»، «العودة»، «محبوبتي»، «مدينة المحرق»، «قومي ارقصي لي» (البوشيه)، وأغنية «يا من هواه» و«الوفاء» وقد أبدع الموسيقار وحيد الخان في تلك الأمسية التي امتلأ فيها المسرح الكبير بدار الأوبرا وبحضور عدد من المهتمين المصريين والعرب وأبناء البحرين الذين حضروا خصيصاً لمهرجان الموسيقى العربية وليلة الموسيقار وحيد الخان، وكان التفاعل مُدعاة فخر واعتزاز لنا نحن أبناء مملكة البحرين الذين نتطلع إلى مشاركة وإسهام مبدعينا في مثل هذه المحافل العربية والدولية.
ودار الأوبرا المصرية سبق لها أن احتضنت مبدعين بحرينيين سواء في مجال البحوث والدراسات والتحكيم أمثال الفنان محمد أحمد جمال والفنان أحمد يوسف الجميري والفنانة نجمة عبدالله التي غنت كلثوميات بدار الأوبرا بالإضافة للأداء الجماعي للفنون الشعبية البحرينية، كما أنه منذ عامين تم تكريم اللواء الموسيقار الدكتور مبارك عبد الله النجم في دار الأوبرا المصرية ضمن تكريم 16 شخصية عربية أثرت الموسيقى في وطننا العربي.
إن حضور الفنان الموسيقار وحيد الخان ومشاركته في مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية السابع والعشرين بإبداعاته المتميزة إنما يؤكد قدرة الفنان البحريني على التواصل مع المبدعين العرب في كل المحافل وإبراز مكانة مملكة البحرين الإبداعية، فقد عبَّر الفنان وحيد الخان عن ذلك قائلاً: «إن المشاركة في مهرجان الموسيقى العربية بالقاهرة وعلى مسرح دار الأوبرا المصرية له مذاق مختلف فهو يضم كل الفنانين العرب، والجميل في الأمر أنه يحوي صنوفاً شتى من الموسيقى، فأنا أُقدم أعمالاً أوركسترالية مع الأوركسترا السيمفوني، وآخر يقدم الطرب الأصيل، وهو ما يخلق تنوعاً رائعاً، وذلك يدفع الفنان إلى تقديم أفضل ما لديه، لأنه يقف أمام جمهور لا يقبل سوى الأفضل، علاوة على ذلك فإن مصر قريبة إلى قلبي، فأنا أعتبر نفسي ابن مصر».
والفنان وحيد الخان كانت آخر مشاركة إبداعية له قبل دار الأوبرا المصرية في جمهورية المجر بعد أن أحيا حفلاً موسيقياً على خشبة المسرح الكبير «Kadaly Center» وقد وجهت إليه دعوات لتقديم عروض لحفلات عديدة بعواصم أوروبية أخرى.
إن الفنان الموسيقار وحيد الخان هو امتداد لمبدعي مملكة البحرين الذين يحق لنا أن نفخر بهم جميعاً، وآن الأوان لأن نطور مهرجان الموسيقى العالمي الذي يُقام سنوياً في مملكة البحرين إلى صرح ثقافي دائم تقدم فيه مختلف الإبداعات الغنائية البحرينية والعربية والعالمية على مدى العام، فمملكة البحرين مؤهلة لأن تكون فيها دار أوبرا لما لها من مكانة في مجال الإبداع الغنائي ومختلف أنواع الفنون الإبداعية.. فالفنون بأنواعها هي ذاكرة أمة بها يتم تسجيل إبداعاتها وتميزها وما تحققه من إنجازات على مختلف الأصعدة.

وعلى الخير والمحبة نلتقي..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها