النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

نحن محكومون بالأمل ..

رابط مختصر
العدد 10831 الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 الموافق 26 ربيع الأول 1440

بداية نبارك لمملكة البحرين حكومة وشعباً نجاح العملية الانتخابية للمجلسين النيابي والبلدي ووصولها إلى نسبة طردية مشرفة تجاوزت 67%، كما نبارك لكل من فاز وتأهل للفصل التشريعي الخامس للمجلسين النيابي والبلدي، ولكل من أسهم وشارك في تدشين العرس الانتخابي من المرشحين والناخبين والمنظمين الفاعلين والمؤثرين لهذا العرس، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أن مملكة البحرين ماضية وبثقة كبيرة نحو الديمقراطية بوصفها حقاً اجتماعياً وسياسياً إنسانياً عالمياً لا مجال للتخلي أو التراجع عنه، وبوصفها مكسباً من أهم مكاسب المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله والذي من خلاله تحققت المشاركة الفاعلة بين السلطات وممثلي الشعب في صناعة القرار، وأصبحت نموذجاً لافتاً على الصعيد الدولي ويحتذى به من قبل من يعنيهم الشأن الديمقراطي في الدول التي تمارس هذا الحق في خارطتنا الكونية.
ونحن إذ نبارك للفائزين في هذا الفصل التشريعي، فإنه يهمنا أيضا أن نبارك لكل الذين لم يتأهلوا للفوز فيه، ذلك أنهم أسهموا وبجدارة في خلق مناخ صحي للمنافسة الشريفة على مقاعد هذين المجلسين، واقترحوا برامج مهمة لتطوير الأداء الديمقراطي والحكومي والبلدي في المملكة، من شأن من فاز بمقاعد في هذا الفصل الاستفادة منها وترجمتها واستثمارها على مختلف الصعد الأدائية التي أشرت إليها، فالكل ينبغي أن يعمل من أجل الوطن، من فاز منهم وتأهل، ومن فاز بحظوة الثقة من الحكومة والشعب وإن لم يفز أو يتأهل.
إن طريق الديمقراطية طويل ومعبد بالإنجازات والإخفاقات، ولا ينتهي عند فصل تشريعي معين، فالفصول القادمة تقتضي أيضا جهوداً ليست بالبسيطة أو الهينة لمواجهة التحديات المحلية والعربية والدولية، والتي بمقتضاها تتضح ملامح العمل الديمقراطي ومدى صلابته وقدرته على تذليل الكثير من المعوقات وخلق مناخات جديدة جديرة بأن تشكل وتخلق مداميك ترسو على مرافئها سفينة الديمقراطية في المملكة.
من هذا المنطلق، ينبغي على من لم يحظَ بنصيبه من مقاعد هذين المجلسين، ألا يدب اليأس في نفسه ويغادر كل جهوده ومساعيه التي بذلها من أجل الوصول إلى مراميه في المجلسين، فمن يعمل من أجل الوطن والشعب، ينبغي ألا يستسلم أو ينتابه اليأس والشعور بالهزيمة، كما ينبغي أن يواصل جهوده تلك، من أجل تعضيد جهود من فاز وتأهل لهذين المجلسين، وأن يكون له عون في الشدة والرخاء، ورقيب أمين على كل مساءلاته ورؤاه، وموجها له من باب الحرص على اتساق الدور الديمقراطي المناط إليه القيام به.
أوجه هذه الملاحظات الحريصة والمسؤولة، انطلاقا من تخلي أغلبية ـ للأسف الشديد ـ الذين رشحوا أنفسهم للمجلسين عن أدوارهم التي ينبغي أن يضطلعوا بها بمجرد عدم فوزهم أو تأهلهم لمقاعد هذين المجلسين، وكما لو أن العملية الديمقراطية عملية أشبه بلعبة الحظ أو ألعاب الكازينو السائدة، حيث الوطن والشعب يأتيان على هامش هذا الترشح، ويعتبر الوجاهة والمرتب العالي والحصانة الدبلوماسية، هم الهدف الأساسي الذي رشح نفسه من أجلهم.
إن مثل هذا النوع من المرشحين ليس أهلاً لثقة الشعب والحكومة في الفصول التشريعية القادمة، ولربما يتم نسيانه تماماً ولم يجد أي موقع له في ذاكرة أهل دائرته أو الشعب بشكل عام.
وينبغي أن ندرك تماماً، بأنه ليس بالضرورة على من فاز في هذا الفصل بمقعد نيابي أو بلدي، أن يكون أهلاً بثقة الحكومة والشعب إذا فرط في المهام الوطنية الموكلة إليه، وبات ضعيفاً مهزوزاً مرتبكاً في حضوره الدفاعي والوطني من خلال موقعه المسؤول والحساس، فأمثال هؤلاء هم من يجعل من كانوا منافسين في دوائرهم أقوياء، وربما يستعيدون ثقة الشعب بهم مجدداً، خاصة إذا كانوا فاعلين ومؤثرين في مواقعهم الديمقراطية والوطنية.  لذا ينبغي ألا نيأس أو نستسلم، فكل ما نقدمه ينبغي أن يكون من أجل الوطن وشعبه، وعدم الفوز في هذا الفصل ليس نهاية التاريخ، فنحن محكومون بالأمل كما قال ذات سانحة الكاتب المسرحي العربي الراحل سعد الله ونوس أثناء تكريمه بإلقاء كلمة يوم المسرح العالمي بمقر اليونسكو ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها