النسخة الورقية
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الفساد فى يومه العالمي.. !!

رابط مختصر
العدد 10831 الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 الموافق 26 ربيع الأول 1440

يوم الأحد المقبل الموافق 9 ديسمبر يصادف مناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد.. وهو اليوم الذي قررته الأمم المتحدة من أجل إذكاء الوعي بمشكلة الفساد وأبعادها وإبراز الآثار المدمرة لها، وتبيان دور اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في التصدي لهذه الآفة بكل مظاهرها وصورها ومستوياتها وتشابك حلقاتها، وهذه الاتفاقية شكلت خطة إصلاحية شاملة تضع في اعتبارها مبادئ الإدارة السليمة للشؤون والممتلكات العمومية أمام القانون وتعزيز ثقافة مكافحة الفساد في أي موقع وبأي مستوى كان باعتباه يهدد المسيرة الاقتصادية والتنموية والإنمائية ويقوّض المؤسسات والقيم الديمقراطية وأسس العدالة وحكم القانون وحقوق الإنسان، وشبحاً يطارد المستقبل..
ثقافة مكافحة الفساد هي التي تؤسس لأنظمة وتشريعات ترسخ الشفافية الحقة وتسهل الوصول الى المعلومات وتسمي الأشياء بأسمائها في ملفات الفساد وتقارير دواوين وأجهزة الرقابة دون مواربة أو كلام عام أو «لفلفة» الملفات البيروقراطية والمناقصات والصفقات المختبئة في الإدراج المغلقة، وتضع أسس للمكافحة الاستباقية والوقائية للفساد، وتحول دون تعيينات لأشخاص تلاحقهم الأقاويل والشبهات وتسمح للمجتمع المدني بأن يقوم بدوره التكاملي في مهمة التصدي للفساد وتعزيز النزاهة وإضفاء المصداقية لكل جهد يدخل في إطار هذه الأهداف، المصداقية مطلوبة إذ لا يقاوم الفساد من تطولهم شبهته، وبوجه عام الخروج من دائرة محاربة الفساد بالشعارات والتقارير التي حصيلتها المراوحة الى دائرة المحاربة الفعلية الملموسة والردع المكشوف يظل مطلباً ملحاً على الدوام خاصة بعد أن أصبحت محاربة الفساد بمثابة صناعة للتنمية..
فى البحرين وعلى مدى سنوات كنا نحتفي بهذه المناسبة، وهو احتفال لا يخرج عن نطاق فعالية مناسباتية محدودة أو بيان يصدر عن جهة رسمية أو جمعية أهلية، جمعية الشفافية عادة، ولا شيء غير ذلك..! مع العلم أن البحرين وقَّعت على هذه الاتفافية بتاريخ 27 فبراير 2005، وصادقت عليها في 5 أكتوبر 2010، ولكن يبدو أننا حتى اليوم لم نلتزم تماماً بكل ما تقتضيه هذه الاتفاقية، وبالأخص فيما يتعلق بإنشاء لجنة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد تتكون بالدرجة الأولى من مؤسسات المجتمع المدنى، وتعزيز دور المجالس البرلمانية المنتخبة في الرقابة والمساءلة وإصدار التشريعات التي تضرم الأمل في انطلاق مواجهة جدية وحازمة للمفسدين والضالعين في الفساد وعدم جعل أي كان بمنأى عن الردع والمساءلة والعقوبة، وإنشاء لجنة برلمانية تُعنى بمتابعة كل أشكال المساس بنزاهة العمل البرلماني، علماً بأن الذاكرة لا تستطيع أن تنسى مواقف نواب سابقين في أكثر من فصل تشريعي كانت قد مسَّت هذه النزاهة في الصميم، فيما آخرون منهم جعلوا من مواجهة الفساد مهمة لا تتعدى عن ميول استعراضية، وثرثرة إنشائية، وكأنها لوازم برلمانية أصيلة..
ومادمنا في مستهل فصل برلماني جديد، ونواب جدد وضعوا جميعهم تقريباً هدف محاربة الفساد ضمن برامجهم الانتخابية والتزموا أمام ناخبيهم بوضع ملف الفساد ضمن أولوياتهم في البرلمان، وتبنوا في هذا الإطار عناوين عامة واسعة وفضفاضة، فدعونا نركز بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد على التذكير بالمهمات والأولويات التي يتوجب على نواب الفصل التشريعي الجديد إدراجها في قائمة القضايا «الشديدة الصعوبة» والتي يتوجب التركيز عليها لبلوغ هدف محاربة فعلية للفساد الذي لم يتوقف الحديث عنه ولا عن المطالبة بمحاسبة وملاحقة الضالعين والمتورطين فيه، وبإمكان النواب أن يجعلوا هدف محاربة الفساد أولوية من أولويات الإصلاح والتطوير وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال والاستثمار، وأن يدفعوا نحو برنامج وطني تتكامل فيه الآليات القانونية الوقائية والزجرية والعقابية والإعلامية والتربوية بما يخدم ذلك الهدف ويضع قواعد لمساءلة وحساب المسؤولين ويرسي ثقافة الإقالة والاستقالة التي نفتقدها تماماً..
على النواب أيضاً أن يمتلكوا رغبة جامحة لمحاربة الفساد بأن يضعوا آليات لمراقبة مدى التزام البحرين بما تقتضيه الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد، وبمدى توفير الأطر التي تترجم هذا الالتزام، ومنع كافة أشكال تعارض المصالح، وبمقدورهم الدفع باتجاه وضع مدونة لنزاهة العمل البرلماني خاصة ونحن نعلم مدى هشاشة الإرادة البرلمانية في السنوات الماضية فيما يخص محاربة الفساد.
وفى هذا السياق، يمكن أن نذّكر بموقف نواب رفضوا إنشاء لجنة وطنية مستقلة لمحاربة الفساد، وبالتعاطي المشكوك في جديته مع تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، كما على النواب الجدد مسؤولية استعادة صلاحيات مجلس النواب المنقوصة وتلك التي فرَّط فيها النواب السابقون، وكذلك الالتزام بتعامل جاد ونوعي مع الملفات التي تحوم حولها شبهات تجاوزات أو تعارض مصالح أو فساد، وعلينا أن ننتبه الى أنه كلما اعتاد الناس على استمرار الحديث عن الفساد دون محاسبة أو عقوبات رادعة تجاه من ارتكبوا المخالفات والتجاوزات، وكلما عجز النواب عن القيام بدورهم فيما تكشفه هذه التقارير، كلما تجرأ الفاسدون على المزيد من أعمال الفساد، وكلما اشتد الإغراء لارتكاب الفساد، وكلما تعاظمت منظومة الفساد..
إننا اليوم أمام واقع مثقل بالعلل والأعباء على صعيد بناء الدولة وأدائها العام ما يتطلب وضع هدف محاربة كل أشكال ومستويات الفساد في مقدمة أهداف النواب، والنواب الجدد عليهم أن يكونوا نواباً بكل معنى الكلمة أو يكونوا أشباه نواب لا يختلفون عمن سبقوهم، يستعيضون العمل بالشكل عن المضمون وبالقول عن الفعل، ينتظرون التوجيهات والتكليفات والأوامر، كونوا نواباً بجد أو لا تكونوا، وبعبارة أخرى كونوا جزءًا من الحل ولا تكونوا جزءًا من مشكلة الفساد..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها