النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

كلنا البحرين.. وكل البحرين حمد

رابط مختصر
العدد 10828 السبت 1 ديسمبر 2018 الموافق 23 ربيع الأول 1440

قطعا لن يكون اليوم يوما عاديا، فهو سيضاف الى أيامنا الخالدة مثلما كان يوم السبت الماضي، فاليوم كما كنا قبل أسبوع موعدنا مع حق الوطن الذي يستحق منا جميعا العطاء والمشاركة الإيجابية في بنائه، وقد أوفى شعب البحرين بالوعد ولبى النداء، فكانت انتخابات المجلس النيابي غير مسبوقة بكل المقاييس. ولا نبالغ في وصفها فكانت «عرسا وطنيا» ولا أقول استحقاقا انتخابيا، لأن الوطن باق أما بقية الاستحقاقات فهي تتجدد كل فترة زمنية محددة. وعندما نقول إن الوطن استحق من كافة أطياف الشعب البحريني المشاركة في هذا العرس، فهذا حق أصيل للوطن والمواطن في آن.. فهنيئا لمن شارك وأدلى ومنح صوته لهذا المترشح أو ذاك، وحسرة لمن قاطع ولبي نداء الشيطان وسار خلفه نهج سلف طالح لفظه الوطن والمجتمع والمواطن الحر.
 لقد كان تصويت شعب البحرين حقاً وليس منحة، وبالتالي من ذهب وشارك فهو مارس حقه الأصيل، أما المقاطع والمعارض فقد أصبح رهينة لغيره الذي سيطر على عقولهم وغذاها بأفكاره الشريرة، ليكون المقاطع مسلوب الإرادة، يعيش بلا روح، ويسير بلا أقدام. لقد قال شعب البحرين كلمته وكان له اليد الطولى في هذه الانتخابات التي ستحقق نسبة أعلى اليوم بمشيئة المولى عز وجل، ليخرس المرتجفون للأبد، لتكون هذه المشاركة ذات دلالات مهمة ولتبعث بإشارة ورسالة واضحة للجميع في الداخل والخارج بأن الكلمة النهائية في هذا الوطن هي للشعب وليس غيره، الذي رفع عن بكرة أبيه شعار «أفتخر فأنت بحريني».
 لماذا هو يوم الوطن؟.. لأن الوطن أعطانا ولا يزال يعطينا ولن ينقطع عن مسيرة العطاء، وهذه هي عادة الأوطان العريقة، وهي عادة أبدية، فلا العطاء سينقطع ولا النماء سينتهي، فالوطن مثل الأب والأم يهبان فرص الحياة والعطف والحنان والقوة لطفلهما، ولا ينتظران منه شئ سوي الانتماء والافتخار بأنه من ذلك النسل الطيب. وفي حالة الأوطان، فهي تكبر وتكبر بعطاء الأبناء، عندما يوفون بما نذروه للوطن من جهدهم وقوتهم وعلمهم وأفكارهم، ولعل من أبسط حقوق الوطن علينا جميعا هو مشاركتنا في أعياده، ولعل أيضا من أهم أعيادنا وأيامنا الوطنية هو ذاك اليوم الذي نذهب فيه لصناديق الاقتراع لاختيار ممثلينا في مجلس النواب، مشاركة منا في تعمير وتطوير البحرين، لتوفير التربة الخصبة لجيل قادم من حقه أن ينشأ في طمأنينة كما نشأنا نحن وتربينا في خير مملكة البحرين.  ‎لقد لبى شعب البحرين نداء الواجب ليحقق أعلى نسبة مشاركة في انتخابات نيابية بالشرق الأوسط، وكيف نفسر مشاركة نحو 67% من الناخبين الذين له حق التصويت في الجولة الأولى؟ ومن المنتظر ارتفاع النسبة بجولة الإعادة اليوم. ألا يعني هذا أن مشروع الإصلاح لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله قد أصبح حقيقة ماثلة أمامنا جميعا، وواقعا نحياه ونحصد ثماره. فعندما تحين الفرص ويكون من حق أي مواطن بالغ، حر، عاقل أن يدلي بصوته في مناخ ديمقراطي يتميز بالشفافية المطلقة، فهذا يعني إننا فعلا بدأنا الحصاد وليس في مرحلة البناء. ولهذا اختلف مع البعض الذي لا يزال يطلق على خطوات الملك المفدى المشروع الإصلاحي، فالمشروع يطلق على المرحلة الأولى قبل وأثناء الإعداد له وحتى الشروع في بنائه، ولكننا الآن نرى بأم أعيننا هذا المشروع قد أصبح صرحا ماثلا للعيان، وهانحن نجني الثمار، وأولى ثماره الطيبة هي تلبية نداء الواجب لتحقق البحرين أعلى نسبة مشاركة في انتخابات برلمانية منذ بدء هذا الاستحقاق في البلاد 2002، ليرد شعب البحرين كله على خيانة المفسدين الذين أرادوا السيطرة على المشهد السياسي في بلادنا، أولئك الذين خططوا لقمع صوت المواطن بمبررات لا تتفق مع المنطق وإنما تتفق مع أهوائهم فقط، أهواء يمليها عليهم خونة يعيشون خارج ربوع الوطن وجنباته..
 ونحن نتحدث عن أهم ملامح هذه الانتخابات، لا يمكننا الفصل هنا عن مشاركة فئات جديدة بها، وتحديدا من المرأة والشباب، لينضم الى كشوف الناخبين نحو 56 ألف مواطن يشارك لأول مرة، بما يدل على أن مجلس النواب سيشهد دماء جديدة، وعلى هؤلاء النواب الجدد والوجوه النيابية المعروفة تشجيع هذه الفئات الجديدة على المشاركة في الحياة السياسية بالبحرين وانخراطها في الشأن العام عموما، ليكون لها دورها الفاعل مستقبلا..ومن المؤكد أن معظم الفائزين من النواب الجديد قد عولوا بالفعل على الكتلة الجديدة من الناخبين نظرا لتقارب الثقافة والفكر والهدف. وتؤكد المشاركة الجادة لهؤلاء الناخبين الجدد أي شباب البحرين في الجولة الأولى من الانتخابات والمتوقعة اليوم أيضا، سعيهم الجاد لفرض صوتهم المؤثر في العمل السياسي البحريني في المرحلة المقبلة.
لقد أثبت البحرينيون في الجولة الأولى من الانتخابات وسيؤكدون اليوم أيضا أن قرارهم بيدهم وحدهم، ولا يرتهن لأي كائن كان، وأن من يتخلى عن حقه الأصيل في التصويت كمن تخلى عن وطنيته، لأن الحياة السياسية التي تبدأ بالانتخابات تعتمد في المقام الأول على المواطن الأمين الذي ينتمي للوطن.
وعليه، فإن كل العالم شهد بجدوي تجربتنا الديمقراطية التي تثير غضب وحسد ونقمة بعض الأطراف التي حاولت وستظل تحاول التأثير سلبا على هذه التجربة الراسخة، ولكن شعبنا الأصيل لفظ كل هؤلاء الرافضين لديمقراطيتنا ووحدتنا واستقرارنا وأمننا، بدليل عدم تأثر الشعب بهذا الكم من الرسائل الإلكترونية البائسة لإفشال العملية الانتخابية، وفشلت كافة الأطراف المغرضة في محاولاتها منع الناخبين من أداء حقوقهم السياسية.. وما كشفته الإدارة العامة لمكافحة الجرائم الإلكترونية من رصد نحو 40 ألف رسالة إلكترونية استهدفت التأثير سلبا على العملية الانتخابية، يؤكد للقاصي والداني الجهود الجبارة التي يبذلها المغرضون للتأثير على سير العملية الانتخابية وتحريض الناخبين على عدم المشاركة، ولكن الأمن البحريني لكان لهؤلاء بالمرصاد وتمكن من إحباط كافة مخططاتهم الشيطانية.
وبمناسبة الحرب الإلكترونية، فعالم السوشيال ميديا سلاح ذو حدين، أوله هدام وقد أحبطه رجال الأمن، والثاني بناء، حيث توافقت توقعات المنصات المختلفة مع الواقع الفعلي لنتائج الانتخابات مما يدل على نضج شباب وأهل البحرين، فتزامنت متابعاتهم أولا بأول للنتائج لوسائل الإعلام التقليدية التي نقلت الحدث بحرفية ومهنية عالية، وكذلك مواقع السوشيال ميديا التي لم تبالغ في نقل تطورات العملية الانتخابية. إجمالا.. يجب أن نفخر جميعا بشهادة العالم بأسره لنا بمسيرتنا ونهضتنا الخالدة التي تحققت بفكر وجهد قيادة نذرت نفسها من أجل مصلحة هذا الوطن، لتظل مملكة البحرين بقيادتها الرشيدة ورجالها الأوفياء، الحصن الحصين لهذه الأرض الطيبة، وستبقى حائط الصد الأول في وجه كل من تسول له نفسه المساس بأمن شعبها، أو النيل من سيادتها واستقرارها..وستظل قيادة المملكة على العهد والوعد دائما بتقديم كل خير لشعبها المخلص الذي لبى نداء الواجب، وأنها ستواصل حصاد مشروعها الإصلاحي وستدعمه بكل ما أوتيت من قوة ليبقى ذخرا لشعب المملكة الأوفياء..
ولهذا شعب البحرين الوفي يرد بكل ما اوتي من عزيمة صادقة.
كلنا البحرين وكل البحرين حمد
وهنا لابد من كلمة اخيرة أوجه من خلالها ندائي أو أقول إنها أمنية كل الناخبين بأن يكون النواب المنتخبون في مستوى عطاء شعب البحرين.وان يسهموا في الحفاظ على مكتسباتنا السياسية وان يعملوا على نمو الحركة الاقتصاديه وان يراعوا مصالح ناخبيهم وتطوير واقعهم المعيشي شعب البحرين يتطلع إليكم لتكونوا نوابا متبوعين لا تابعين فمليكنا المفدى حفظه الله منحكم كل الصلاحيات التي تضمن لكم الحفاظ على مكتسبات الوطن والمواطن.

كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا